إسبانيا- كاتالونيا

برلمان كاتالونيا يعلن الاستقلال وراخوي يؤكد أن مدريد "ستعيد الشرعية" في الإقليم

البرلمان الكاتالوني بعد التصويت على إعلان الاستقلال عن إسبانيا
البرلمان الكاتالوني بعد التصويت على إعلان الاستقلال عن إسبانيا ( ا ف ب 27-10-2017)

أعلن برلمان كاتالونيا يوم الجمعة 27 أكتوبر 2017 أن الإقليم بات "دولة مستقلة تتخذ شكل جمهورية" في قطيعة غير مسبوقة مع إسبانيا بعد أزمة سياسية حادة، في خطوة لم تعترف بها واشنطن وبرلين وباريس ولندن.

إعلان

وبعيد ذلك، أجاز مجلس الشيوخ الإسباني وضع كاتالونيا تحت وصاية مدريد.

وعقد رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي جلسة طارئة للحكومة الإسبانية بعد الظهر وسارع إلى الرد عبر موقع تويتر بأن مدريد "ستعيد الشرعية" في كاتالونيا.

وسجلت أسهم مصارف كاتالونيا هبوطا إضافيا يوم الجمعة في بورصة مدريد بعد إعلان برلمان الإقليم الاستقلال وبلغت خسائر ثالث مصرف إسباني "كايشابنك" نسبة 5%.

وتم تبني قرار البرلمان في غياب المعارضة التي غادرت الجلسة وبتأييد سبعين عضوا واعتراض عشرة وامتناع اثنين عن التصويت. وتشكل الأحزاب الانفصالية من اليسار المتطرف إلى يمين الوسط غالبية في البرلمان (72 من أصل 135).

ثم أدى النواب النشيد الانفصالي وهتفوا "لتحيا كاتالونيا".

وخارج البرلمان، احتفل عشرات الآلاف من مؤيدي الانفصال بقرار البرلمان بالتصفيق والهتاف.

وكتب نائب رئيس كاتالونيا اوريول خونكيراس على تويتر "نعم، لقد ربحنا حرية بناء بلد جديد".

"لا ولن نعترف"

وفي أول رد فعل أوروبي على قرار برلمان كاتالونيا إعلان الاستقلال، أكد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن مدريد "ستبقى المحاور الوحيد" للتكتل وكتب عبر موقع تويتر "لا شيء تغير بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي. ستبقى إسبانيا المحاور الوحيد لنا".

وحذر رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر أن الاتحاد الأوروبي ليس بحاجة إلى "مزيد من التصدعات".

وتوالت على الفور ردود الفعل الدولية التي "لا تعترف" بإعلان كاتالونيا استقلالها والمؤيدة لموقف الحكومة الإسبانية.

واعتبرت واشنطن أن كاتالونيا "جزء لا يتجزأ من إسبانيا" معربة عن دعمها إجراءات مدريد لإبقاء البلاد "قوية وموحدة"، حسب ما أكدت وزارة الخارجية الأميركية.

وأعلن المتحدث باسم رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي أن بريطانيا "لا ولن تعترف" بإعلان استقلال كاتالونيا.

وأكد الناطق باسم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل أن بلاده "لا تعترف بإعلان الاستقلال".

ومن غويانا الفرنسية في أميركا الجنوبية، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "دعمه الكامل" لرئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي من أجل "احترام" دولة القانون في إسبانيا.

تفاوض من اجل الاعتراف

وينص القرار على قيام "الجمهورية الكاتالونية بوصفها دولة مستقلة وسيدة و(دولة) قانون، ديموقراطية واجتماعية".

ويطلب القرار في حيثياته من حكومة كاتالونيا التفاوض حول الاعتراف بها في الخارج في حين لم تعلن أي دولة دعمها للانفصاليين.

وقبل التصويت، غادر نواب المعارضة الجلسة تاركين خلفهم أعلاما لكاتالونيا واسبانيا وضع الواحد منها بجانب الآخر في مقر البرلمان.

وكان النائب المعارض كارلوس كاريسوزا قال رافعا نص قرار إعلان الاستقلال أن "هذا النص الذي أعددتموه يقضي على التعايش" في كاتالونيا.

وتساءل اليخاندرو فرنانديز من الحزب الشعبي المحافظ بزعامة راخوي "كيف وصلنا إلى هنا؟" لافتا إلى انه "يوم أسود للديموقراطية".

وليست المرة الأولى تحاول كاتالونيا الانفصال عن الحكومة المركزية. لكن حكومتها لم يسبق أن وصلت إلى هذا الحد. ويعود اخر فصل في هذا الإطار إلى أكثر من ثمانين عاما.

ففي 1934، وتحديدا في السادس من تشرين الأول/أكتوبر، أعلن رئيس الحكومة الكاتالونية لويس كومبانيس قيام "دولة كاتالونية في إطار جمهورية إسبانيا الفدرالية".

وسارعت الحكومة الإسبانية إلى الرد. إذ أعلنت القيادة العسكرية في كاتالونيا حال الحرب وأسفرت المواجهات عن مقتل ما بين 46 وثمانين شخصا بحسب المؤرخين.

ولا يمكن التكهن بنتائج إعلان الاستقلال ووضع كاتالونيا تحت وصاية مدريد.

وكانت أكثر من 1600 شركة قررت نقل مقارها المحلية خارج كاتالونيا التي تشهد منذ أسابيع تظاهرات مؤيدة للاستقلال ومعارضة له.

وأصابت عدوى القلق أيضا أوروبا التي عبرت قبل أسبوع عن دعمها لحكومة راخوي عبر إرسالها جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية وانطونيو تاجاني رئيس البرلمان الأوروبي ودونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي لتسلم جائزة في اوفييدو شمال غرب إسبانيا.

وصرح تاجاني "علينا ألا نقيم الحدود بين الأوروبيين"، محذرا من أن محاولة "تغيير الحدود" تحولت إلى "جحيم من الفوضى".

واللافت أن إعلان الاستقلال لا يلبي رغبة عدد كبير من سكان كاتالونيا. إذ أفادت الاستطلاعات أن نصفهم على الأقل يريدون البقاء ضمن المملكة الإسبانية.

وفي آخر انتخابات إقليمية في 2015 حصد الانفصاليون 47,8 في المئة من الأصوات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن