تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

ناجون من اعتداءات باريس يختارون الوشم وسيلة للتصالح مع ذكراها

يوتيوب/ وشم رمز السلام بعد اعتداءات 13 نوفمبر في باريس

بعدما "غرقت" بين جثث ضحايا الاعتداء على قاعة باتاكلان للحفلات في باريس قبل عامين، بات لدى لورا "انطباع بالتنقل مع جثث على الكتفين باستمرار"، غير أنها قررت التصالح مع هذه الذكرى الأليمة من خلال "دقها" كوشم على جسمها.

إعلان

قد قام العشرات من ضحايا اعتداءات 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 في باريس على غرار لورا بدق أوشام لتذكر هذه الأحداث والتمكن من العودة لعيش حياة طبيعية.

نجحت لورا ليفيك البالغة من العمر 32 عاما في "استعادة جسمها وتحويل الرعب الى جمال" بعد عامين على الاعتداءات الدامية التي نفذها مسلحون موالون لتنظيم "الدولة الإسلامية" ضد رواد مطاعم والحاضرين في حفل على مسرح باتاكلان في العاصمة الفرنسية ما أسفر عن سقوط 130 قتيلا وأكثر من 350 جريحا.

تروي لورا "كنت أسبح في الدم. كنت مغطاة باللحم البشري". وقد دقت هذه الشابة التي تقول إنها تشعر أحيانا بأنها "في حال أشبه بالغيبوبة" وشما كبيرا على كتفها لغراب اضافة الى مشهد كسوف للشمس وأفعى تلدغ نفسها "في دورة الحياة والموت" و"وزهور تنبت في ساحات المعركة".

بعد المجزرة التي نجت منها في قاعة باتاكلان، دقت ناومي بوشيه البالغة 19 عاما وشما على ذراعها يظهر هذا المسرح اضافة الى تاريخ 13/11/15 والعبارة الانكليزية "بيس، لوف اند ديث ميتال" (عنوان مجموعة موسيقية لفرقة "ايغلز اوف ديث ميتال" التي كانت تحيي حفلا في المسرح يوم الاعتداء).

تصف مانون اوتكور الوشم الذي دقته على شكل أسد مع شعار باريس باللاتينية "فلوكتويات نك ميرجيتور" (يلطمها الموج لكنها لا تغرق)، بأنه "بلسمي وقوتي ولسعة التذكير بالنسبة لي".

توضح الشابة التي كانت موجودة قرب مطعم "لو بوتي كمبودج" لحظة الاعتداء الذي شهده الموقع "عندما يكون الجرح الذي اصابنا نفسي +فقط+، لدينا انطباع بأننا لسنا بضحية لأننا لا نحمل على جسمنا آثار وجودنا هناك في تلك الليلة. هذه هي الندبة الباقية لدي".

هذا الشعور يتشاركه معها دافيد فريتز غوبينغر البالغ من العمر 25 عاما والذي احتجز في داخل قاعة باتاكلان عند الهجوم عليها. وهو دق على ذراعه تاريخ 13 تشرين الثاني/نوفمبر بالأرقام الرومانية. ويقول "لم يكن لدي أي جرح، كان يجب أن أفعل شيئا ما".

"التدوين على الجلد"

يوضح الأخصائي في علم الاجتماع دافيد لوبروتون أن "الوشم وسيلة للتجدد والتحول" اذ يسمح "بالتصالح مع ذكرى المأساة والبقاء أوفياء للأشخاص الراحلين وللعاطفة المتصلة بتلك اللحظة والتأكيد على تخطي الموت سالمين".

وقد حل طائر فينيق على ذراع ستيفاني زاريف (44 عاما) محل شظية الرصاص التي أصابتها، في ما يؤكد برأيها "الحاجة إلى التدوين على الجلد" أنه "على رغم الرعب الذي عشناه في تلك الليلة لا تزال هناك أمور جميلة تستحق العيش من أجلها".

صوفي أصيبت برصاصتين في الركبة، وهي غطت فخذها بوشم لامرأة متبرجة مع جمجمة أو ما يعرف بـ"كاترينا" في التقاليد المكسيكية. كذلك دقت وشما لنبتة دوار الشمس على قدمها المتضررة خلال الهجوم.

أما مورين التي أطلقت مع جمعية "لايف فور باريس" مشروعا لكتاب مصور عن الاعتداءات، فقد ترددت قليلا قبل انتقاء عباراتها لوصف ما حصل معها. وقد دقت على جسمها أخيرا عبارات "تخطي المحنة: الولادة مجددا والتقدم والموت لاحقا".

كذلك ثمة من يحملون معهم الحداد على أشخاص رحلوا، مثل فلورانس انسيلين التي قتلت ابنتها كارولين البالغة 24 عاما في الهجوم على قاعة باتاكلان. وقد رسمت على كاحلها شكل جزرة عليها اسم ابنتها.

أما ماريلين لو غوين فقد كان ابناؤها الثلاثة الذين تراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما في قاعة باتاكلان. ابنها الأكبر قضى في الهجوم. وبعد شهر من وفاته، دقت الوالدة اسمه وشما على جسمها "كي يبقى معي طوال الوقت"

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن