تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

هل هزيمة "تنظيم الدولة الإسلامية" في دير الزور تعني نهاية التنظيم؟

الجيش السوري في دير الزور يوم 2 نوفمبر 2017 ( أ ف ب )

اعتبر العديد من الخبراء والمسؤولين الرسميين أن هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة دير الزور السورية بعد إتمام طرده منها يوم الجمعة 3 نوفمبر 201، ليست هزيمة كاملة له، ولا تعني باي شكل من الأشكال استئصاله.

إعلان

ويؤكدون أن إعلان الجيش السوري سيطرته يوم الجمعة على هذه المدينة التي تعتبر آخر مدينة كان يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، ستدفع التنظيم الجهادي إلى التحول إلى حركة جهادية سرية، بعد أن فشل في الاحتفاظ بأراض واسعة في كل من سوريا والعراق كانت مساحتها توازي مساحة إيطاليا، ويعيش فيها نحو سبعة ملايين شخص.

ومن المرجح أن ينتقل التنظيم إلى حرب العصابات في المناطق السنية في كل من العراق وسوريا، والتي لن تتمكن سلطات هذين البلدين من السيطرة عليها بشكل كامل، كما ستكون له بؤر ناشطة في دول أخرى، من دون أن ننسى عمله الجهادي عبر الأنترنت لدفع ذئاب منفردة إلى الضرب في دول غربية عدة كما حصل الثلاثاء في نيويورك.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي يوم الثلاثاء أمام مجلس الشيوخ "داعش يتعرض للضغط الشديد وفقد عاصمتيه (الموصل والرقة)، والعمل جار للقضاء على ما يسمى الخلافة التي أنشأها وعلى جنود هذه الخلافة" مضيفة "إلا أن هذا لا يعني باننا انتهينا من الإرهاب (...) واعتداء نيويورك يذكرنا بذلك إذا كان من حاجة للتذكير".

وتابعت الوزيرة الفرنسية "أن هزيمة داعش على الأرض ستترافق مع سعيه لتوجيه ضربات إرهابية مروعة، كما أن قدراته الافتراضية عبر الإنترنت تبقى بكامل قوتها" مشيرة إلى نشاط التنظيم الجهادي في دول الساحل في إفريقيا ونيجيريا واليمن وحتى الفيليبين.

وقال الباحث جان بيار فيليو أستاذ العلوم السياسية في باريس إن "الانتصار العسكري على داعش لا يترافق مع رؤية سياسية لما بعد داعش، بمعنى إعادة استيعاب السكان السنة في اللعبة السياسية".

  "من منظمة متمردة إلى مجموعة إرهابية"

وأضاف فيليو "أن الاحتمالات أسوأ في سوريا، لان غياب الاستراتيجية البعيدة المدى، يعطي داعش مجالا كبيرا لإعادة تكوين نفسه خلال مستقبل قريب، مع المضي في الوقت نفسه في تحريك شبكات المناصرين والناشطين" في العالم.

وولد تنظيم الدولة الإسلامية من رحم تنظيم القاعدة في العراق، الذي كان تأسس عام 2004 قبل أن يهزم بعد ثلاث سنوات، ثم ليعود إلى الظهور بشكل جديد واسم جديدين، لينتهي به المطاف حاملا اسم تنظيم الدولة الإسلامية.

وما يخشاه عدد كبير من الخبراء أن يتكرر هذا الأمر مع تنظيم الدولة الإسلامية، وهم يحذرون من ظهور "داعش رقم 2" خلال أشهر أو بضع سنوات، قد يكون أخطر وأعنف.

من جهته يقول ريتشار باريت الخبير في مجموعة صوفان في نيويورك بعد أن كان مسؤولا عن مكافحة الإرهاب داخل جهاز "ام اي 6" البريطاني، ثم في الأمم المتحدة، "قلة هي الأمور التي يمكن توقعها في مجال الإرهاب في عالم يتحرك بشكل دائم، باستثناء أن الأمر سيشكل بالتأكيد تحديا للأمن العالمي لفترة طويلة".

ويورد على سبيل المثال أحد المخاطر المتمثل بالناجين من نحو 40 ألف مقاتل أجنبي قدموا من 110 بلدان للانضمام إلى صفوف التنظيم الجهادي، وهم حاليا إما سجناء في سوريا والعراق، أو في طريق عودتهم إلى بلدانهم الأصلية، أو يبحثون عن "أرض جهاد" أخرى.

بالنسبة لكولن كلارك الذي يعمل في مجموعة راند كورب للتحليل فان الهزائم العسكرية "تجبر تنظيم الدولة الإسلامية على تغيير استراتيجياته وتكتيكاته، إلا انه اعتاد على هذه الأمور. وبالمختصر المفيد فانه سيتحول من منظمة متمردة إلى مجموعة إرهابية".

وختم بالقول "إن العالم يشهد اليوم تحول تنظيم الدولة الإسلامية من منظمة لها مراكز قيادية على الأرض، إلى شبكة إرهابية سرية متوزعة في المنطقة والعالم".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن