تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

ما هي تداعيات دحر تنظيم "الدولة الإسلامية" في الرقة على الساحة السورية؟

حجم الدمار الذي حل بالرقة
حجم الدمار الذي حل بالرقة رويترز-أرشيف
6 دقائق

مُني تنظيم "الدولة الإسلامية" بهزيمة جديدة في سوريا بعد طرده من مدينة الرقة، معقله الأبرز في البلاد، فما هو تأثير الانتصار الجديد ضد الجهاديين على مسار الحرب المستمرة منذ العام 2011؟

إعلان

ماذا سيفعل الأكراد؟

يُعد "انتصار الرقة" آخر الانتصارات التي حققتها قوات سوريا الديموقراطية، تحالف الفصائل الكردية والعربية المدعومة من واشنطن، ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

ومنذ تأسيسها في عام 2015، تمكنت قوات سوريا الديموقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، من طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" من مناطق واسعة في شمال سوريا.

ويرى التحالف الدولي بقيادة واشنطن في هذه القوات، القوى الأكثر فعالية ضد التنظيم المتطرف، ويقدم لها الدعم بالغارات والسلاح والمستشارين على الأرض.

ولكن اليوم قد تؤدي الخسائر الكبيرة التي مُني بها التنظيم المتطرف في سوريا والعراق على حد سواء إلى تراجع اهتمام الأمريكيين، وبالتالي قد تجد قوات سوريا الديموقراطية نفسها وحيدة، وفق ما يرى محلّلون.

وفي هذه الحالة، قد يحاول الأكراد إيجاد حلول بديلة وبينها التفاوض مع الحكومة السورية، وهم الذين عانوا على مدى عقود من سياسة تهميش من جانب دمشق حيالهم.

ويقول الخبير في الشؤون السورية في جامعة ستانفورد فابريس بلانش لوكالة فرانس برس "في حال سحبت الولايات المتحدة قواتها بسرعة، خلال ستة أشهر، سيبقى الأكراد وحيدين". وبالتالي يجدر بهم "التقرّب من دمشق وخصوصاً من موسكو".

ويقول أرون شتاين، المحلّل في المعهد الأطلسي الذي يتخذ من واشنطن مركزاً له، أن "قوات سوريا الديموقراطية حالياً في وضع مناسب للتفاوض مع النظام"، وهي التي باتت تسيطر على 26 في المئة من الأراضي السورية.

وتصاعد نفوذ الأكراد مع اتساع رقعة النزاع في سوريا في عام 2012 مقابل تقلص سلطة النظام في المناطق ذات الغالبية الكردية. وبعد انسحاب قوات النظام تدريجياً من هذه المناطق، أعلن الأكراد إقامة إدارة ذاتية مؤقتة ونظام فدرالي في ثلاث مناطق في شمال البلاد.

ويرى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في دمشق بسام أبو عبد الله أن "الحل السياسي والتفاوضي هو دائماً الأفضل لكل الأطراف".

ويضيف "الحديث يميل نحو إجراء محادثات مع الحكومة السورية للحصول على حقوق وواجبات مثلهم مثل كل المواطنين السوريين"، في إشارة الى الأكراد.

وبالنسبة للدولة السورية، فيقول إنه: "يجب أن تعود سلطة الدولة السورية إلى كل مكان في سوريا، هذا قرار متخذ، إن كان بالتفاوض أو بالقوة العسكرية".

ماذا بالنسبة للحكومة السورية؟

قلب التدخل الجوي الروسي في سوريا منذ أيلول/سبتمبر 2015 موازين القوى على الأرض لصالح الجيش السوري ضد الفصائل المعارضة وتنظيم "الدولة الإسلامية" على حد سواء.

وباتت قوات النظام تسيطر على 52 في المئة من أراضي البلاد.

ويقول بالانش "في وقت تركز قوات سوريا الديموقراطية والولايات المتحدة على الرقة، يسيطر الجيش السوري وحلفاؤه على البادية ويتقدم في دير الزور".

وتعد محافظة دير الزور الحدودية مع العراق ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كونها تضم حقول نفط وغاز واسعة، وحيث يحافظ تنظيم "الدولة الإسلامية" على آخر معاقله في البلاد.

وتشكل محافظة دير الزور في الوقت الراهن مسرحاً لعمليتين عسكريتين: الاولى يقودها الجيش السوري بدعم روسي في مدينة دير الزور والضفة الغربية لنهر الفرات، والثانية تنفذها قوات سوريا الديموقراطية بدعم اميركي على الضفة الشرقية للفرات.

ويقول ابو عبد الله "بعدما تنتهي دير الزور، ستصبح الاولويات (بالنسبة للحكومة السورية) لمواضيع اخرى" بينها ادارة مدينة الرقة، وهو "أمر سيخضع للتفاوض".

ويؤكد أن أولويات الحكومة السورية حالياً "واضحة باتجاه البوكمال وإنهاء محافظة دير الزور (...) والسيطرة على منابع النفط وآبار النفط في تلك المنطقة. هو موضوع اقتصادي، هذا هو الأهم".

ولا يعتقد بالانش ان الاكراد سيكونون قادرين وحدهم على تحمل أعباء إعادة إعمار الرقة المدمرة بشكل كامل عن معارك ضارية استمرت أكثر من أربعة أشهر.

ويُرجح بالنتيجة "أن يسلموا الرقة إلى الحكومة السورية بموجب اتفاق حماية روسي -سوري".

ماذا سيفعل الأميركيون بعد الرقة؟

تقود الولايات المتحدة منذ العام 2014 تحالفاً دولياً ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق. أما اليوم وبعد الخسائر الكبيرة التي مُني بها الجهاديون، قد يتراجع الدور الأمريكي تدريجياً في البلدين.

ويقول بالانش "لم يعد لدى الولايات المتحدة الكثير لتقوم به في سوريا على اعتبار أن تنظيم "الدولة الإسلامية" بات بحكم المنتهي".

ويضيف "تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع جيو-سياسي غير مريح بعد الرقة، فكل من تركيا وسوريا وإيران يريد أن يراها تغادر" سوريا.

وشهدت المرحلة الماضية تقاربا غير مسبوق بين تركيا، الداعمة للمعارضة من جهة وروسيا وإيران، أبرز داعمي دمشق، من جهة ثانية، ما أدى الى تهميش الدور الأمريكي في النزاع السوري.

ويتوقع أبو عبد الله أن يتخلّى الأمريكيون عن دعم الأكراد. ويقول "أعتقد أن الولايات المتحدة تفاوض بالأكراد ولا تفاوض من أجلهم، تريدهم ورقة تستخدمها وعندما تحقق جزءاً من مصالحها من خلال تفاهمات معينة ستتركهم".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.