أخبار العالم

دور روسيا المحوري في العالم المتعدد الأقطاب الذي ينشأ اليوم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوتيوب/أرشيف
إعداد : نبيل نايلي

أكد توماس غراهام، Thomas Graham، من شركة "كيسنجر أسوشييتز، Kissinger Associates" الاستشارية، ويوجين رومير، Eugene Rumer، من “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، the Carnegie Endowment for International Peace، في مقال نشراه في "الفاينشال تايمز البريطانية ، the Financial Times" أن "الولايات المتحدة لم تعد تستطيع أن تطمح إلى أن تكون دولة وحيدة ينساق العالم وراءها، وذلك بسبب ظهور دولة أخرى لا غنى عنها هي روسيا".

إعلان

وأضافا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "قد حقق تقدما في استعادة موسكو مكانتها كدولة ذات وزن في القضايا الدولية".

كما أشار مؤلفا المقال إلى أن بوتين، لدى وصوله إلى الحكم قد "حدد كهدف له استعادة بلاده لمكانتها كقوة عظمى، كإحدى تلك الدول القليلة التي تفرض هيكلية ومسارات الأمور الدولية" وجعل موسكو "عاصمة لا يمكن حل مشكلة دولية واحدة من دون مشاركتها".

غراهام ويوجين شدّدا على أن "تدخل بوتين الجريء في سوريا، عام 2015، أنقذ الرئيس السوري من هزيمة كانت تبدو وشيكة، وساعده على استعادة سيطرته على معظم أراضي بلاده". والآن تقود روسيا بوتين الجهد الدبلوماسي الرامي إلى تسوية النزاع السوري، "مع غياب الولايات المتحدة شبه التام" عن هذه العملية، "ومع أن روسيا غير قادرة على الانفراد في التفاوض حول السلام في سوريا، إلا أن أي صفقة لا يمكن التفاوض حولها من دون مشاركتها".

المقال أوضح أيضا ما سماه "النجاحات المؤكدة للدبلوماسية الروسية في المنطقة" حيث أقامت موسكو علاقات فعالة مع كل الدول المحورية في المنطقة، كمصر وإيران وإسرائيل والسعودية وتركيا، "الأمر الذي مكنها من لعب دور ريادي، إن لم يكن حاسما، في بلورة موازين القوى الإقليمية الجديدة".

وعلى المسرح الأوروبي أشار كاتبا المقال إلى أن روسيا أظهرت بتصرفاتها في أوكرانيا "أن لديها أداة فعالة ضد توسع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي شرقا"، بحيث لم "يعد في مقدور هاتين المنظمتين أن تمارس سياساتهما إزاء جيرانهما الشرقيين من دون أخذ مصالح موسكو في الحسبان". كما أنه أصبح –والعهدة على كاتبي المقال-"من المستحيل أيضا بناء هياكل الأمن المستدام في أوروبا من دون روسيا".

وفي ما يخص ملف الكوري الشمالي، فعلى الرغم من أن موسكو ليست جهة فاعلة رئيسة فيه، إلا أن علاقاتها المتينة مع بيونغ يانغ تضمن لها دورا لا غنى عنه في أي تسوية محتملة لهذا الملف.

روسيا لا تستطيع أن تلعب دور الأمة "التي لا غنى عنها" بالطريقة التي فعلتها الولايات المتحدة مرة واحدة. وهي لا تقترح حلولا ملموسة للمشاكل وتحشد البلدان الأخرى وراءها. ففي ظل ركود الاقتصاد الذي تبلغ قيمته 1.5 مليار دولار (مقابل 19 مليون دولار للولايات المتحدة)، تفتقر موسكو إلى الوسائل اللازمة للقيام بدور رائد في إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الصراع، وقد أدى "تدخلها في السياسة الانتخابية الأوروبية إلى إقصاء مجموعة كبيرة من البلدان التي يمكنها أن تقدم الكثير من المساعدات، الموارد اللازمة".

وعلى الرغم من أن شيطنة واشنطن لروسيا، يجب أن تكون الولايات المتحدة قادرة على التعامل معها بالثقة. فإنها لا تزال تقود العالم بقوتها الصلبة والناعمة، وجذبها للمزيد من الموهوبين بالمثل العليا المشتركة والمشهورة على نطاق واسع.

غراهام ويوجين خلُصا إلى أن "الحقيقة المرة التي يجب أن تعيها هي "أن أمريكا لا تستطيع تجاهل روسيا أو السعي لعزلها، وهو ما حاولت فعله خلال السنوات الأخيرة. تلك هي حقيقة العالم المتعدد الأقطاب الذي ينشأ اليوم".

إعداد : نبيل نايلي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن