تخطي إلى المحتوى الرئيسي
انترنت - الولايات المتحدة

ماذا يعني الغاء حيادية الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية

نايلة الصليبي - رويترز

صوتت هيئة الاتصالات الفدرالية الأمريكية يوم الخميس 14 ديسمبر2017 لصالح إلغاء ما يسمى بحيادية الإنترنت. و استقطب هذا القرار انتقادات واسعة . الغاء مبدأ حيادية الإنترنت يعني نظريا منح شركات الاتصالات والانترنت إمكانية السيطرة على محتوى شبكة الإنترنت.فماذا يعني هذا القرار و ما هي تداعياته؟

إعلان

ضج العالم  يوم الخميس 14 ديسمبر بخبر تصويتهيئة الاتصالات الفدراليةالأمريكية لصالح إلغاء ما يسمى بحيادية الإنترنت وهي مجموعة قوانين اعتمدتها عام 2015إدارة باراك أوباما، التي تحدد سلوك الشركات المزودة لخدمة الإنترنت، والتي على أساسها يتم التعامل مع خدمات الإنترنت كأنها مرافق أو خدمات عامة تخضع للقوانين التنظيمية. والتي تلزم شركات الإنترنت بالتعامل مع كافة المحتويات الرقمية بحيادية تامة، دون تفضيل لخدمة أو موقع إلكتروني على آخر.

ففي ظل مبدأ حيادية الإنترنت، لا يسمح لمقدمي خدمات الإنترنت بأن يضيفوا لمستهلكي خدماتهم المزيد من التكاليف المالية للوصول بسرعة مثلا إلى خدمات "يوتيوب" أو نتفليكس ، التي تتطلب سعة اكبر للبيانات اكثر من الخدمات العادية. أو أن تفرض تكاليف مالية مرتفعة من منتجي المحتوى لتوفير السرعة في نقل بياناتهم.

كما ان مبدأ حيادية الإنترنت يردع مزودي خدمة الإنترنت من منع الوصول إلى بعض المواقع أو نوع معين من المحتوى.

من النتائج المباشرة لإلغاء "حيادية الإنترنت" في الولايات المتحدة الأمريكية، مثلا قيام مزودي خدمة الإنترنت بتحميل بعض صفحات المحتويات ببطء أكبر، مما يؤدي إلى تفضيل خدمات المنصات الكبيرة والثرية بينما الشركات والمنصات الناشئة ستكون الخاسر الأكبر.

من ناحية أخرى، فإن هذا التفريق يمكن ان يكون له تداعيات أيضا على المستخدمين، حيث سيساهمون في التكاليف المرتفعة لمنتجي المحتوى الذي يتطلب استهلاكا كبيرا لحزم الإنترنت وللبيانات مثل "نتفليكس" أو "أمازون" أوغيرها.

كما يرى البعض أن انهاء حيادية الإنترنت سيشكل خطرا سياسيا، لان نهاية الحياد يمكن ان "يخلق رافعه تستخدمها الدول لخنق حرية التعبير".

الذي يجب معرفته هنا، أن الشركات العملاقة المقدمة لخدمة الإنترنت في الولايات المتحدة الأمريكية هي التي تنشئ وتستثمر المحتوى في شبكاتها الخاصة. أي أن هذه الشركات هي منتجة أيضا للمحتوى الرقمي كشركة "كومكاست" التي تمتلك NBCUniversal، شركة عملاقة للإنتاج التلفزيوني والسينمائي ولتوزيع المحتوى الرقمي،كذلك شركة AT&T التي تسعى اليوم لشراء العملاق Time Warner. و نضيف لهما شركة Verizon، مما يتيح لهم ان رغبوا إبطاء تحميل محتويات الشركات المنافسة.فإلغاء حيادية الإنترنت يخدم مصالحهم .

المستغرب أيضا صمت مجموعة GAFAM رغم ارتفاع أصوات عديدة معارضة لهذا القرار من "والد الإنترنت" Vinton Cerf، و مؤسس الشبكة العالمة Tim Berners Lee ، بالإضافة على 19 شخصية من "رواد الشبكة" ،الذين طالبوا في رسالة مفتوحة موجهه إلى هيئة الاتصالات الفدراليةالأمريكية ، بإلغاء التصويت. ولكن عبثا.

بطبيعة الحال سيتطلب تطبيق الغاء حيادية الإنترنت أشهرا قبل ان يصبح نافذا. إلى ذلك الحين من المتوقع أن ترفع ولايات وشركات وأفراد في الولايات المتحدة دعاوى قضائية ضد هذا القرار. وكان المدعي العام لولاية نيويورك إريك شنايدرمان من بين الأوائل الذين أعلنوا اعتراضهم على القرار وعزمهم مقاضاة الهيئة الفدرالية لإلغائه.

غير أن هذا القرار سيؤثر حتما على القوانين التي تنظم الإنترنت في الدول التي لديها تنظيم مشابه للولايات المتحدة.

سيخصص ملف السبت 23 ديسمبر من مجلة "ديجيتال"  مونت كارلو الدولية لمبدأ "حيادية الإنترنت"، وما مدى تداعيات قرار الغائه في الولايات المتحدة الأمريكية على باقي الدول.

نايلة الصليبي

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن