اليمن: الموجز 2017/12/25

عشرات القتلى والجرحى في تصعيد حكومي شمالاً وتصدّع سياسي جنوباً

من المقاتلين الموالين للحوثيين
من المقاتلين الموالين للحوثيين (رويترز/ أرشيف)
إعداد : عدنان الصنوي

واصلت القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، تقدما ميدانيا مهما باتجاه معاقل الحوثيين في محافظة البيضاء وسط اليمن، وعند البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء.

إعلان

ويأتي التقدم الجديد بدعم كبير من مقاتلات التحالف التي خلفت عشرات القتلى والجرحى بينهم مدنيون.

واليوم الاثنين، قتل 10 مدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال بغارات جوية نسبت للتحالف بقيادة السعودية، استهدفت نصبا وضريحا تذكاريا عريقا للجيش المصري غربي صنعاء.

وأفاد مصور لفرانس24 وشهود، أن من بين القتلى خمسة أطفال وامرأتين من عائلة حارس النصب والضريح التذكاري لضحايا الجيش المصري الداعم للثورة اليمنية ضد الأئمة الزيدية قبل نحو خمسة عقود.

ومن بين القتلى شخص آخر، قضى بشظية لحظة استهداف المكان بخمس غارات جوية.

إلى ذلك أعلن مصدر عسكري يمني، وسكّان محليون، أن القوات الحكومية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، واصلت اليوم الاثنين تقدما في محافظة البيضاء، بعد يوم من دخولها أولى مديريات المحافظة الاستراتيجية وسط اليمن.

وجاء التقدم الجديد بعد أسبوعين من معارك طاحنة قادت إلى هزيمة المقاتلين الحوثيين في مديريات بيحان، وعسيلان، وعين، آخر معاقل الجماعة في محافظة شبوة النفطية المجاورة للبيضاء.

وقالت المصادر، إن المعارك انتقلت اليوم الإثنين إلى مديرية ناطع ثاني مديريات محافظة البيضاء، بعد ساعات من دخول القوات الحكومية وحلفائها المعروفين بـ"المقاومة" مركز مديرية نعمان، في أول تقدم عسكري بالمحافظة الإستراتيجية الحدودية مع ثماني محافظات أخرى بينها محافظة ريف العاصمة صنعاء.

وحسب مصادر عسكرية، فان القوات الحكومية استعادت معظم أجزاء مديرية ناطع على تخوم مديرية نعمان الحدودية مع محافظتي شبوة ومأرب.

وتحدثت مصادر إعلامية موالية للحكومة، عن مقتل 10 جنود على الأقل، واصابة 15 آخرين من القوات الحكومية، فضلا عن عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين خلال معارك الساعات الأخيرة في هذه الجبهة الملتهبة.

في الأثناء أفادت مصادر محلية بمقتل قائد عسكري رفيع من جماعة الحوثيين بهجوم لحلفاء الحكومة على مواقع الجماعة في مديرية القريشية شمالي غرب البيضاء، فيما تحدث الحوثيون عن سقوط قتلى وجرحى من القوات الحكومية في مديرية الزاهر جنوبي المحافظة المترامية الأطراف.

ومن شأن ذهاب هذه القوات بعيدا في التوغل داخل البيضاء، مضاعفة الضغوط الحربية على جماعة الحوثيين في محافظات طوق العاصمة، تزامنا مع هجوم بري أضخم نحو صنعاء انطلاقا من مديرية نهم عند البوابة الشرقية للمدينة الخاضعة لسيطرة الجماعة منذ ثلاث سنوات.

وأعلنت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية إحراز تقدم ميداني مكلف، باستعادة عديد مواقع شمالي مديرية نهم، في محاولة للوصول إلى مديرية أرحب المجاورة الممتدة إلى محيط مطار صنعاء الدولي شمالي العاصمة.

وأكدت مصادر عسكرية حكومية اتساع رقعة المعارك بين الطرفين خلال الساعات الأخيرة، على امتداد المناطق الفاصلة بين مديريتي نهم، وأرحب، كبرى مديريات ريف العاصمة اليمنية صنعاء.

وخلفت المعارك العنيفة التي تقودها القوات الحكومية هناك منذ مطلع الأسبوع الماضي، بدعم جوي مكثف من مقاتلات التحالف أكثر من 200 قتيل، حسبما أفادت مصادر إعلامية متطابقة من طرفي الاحتراب.

وأخذت الحملة العسكرية الجديدة زخما إضافيا، مع إنهاء الانقسامات بين مكونات الائتلاف الحكومي، بعيد مشاورات مكثفة قادها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

في المقابل واصلت جماعة الحوثيين، استنفار مقاتليها وانصارها من أبناء القبائل في مديريات طوق العاصمة والساحل الغربي، استعدادا لمواجهة التصعيد الحربي الكبير لتحالف الحكومة نحو صنعاء وموانئ البحر الأحمر، ومعاقل الجماعة في محافظة صعدة.

وواصل حلفاء الحكومة بمساندة من مروحيات الاباتشي ومقاتلات التحالف عملياتهم العسكرية شمالي مديريتي موزع، والخوخة عند الساحل الغربي على البحر الأحمر، في مسعى للتقدم شمالا باتجاه مدينة الحديدة، حيث يقع ثاني أكبر الموانئ الاقتصادية في البلاد.

وتركزت أعنف المعارك خلال الساعات الأخيرة جنوبي غرب مديرية حيس على تخوم مديرية الخوخة جنوبي محافظة الحديدة.

وتقود قوات التحالف منذ مطلع الشهر الجاري حملة عسكرية ضخمة نحو مينائي الحديدة، والصليف، تمكن خلالها حلفاء الحكومة حتى الان، استعادة اجزاء واسعة من مديرية الخوخة، والتقدم شمالا إلى تخوم مديريتي التحيتا، وحيس، جنوبي محافظة الحديدة.

وقتل 8 مدنيين على الأقل بينهم امرأتان بغارات جوية شنتها مقاتلات التحالف شرقي مدينة زبيد، حسب إعلام الحوثيين، بالتزامن مع قصف مدفعي من البوارج البحرية على اهداف متفرقة للجماعة عند الساحل الغربي.

كما أعلن الحوثيون مقتل شخص بغارة لطيران التحالف في مديرية منبه الحدودية مع السعودية.

وشن الطيران الحربي خلال الساعات الأخيرة ضربات جوية واسعة على طول الشريط الحدودي مع السعودي وجبهات القتال الداخلية في تعز والحديدة ومأرب والجوف والبيضاء وصنعاء

إلى ذلك أعلن الحوثيون مقتل وإصابة 23 عنصرا من حلفاء الحكومة بعمليات قنص متفرقة في جبهات مارب وتعز والجوف وجبهات داخلية خلال 48 ساعة الماضية

على الصعيد السياسي، أقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أمس الأحد ثلاثة من القادة الجنوبيين البارزين المنضوين في عضوية مجلس انفصالي مناهض لسلطة الحكومة المعترف بها دوليا في مدينة عدن.

وبموجب تعديل حكومي جديد في حكومة أحمد بن دغر، أقال الرئيس اليمني، وزير النقل مراد الحالمي، ومحافظي لحج ناصر الخبجي، والضالع فضل الجعدي، وجميعهم أعضاء في المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال عن الشمال.

كما عين هادي، القيادي الجنوبي في حزب المؤتمر الشعبي، أحمد الميسري نائبا لرئيس الوزراء وزيرا للداخلية خلفا للواء حسين عرب.

وشمل التعديل الحكومي، تعيين وزيرين جديدين للنفط والزراعة، ووزيرا للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى.

كما عين الرئيس اليمني محافظا جديدا لمحافظة تعز المضطربة التي تخوض فيها القوات الحكومية، قتالا داميا ضد المسلحين الحوثيين منذ نحو ثلاث سنوات، بينما حل قائدان عسكريان برتبة لواء في قيادة محافظتي لحج، والضالع بدلا عن المحافظين المقالين.

وجاءت القرارات الجديدة، لتعكس استمرار الانقسام العميق في معسكر الحكومة الذي كان يضم جناحا معتدلا من الانفصاليين الجنوبيين، كما جاءت بعد يوم من اجتماع موسع للقادة الجنوبيين الذين شكلوا جمعية وطنية انفصالية بصلاحيات تشريعية.

وبلغت ذروة التصدع في هذا التحالف الهش، منذ أقال الرئيس اليمني، محافظ عدن عيدروس الزبيدي والوزير هاني بن بريك، نهاية ابريل نيسان الماضي، اللذين أعلنا في وقت لاحق تشكيل مجلس سياسي انتقالي لادارة وتمثيل الجنوب في استعادة الدولة الشطرية السابقة.

وكانت مدينة عدن شهدت نهاية ابريل الماضي توترا أمنيا كبيرا، في اعقاب إصدار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قرار بإقالة قيادات جنوبية بارزة مدعومة من الامارات، بينها محافظ عدن عيدروس الزبيدي، ووزير الدولة هاني بن بريك.

وفي 4 مايو الماضي، احتشد عشرات الآلاف من الجنوبيين المطالبين بالانفصال في تظاهرة ضخمة، انتهت بـ "اعلان عدن التاريخي"، الذي تضمن تفويض الزبيدي بتشكيل مجلس سياسي انفصالي برئاسته لإدارة وتمثيل الجنوب في استعادة الدولة الشطرية السابقة.

وأثار تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي جدلا محليا وإقليميا واسعا، كما كشف عن انقسام عميق في معسكر الحكومة، وداخل الفصائل الجنوبية المطالبة بالانفصال.

إعداد : عدنان الصنوي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن