تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اليمن: الموجز 2017/11/20

أسبوع ثالث من الحصار وتصاعد كبير للأعمال الحربية بمحيط صنعاء

تظاهرة لأطفال يمنيين أمام مقر الأمم المتحدة، صنعاء (20-11-2017)
تظاهرة لأطفال يمنيين أمام مقر الأمم المتحدة، صنعاء (20-11-2017) رويترز

يدخل الحصار الشامل الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية على مطار صنعاء الدولي، والموانيء اليمنية الخاضعة للحوثيين، اليوم الاثنين أسبوعه الثالث دون ان يلوح في الأفق بصيص امل بانفراج وشيك للازمة التي تدفع ملايين اليمنيين قسرا نحو شفا مجاعة.

إعلان

الإجراءات السعودية التي جاءت في أعقاب هجوم بالستي تبنته جماعة الحوثيين نحو الرياض، أضافت مصاعب معيشية بالغة القسوة وتركت الملايين في مواجهة أيام من الجحيم. وساهمت شحنات تجارية كانت في ميناء الحديدة غداة إغلاقه بالتخفيف المؤقت من اختناقات في إمدادات السلع والمشتقات النفطية، لكن الميناء الهام على البحر الاحمر توقف نهائيا عن الحركة منذ الخميس الماضي، منذرا بتداعيات إنسانية لا حصر لها.

وحسب وكالات العمل الانساني، فان إعاقة تدفق الشحنات التجارية، ضاعف من ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل حاد، وفي المقدمة الغذاء والوقود.

وتقول هذه المنظمات الانسانية على سبيل المثال، ان أسعار الوقود ارتفعت بنسبة 60 بالمائة، واسعار المياه المنقولة بالشاحنات بنسبة 133 بالمائة، بينما تتوقع نفاد مخزون الأرز والدقيق بعد 90 يوما، وإمدادات الوقود بنهاية الشهر الحالي.

ويستورد اليمن نحو 90 بالمائة من احتياجاته الاساسية، بما في ذلك الوقود الذي تدهورت احتياطياته إلى مستوى حرج للغاية.

وقالت منظمات دولية، ان ثلاث مدن يمنية هي تعز والحديدة، وصعدة، اصبحت عاجزة عن ضخ المياه النظيفة خلال الأيام الأخيرة، بسبب شحة المشتقات النفطية، ما يمكن ان يقود الى انتكاسة في الجهود الدولية لمكافحة وباء الكوليرا الذي حصد حتى الآن أرواح 2200 شخص وأصاب أكثر من 900 ألف آخرين.

في الاثناء حذرت منظمة الصحة العالمية من الانتشار المتسارع لمرض الدفتيريا، مع تسجيل 14 حالة وفاة، و120 حالة اصابة مشتبهة بالوباء الفتاك الذي يمكن الوقاية منه باستخدام اللقاحات اللازمة.

وتسببت الحرب المتصاعدة في البلاد منذ ثلاث سنوات بواحدة من "أكبر الأزمات الانسانية" في العالم حسب توصيف الامم المتحدة، مع ارتفاع أعداد السكان الذين يعانون من "ضائقة غذائية" الى نحو 20 مليونا، بينهم حوالى 7 ملايين شخص لا يعلمون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية.

ويعاني سكان 20 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة من انعدام الأمن الغذائي الشديد الذي وصل إلى مستوى "الطوارئ"، وفقا لمقياس مكون من خمس نقاط، تصنف المرحلة الثالثة فيه بأنها أزمة، بينما تصنف الرابعة بحالة طوارئ، قبل نقطة واحدة فقط من حالة المجاعة أو الكارثة التي بدا اليمن على حافتها.

وضاعف من تدهور الوضع الانساني على نحو مريع، عجز سلطات الاطراف اليمنية المتصارعة، عن دفع رواتب حوالى مليون و200 الف موظف حكومي للعام الثاني على التوالي، ،علاوة على تسريح مئات الالاف من العاملين في القطاع الخاص بسبب التداعيات الاقتصادية للنزاع، ما قذف بنحو 8 ملايين من السكان الى دائرة الجوع.

ومطلع الاسبوع، قالت الامم المتحدة انها لا تستبعد ان تكون اجزاء من البلاد قد سقطت فعليا في مجاعة، بعد نحو اسبوعين من الحظر الشامل الذي فرضته قوات التحالف بقيادة السعودية على المنافذ اليمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

واعتبرت الامم المتحدة إعاقة التحالف للإمدادات الحرجة، "تدبير قد يرتقي إلى عقاب جماعي لملايين اليمنيين".

