تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

أيام مدينة حصن كيفا العائدة لـ10 آلاف سنة جنوب شرق تركيا

أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
4 دقائق

يتعرج نهر دجلة بهدوء بين الاثار القديمة والمآذن في مدينة حصن كيفا التي توالى على حكمها الرومان والبيزنطيون وقبائل تركية، الا ان النهر سيفيض قريبا ويغمر تدريجا هذه القلعة التي يربو تاريخها على عشرة الاف سنة.

إعلان

السبب في ذلك سد توليد الكهرباء الضخم في إليسو الذي يقام في سافلة النهر. ومع الانتهاء من تشييد السد ستغمر المياه حصن كيفا بمناظرها الخلابة وجسورها الحجرية ومعالمها الاخرى.

وتشدد الحكومة على ان المشروع سيوفر الطاقة ومياه الري الضروريتين لتنمية جنوب شرق تركيا الذي تسكنه غالبية كردية وهي منطقة اهملتها الحكومة المركزية في انقرة لفترة طويلة. اما الاثار التاريخية فهي ستنقل الى منطقة آمنة في اطار عملية ضخمة تذكر بتلك التي حصلت في ستينات القرن الماضي في صعيد مصر عندما بنى عبد الناصر سد أسوان على نهر النيل.

الا ان الكثير من ابناء حصن كيفا ينظرون الى غمر المياه للمدينة التي تضم ستة الاف نسمة، على انه كارثة.

ويقول محمد امين ايدين وهو تاجر محلي "سنكافح اطول فترة ممكنة لمنع القضاء على جمال هذه المدينة وتاريخها".

ويؤكد عارف ايهان من جمعية التجارة والسياحة في حصن كيفا بأسى "لا رجوع الى الوراء" خصوصا وان اعمال بناء السد شارفت على نهايتها. ويضيف "كان ينبغي عليهم الاصغاء الى السكان بدلا من تجاهلهم. يشعر سكان المنطقة ان الدولة تستبعدهم بينما نحن الضحية".

"خطر كبير"

واكتملت تقريبا اعمال بناء السد ويفترض ان تبدأ عملية احتجاز المياه التي ستفضي الى قيام بحيرة اصطناعية ستغمر على مر الاشهر حصن كيفا، في 31 كانون الاول/ديسمبر.

وقد بدأ من الان نقل النصب والاثار.

فخلال عملية ملفتة في ايار/مايو، نقلت السلطات ضريح زينل بك الذي شيد في القرن الخامس عشر تكريما لاحد وجهاء قبيلة اك كويونلو التي كانت تسيطر على شرق الاناضول.

واحتاج الموكب الى خمس ساعات لقطع مسافة كيلومترين يفصلان حصن كيفا عن الموقع الجديد حيث وضع الضريح العائد للقرون الوسطى والدائري الشكل الذي تعلوه قبة.

وسينضم اليه حوالى عشرة آثار بحلول نهاية السنة وتأمل السلطات ان يتحول هذا "المنتزه الاثري" الواقع بجوار البحيرة الاصطناعية المقبلة، نقطة جذب سياحي رئيسية.

الا ان نقل ضريح زينل بك عزز مخاوف الذين يأخذون على السلطات التركية انها ماضية بمشروعها من دون الاهتمام بالارث التاريخي للمنطقة.

ويعتبر الاتحاد الاوروبي للارث الثقافي "اوروبا نوسترا" ان هذه العملية تتم "من دون استشارة كافية للسكان المحليين والخبراء" وفي ظل هذه الظروف تواجه النصب الاخرى "خطرا كبيرا".

"إفادة كبيرة"

وقام جدل حاد في آب/اغسطس مع نشر اشرطة فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي يؤكد فيها سكان وناشطون معارضون لبناء السد ان المشاهد تظهر مهندسين يفجرون جرفا صخريا في حصن كيفا.

واحتجاجا على ذلك اوثق النائب في حزب الشعوب الديموقراطي المعارض، محمد علي اصلان نفسه الى صخرة على الجرف.

ورغم اشرطة الفيديو هذه، نفى محافظ بطمان التي تضم حصن كيفا ان تكون السلطات استخدمت متفجرات مؤكدا ان حجارة الجرف الصخري سحبت بسبب خطر وقوع انهيار.

ووضع الحجر الاساس لسد إليسو في محافظة ماردين المجاورة في العام 2006. واكد الرئيس الحالي رجب طيب اردوغان الذي كان يومها رئيسا للوزراء ان هذا المشروع "يثبت ان جنوب شرق البلاد ليس مهملا" واعدا ان يوفر هذا السد الضخم "إفادة كبيرة" جدا للسكان.

وسد إليسو يندرج ضمن مشروع جنوب شرق الاناضول للتطوير الهادف الى تحفيز اقتصاد هذه المنطقة من خلال الطاقة والري بواسطة حوالى عشرين سدا لترويض مياه دجلة والفرات.

الا ان بناء هذا السد تخلله حوادث كادت تفشل انجازه.

حزن كبير

ففي العام 2009 انسحب مستثمرون سويسريون ونمسويون والمان منه، معتبرين ان انقرة لم توفر ضمانات كافية على صعيد حماية البيئة والتراث.  ورأت انقرة في ذلك "قرارا سياسيا" مؤكدة ان المشروع الذي قدرت كلفته بـ1.2 مليار يورو سينجز بمساعدة المصارف التركية.

واستحال بناء السد موضوعا حساسا في تركيا.

فقد اوقف المصور الفرنسي ماتياس دوباردون في ايار/مايو الماضي عندما كان ينجز تحقيقا حول حصن كيفا. وقد طردته السلطات بعد سجنه لمدة شهر متهمة اياها بالترويج لـ"دعاية ارهابية" مؤيدة للانفصاليين الاكراد. الا ان اسباب توقيفه الرئيسية التي تبقى غامضة، قد تكون مرتبطة باهتمامه بحصن كيفا.

وتعهدت الحكومة بتأمين مساكن جديدة لسكان حصن كيفا وقد بنيت اكثر من 700 وحدة سكنية في مرتفعات البلدة. إلا ان الامر لا يرضي السكان.

ويقول ايواس تونش الحزين لمغادرة المدينة "لا اريد شيئا من الدولة اريدها فقط الا تمس بحصن كيفا".

ويتابع قائلا "جل ما اطلبه هو ان تبقى حصن كيفا على حالها بكل روعتها. اريد ان اعيش هنا. لا اريد ان تختفي المدينة تحت المياه".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.