تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية الجمعة وسط شكوك بتحسن الوضع

توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية بين ممثلي حركة حماس والسلطة الفلسطينية
توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية بين ممثلي حركة حماس والسلطة الفلسطينية أرشيف

يفترض أن تسلم حركة حماس الإسلامية قطاع غزة بشكل كامل للسلطة الفلسطينية يوم الجمعة 01 كانون الأول/ديسمبر 2017، ولكن الاحباط والشكوك تكاد تطغى على الأمل بحياة أفضل الذي كان شعر به سكان القطاع في الأيام الأولى بعد توقيع المصالحة الفلسطينية.

إعلان

فبعد عشر سنوات على الانقسام، وقعت حماس وفتح اتفاق مصالحة في العاصمة المصرية في 12 تشرين الأول/أكتوبر، وتسلمت السلطة الفلسطينية بموجبه الوزارات والمعابر في القطاع.

ومع اقتراب موعد الأول من كانون الأول/ديسمبر، التاريخ المحدد لاستعادة السلطة الفلسطينية كامل السيطرة على القطاع، يحلّ الإحباط والخوف من فشل جديد، مكان الأمل والفرح الذي دفع سكان القطاع إلى الاحتفال في الشوارع عقب الاتفاق.

ويقول أبو العبد أبو سلطان (53 عاما) الذي كان يعمل خياطا في مصنع يقوم بالتصدير إلى إسرائيل قبل أن تفرض الدولة العبرية حصارا بريا وجويا وبحريا على القطاع، "كل ما نرغب به هو تحسّن في الوضع الاقتصادي وفتح المعابر. لا نطلب الكثير. كل ما نريد فقط أن نعيش كباقي العالم".

وبسبب تردي الوضع الاقتصادي وانتشار البطالة، يعمل أبو سلطان حاليا في بيع القهوة والشاي على عربة وسط مدينة غزة لإعالته عائلته المكوّنة من سبعة أفراد.

ويقول لوكالة فرانس برس "خائف أن تفشل هذه المصالحة كالمرات السابقة".

وسيطرت حماس على قطاع غزة منتصف العام 2007 بعد أن طردت عناصر فتح الموالين للرئيس الفلسطيني محمود عباس إثر اشتباكات دامية.

ووقعت حركتا فتح وحماس اتفاق مصالحة في نيسان/أبريل 2014 تلاه تشكيل حكومة وفاق وطني. إلا أن الحركتين أخفقتا في تسوية خلافاتهما، ولم تنضم حماس عمليا إلى الحكومة.

ويفترض أن يؤدي تسلم السلطة لإدارة القطاع إلى انتقال السلطة في القطاع المحاصر من إسرائيل منذ سيطرة حماس عليه، من  حركة يرفض جزء من الأسرة الدولية التعامل معها، إلى سلطة معترف بها دوليا. ويأمل سكان غزة البالغ عددهم مليونان والذين أنهكتهم الحروب والفقر والحصار، في تحسن وضعهم.

وبالإضافة الى الحصار الاسرائيلي، تقفل مصر معبر رفح، منفذ القطاع الوحيد إلى الخارج لمنع تهريب السلاح والرجال، بحسب السلطات المصرية، لكن ذلك يزيد من خنق القطاع.

تمكين السلطة وسلاح حماس

وعقد ممثلون عن كل الفصائل الفلسطينية اجتماعا في القاهرة الأسبوع الماضي للبحث في نقاط أخرى في الاتفاق بينها تنظيم انتخابات وتشكيل حكومة، من دون أن يخرجوا بقرارات ملموسة.

وتجنبت الفصائل الفلسطينية الخوض في القضايا الشائكة مثل الأمن في القطاع ومصير الجناح العسكري لحماس وسلاحها، علما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان أعلن أنه سيرفض تكرار "تجربة حزب الله" في غزة، بمعنى تواجد قوة عسكرية لجهة غير شرعية إلى جانب القوة المسلحة للسلطة.

وينص الاتفاق الذي تم توقيعه في القاهرة على تشكيل حكومة وفاق، إلا أن إسرائيل ترفض مشاركة حماس في أي حكومة إذا لم تعترف بإسرائيل وتتخلى عن سلاحها.

لكن حماس جددت الاثنين انها لن تسمح بأي نقاش حول سلاحها.

وقال نائب رئيس حماس في قطاع غزة خليل الحية إن "سلاح المقاومة خط أحمر وغير قابل للنقاش، هذا السلاح سينتقل للضفة الغربية لمقارعة الاحتلال، من حقنا أن نقاوم الاحتلال حتى ينتهي".

ولم يتضمن الاتفاق تفاصيل في شأن الإمساك بالأمن.

ويشكل الانقسام الفلسطيني واحدة من العقبات الرئيسية في طريق السلام مع إسرائيل. ويمكن لعودة السلطة الفلسطينية، الجهة المحاورة لإسرائيل، إلى غزة، أن يفتح آفاق تسوية.

وأنجزت حماس في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر خطوة مهمة عبر تسليم السلطة مسؤولية المعابر مع اسرائيل ومصر. لكن مسؤولين فلسطينيين لا يزالون يتحدثون عن عدم استكمال السيطرة فعليا.

وقال رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في حديث لتلفزيون "فلسطين" أخيرا "نحن متأخرون في مسألة التمكين، وحتى هذه اللحظة لم نتجاوز 5% من نسبة تمكين حكومة الوفاق الوطني" في قطاع غزة.

واعتبر أن ادعاء حركة حماس أنها قامت بتمكين حكومة الوفاق الوطني "مناورة غير مقبولة".

صراع مدمر آخر

في المقابل، لم ترفع السلطة الفلسطينية حتى الآن العقوبات التي فرضتها في الأشهر الماضية بهدف الضغط على حماس، على الرغم من الوعود في هذا الإطار التي ترافقت مع توقيع المصالحة.

وبين هذه التدابير التي ينتظر سكان قطاع غزة بفارغ الصبر إلغاءها، خفض رواتب موظفي السلطة في القطاع، والتوقف عن دفع فاتورة الكهرباء التي تزود بها إسرائيل القطاع.

وكان المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف حذر من أنه لا يجب "السماح بفشل" جهود المصالحة، محذرا من اندلاع مواجهة مسلحة أخرى مع إسرائيل.

وأضاف "في حال (فشلها)، فإن هذا سيؤدي على الأرجح إلى صراع مدمر آخر".

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.