وكان امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريش اعرب نهاية الاسبوع الماضي عن "خيبة أمل شديدة"، بسبب عدم استجابة التحالف للمناشدات الاممية برفع الحصار عن اليمن الذي تمزقه منذ ثلاث سنوات حرب دامية وصفها غوتيريش بـ" الغبية".

ويفرض التحالف العسكري حصارا على موانىء البحر الاحمر، ومطار صنعاء ومحاور الطرق الرئيسة منذ السادس من تشرين الثاني/نوفمبر 2017 بعد يومين على اطلاق صاروخ من شمال اليمن تم اعتراضه قرب الرياض.

وشددت الامم المتحدة مرارا على رفع كامل وغير مشروط للحصار، في حين تتمسك الرياض بتشديد الرقابة على الشحنات البحرية المتجهة الى اليمن منعا لتهريب الأسلحة الى جماعة الحوثيين الحليفة لايران.

ووافق امين عام الامم المتحدة على مقترح بارسال فريق اممي إلى الرياض لتدارس سبل تشديد اجراءات تفتيش الشحنات المرسلة إلى اليمن، لكنه اشترط ان يسبق ذلك استئناف وصول المساعدات إلى هذا البلد الذي يواجه واحدة من "اسوأ الازمات الانسانية" في العالم.

ورفض تحالف الحوثيين والرئيس السابق، مقترحا أمميا لتحييد ميناء الحديدة الذي تتدفق عبره نحو80 بالمائة من واردات الغذاء، والمساعدات الإنسانية، مقابل تخفيف القيود على مطار صنعاء الدولي المتوقف عن استقبال الرحلات التجارية منذ اغسطس اب العام الماضي.

وترى الحكومة اليمنية وحلفاؤها، ان إدارة الامم المتحدة لميناء الحديدة على البحر الاحمر وفقا لمقترح مبعوثها الخاص اسماعيل ولد الشيخ احمد، هي الالية الكفيلة بكسر احتكار الاتجار بالمشتقات النفطية وتوظيفها لأغراض حربية.

وياتي التدهور المريع للاوضاع الانسانية، في وقت تصاعدت فيه الاعمال القتالية الى نقطة غير مسبوقة في محيط العاصمة اليمنية صنعاء، وعند الشريط الحدودي مع السعودية، ومحافظات تعز، ولحج، والجوف.

اعنف المعارك دارت في مديرية نهم عند البوابة الشرقية للعاصمة اليمنية صنعاء، مخلفة عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.

وواصلت القوات الحكومية ضغوطا عسكرية كبيرة نحو مواقع الحوثيين وقوات الرئيس السابق في محيط مركز المديرية الجبلية المترامية الاطراف.

واعلن حلفاء الحكومة، استعادة ثلاثة مواقع جبيلة في مديرية نهم، مع وصول مزيد التعزيزات عبر الحدود السعودية الى المديرية الاستراتيجية عند مفترق طرق ثلاث محافظات يمنية شرقي وشمالي صنعاء.

وتقود القوات الحكومية للاسبوع الثالث على التوالي حملة عسكرية ضخمة في مديرية نهم شرقي العاصمة اليمنية، انطلاقا من محافظتي مأرب والجوف، تزامنا مع هجوم أضخم من الاراضي السعودية باتجاه معاقل الحوثيين في محافظة صعدة شمالي البلاد.

‏‫ وتدور المواجهات بين الطرفين على ثلاثة محاور رئيسة، في مسعى للتقدم الى تخوم مديريات بنى حشيش، وارحب، وبنى الحارث شرقي وشمالي مدينة صنعاء.

وتكافح القوات الحكومية التي تتمركز منذ عامين ونصف على بعد 45كم عن العاصمة اليمينة، من اجل تحقيق اختراق حاسم باتجاه منطقة "نقيل بن غيلان" التي تبعد حوالى 20 كم من مطار صنعاء الدولي.

وحافظت القوات الحكومية على مكاسبها الاخيرة من تقدمها البطيء والمكلف في مديرية نهم على بعد 14 كم عن "نقيل بن غيلان" الاستراتيجي.

