تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

الحريري سيغادر الرياض "قريبا جدا" متجها إلى فرنسا

جان إيف لوديان مع سعد الحريري في بيته في الرياض يوم 16 نوفمبر 2017
جان إيف لوديان مع سعد الحريري في بيته في الرياض يوم 16 نوفمبر 2017 ( أ ف ب )

أكد رئيس الحكومة اللبناني المستقيل سعد الحريري يوم الخميس 16 نوفمبر 2017 انه سيغادر الرياض إلى فرنسا "قريبا جدا"، وذلك لدى استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، وبعد تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الحريري حر بمغادرة المملكة في الوقت الذي يحدده.

إعلان

وجاء التحرك الفرنسي وتصريحات الحريري والجبير بعد 13 يوما من الغموض في شان وجود الحريري في السعودية إثر إعلان مفاجئ لاستقالته منها، وبعد حملة دبلوماسية حثيثة قام بها الحكم اللبناني مطالبا بإطلاق الحريري ومعتبرا إياه "رهينة".

وقال الحريري ردا على أسئلة صحافيين لدى استقباله لودريان في منزله في الرياض عن موعد ذهابه إلى فرنسا، "أفضّل ألا أجيب الآن... "سأعلن لكم ذلك" في حينه. ثم قال "قريبا جدا".

ويرى خبراء أن مغادرة رئيس الحكومة اللبناني المستقيل المرتقبة إلى فرنسا لا شك تشكل مخرجا لأزمة نشبت بعد استقالته، غير أنها قد تكون نهاية حياته السياسية. ولو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال بعد إعلانه دعوة الحريري للمجيء إلى فرنسا مع أسرته، أن الأمر يتعلق بزيارة من "بضعة أيام"، ولا يتعلق بلجوء.

ووصف الرئيس اللبناني ميشال عون ذهاب الحريري إلى فرنسا بمثابة "فتح باب الحل" للازمة الحادة التي نشأت بعد استقالة الحريري المفاجئة التي أعلنها في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وقال الجبير في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي "الرئيس الحريري يعيش في المملكة السعودية بإرادته وقدم استقالته، وفي ما يتعلق بعودته إلى لبنان فهذا أمر يعود له ولتقييمه للأوضاع الأمنية".

وأوضح الجبير أن "الرئيس سعد الحريري مواطن سعودي كما هو لبناني، وجاء للمملكة ويعيش هنا مع عائلته بإرادته ويستطيع أن يغادر وقتما يشاء".

ورأى أن "الاتهام بأن السعودية تحتجز رئيس وزراء غير صحيح، وبالذات شخصية سياسية حليفة وابن الرئيس رفيق الحريري (...) هذه اتهامات لا أعلم ما هو أساسها لكنها مرفوضة".

ومنذ إعلان استقالته، طرحت أسئلة كثيرة حول حرية الحريري في الحركة وما إذا كان أُجبر على الاستقالة.

وكان لودريان قال في وقت سابق أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أُبلغ بموافقة الحريري على الذهاب إلى فرنسا، من دون أن يحدد موعدا لهذه الزيارة.

وجاء هذا التأكيد بعد لقاء دام أكثر من ساعة بين لودريان وولي العهد عقد مساء الأربعاء فور وصول المسؤول الفرنسي إلى العاصمة السعودية.

وعن موعد الزيارة، اكتفى لودريان بالقول إن "برنامج عمل الحريري يعود إليه وحده".

في بيروت، كتب الرئيس اللبناني ميشال عون الخميس في تغريدة على موقع "تويتر"، "أنتظر عودة الرئيس الحريري من باريس لنقرر الخطوة التالية بموضوع الحكومة".

وقال خلال لقاء مع مجلسي نقابتي الصحافة والمحررين، بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، "نأمل أن تكون الأزمة انتهت وفُتح باب الحل بقبول الرئيس الحريري الدعوة لزيارة فرنسا".

وعن موعد انتقل الحريري إلى باريس، قال عون "نحن بانتظار أن يتم الأمر اليوم أو غدا، وسننتظر حتى السبت".

وتابع "إذا تحدث الرئيس الحريري من فرنسا فإنني اعتبر انه يتكلم بحرية إلا أن الاستقالة يجب أن تقدم من لبنان وعليه البقاء فيه حتى تأليف الحكومة الجديدة لان حكومة تصريف الأعمال تستوجب وجود رئيس الحكومة".

حليف السعودية

ولم يقبل عون حتى اليوم استقالة الحريري.

وكان الحريري قال في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد 12 نوفمبر الجاري إن سبب استقالته هو عدم احترام حزب الله المدعوم من إيران وأحد أبرز مكونات حكومته، سياسة النأي بالنفس التي يسعى إليها لبنان إزاء الصراعات الإقليمية.

وربط تراجعه عن الاستقالة "باحترام النأي بالنفس والابتعاد عن التدخلات التي تحدث في المنطقة".

وشكّل الحريري حكومته قبل عام بموجب تسوية سياسية أتت أيضا بعون، أبرز حلفاء حزب الله، رئيساً للجمهورية بعد فراغ رئاسي استمر عامين ونصف العام. وشهد لبنان منذ ذلك الحين هدوءاً سياسياً نسبياً.

ولطالما اعتبر الحريري مقربا من السعودية، وأبرز حلفائها في لبنان. وكذلك كان والده رفيق الحريري الذي اغتيل في تفجير مروع في بيروت في العام 2005.

وتشكل استقالة الحريري، برأي خبراء، فصلا جديدا من الصراع السعودي الإيراني في المنطقة.

وشن الجبير هجوما جديدا على حزب الله، محملا إياه مسؤولية الأزمة السياسية في لبنان. وقال "الأزمة في لبنان سببها حزب الله الذي اختطف النظام اللبناني وعرقل العملية السياسية وأصبح أداة بيد الحرس الثوري الإيراني".

وتابع "حزب الله منظمة إرهابية من الطراز الأول"، معتبرا أن "ايران تستخدم حزب الله لهز الاستقرار في لبنان والمنطقة".

وقال لودريان من جهته انه ناقش مع المسؤولين السعوديين خلال زيارته إلى المملكة "دور إيران ومختلف المجالات التي تقلقنا نشاطات هذا البلد فيها".

وأضاف "أفكر خصوصا بتدخلات إيران في الأزمات الإقليمية، بنزعة الهيمنة هذه وأفكر في برنامجها البالستي".

وجدد التأكيد على ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان وتحييده عن النزاعات في المنطقة.

على صعيد آخر، صرح وزير الخارجية الفرنسي قبل مغادرته الرياض مساء الخميس أن فرنسا ترغب في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع السعودية خلال زيارة للأمير محمد بن سلمان مقررة مطلع كانون الثاني/يناير 2018.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.