وكثف حلفاء الحكومة خلال الاسابيع الاخيرة من اتصالاتهم الرامية لدعم الحملة البرية الجديدة التي تتصدرها قوات حكومية يمنية، لاستعادة صنعاء بعد ثلاث سنوات من سقوطها بايدي الحوثيين وحلفائهم العسكريين في قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

في المقابل اعلن الحوثيون، ضد هجوم بري واسع شرقي مديرية نهم، ما أسفر عن "خسائر كبيرة" في صفوف حلفاء الحكومة.

كما تحدث الحوثيون عن مقتل وإصابة 29 عنصرا من القوات الحكومية وحلفائها بعمليات قنص في جبهات القتال الحدودية والداخلية في حجة و تعز ومأرب خلال 48 ساعة الماضية.

في السياق، تحدثت مصادر اعلامية سعودية عن صد هجوم للحوثيين وقوات الرئيس السابق، على مواقع حدودية في قطاع الخوبة بمنطقة جازان السعودية المتاخمة لمحافظتي حجة وصعدة من الجانب اليمني.

وافادت تلك المصادر بمقتل 12 مسلحا من الحوثيين وحلفائهم خلال الهجوم.

وحسب ذات المصادر، قتل جندي سعودي بمعارك الساعات الاخيرة ضد الحوثيين وقوات الرئيس السابق عند الحدود الجنوبية مع اليمن.

وقالت المصادر، ان الجندي سيف الشهراني من القوات البرية السعودية قتل في "ميدان الشرف والبطولة" بـالحد الجنوبي، ليرتفع عدد قتلى الجنود السعوديين في هذه الجبهة الى اكثر من 80 قتيلا، منذ منتصف سبتمبر الماضي، عندما اطلقت القوات السعودية وحلفاؤها هجوما عسكريا ضخما، في مسعى لتأمين حدودها الجنوبية مع اليمن.

وتبنى الحوثيون خلال الساعات الاخيرة شن سلسلة هجمات برية وقصف مدفعي وصاروخي على مواقع حدودية سعودية في نجران وجازان وعسير.

الى ذلك قتل 11 مدنيا امس الاحد في أحدث هجوم جوي منسوب لمقاتلات التحالف بقيادة السعودية على محافظة الجوف شمالي العاصمة اليمنية صنعاء.

وقالت مصادر محلية متطابقة، ان غارة جوية استهدفت عصر امس الاحد منزلا لعائلتين في مديرية المصلوب جنوبي المحافظة الصحراوية الحدودية مع السعودية، ما أسفر عن مقتل 8 اطفال وثلاث نساء.

وهذا هو ثالث هجوم من نوعه منسوب لمقاتلات التحالف في غضون 72 ساعة، بعدما قتلت غارات جوية الجمعة 23 مدنيا في محافظتي حجة والحديدة الساحليتين على البحر الاحمر.

ولم يعلق التحالف بقيادة السعودية على الفور حول هذه الهجمات الاخيرة المنسوبة اليه، لكن فريقا للتحقيق مدعوما منه عادة مايحمل الحوثيين وحلفائهم مسؤولية سقوط مدنيين نتيجة بناء تحصيناتهم العسكرية بالقرب من احياء سكنية، حد قوله.

وأعلن فريق تقييم الحوادث التابع لقوات التحالف الأحد تشكيل لجنة لمتابعة طلبات المتضررين من الغارات "الخاطئة"التي يشنها التحالف منذ مارس/آذار2015، على وقع تصاعد حدة الانتقادات الحقوقية الاممية والدولية لتزايد الخسائر في صفوف المدنيين.

واتهمت الامم المتحدة مرارا التحالف الذي تقوده السعودية بالوقوف وراء مقتل العدد الأكبر من المدنيين الذين سقطوا في اليمن، بمقدار الضعف عما تسببت فيه أطراف الصراع الأخرى.

ومطلع الشهر الماضي، ادرجت المنظمة الدولية قوات التحالف على قائمة سوداء لمنتهكي حقوق الاطفال في اليمن، وحملتها المسؤولية عن مقتل وإصابة 683 طفلا يمنيا واستهداف عشرات المدارس والمستشفيات" خلال عام 2016.

وشملت القائمة السوداء، جماعة الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ومسلحين موالين للحكومة وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وذكر التقرير الاممي أن الحوثيين والمقاتلين المرتبطين بهم أوقعوا 414 طفلا ما بين قتيل وجريح العام الماضي.

ونفى التحالف الذي تقوده السعودية مرارا أي استهداف متعمد للمدنيين في اليمن.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.