أخبار العالم

انفتاح كوريا الشمالية هل يدق إسفيناً بين واشنطن وسيول؟

رويترز
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

ما يبدو انه تحول جذري في الدبلوماسية الكورية الشمالية وأمل في انفراج، قد لا يكون في الواقع أكثر من فخ نصب لواشنطن وسيول، كما يرى محللون مقتنعون بأن بيونغ يانغ تسعى الى ضرب تحالف يبلغ عمره سبعين عاما بين البلدين.

إعلان

بعد سنتين من الجمود بسبب تسارع البرنامجين الكوريين الشماليين البالستي والنووي، تطور الوضع فجأة الى درجة ان ممثلي الشمال والجنوب سيلتقون الثلاثاء 9 يناير 2018 في أول محادثات بينهما منذ سنتين.

وفي خطابه بمناسبة رأس السنة، أكد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون أن "الزر النووي" يبقى في متناول يده. لكنه ما لبث أن أثار مفاجأة بمبادرة انفتاح تمثلت باقتراحه إرسال وفد الى دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في بيونغشانغ بكوريا الجنوبية.

وهذا تحول جذري للزعيم الكوري الشمالي الذي تجاهل حتى تلك اللحظة الجهود الدبلوماسية لرئيس كوريا الجنوبية مون جاي-ان.

ومنذ ذلك الحين، تسارعت الوقائع. فقد اقترحت سيول إجراء مفاوضات، واستأنف الشمال والجنوب خط الاتصال الهاتفي بينهما، وقررت واشنطن وسيول تأجيل مناوراتهما الكبرى، بينما وافقت بيونغ يانغ على لقاء الجمعة.

وفي خطوة غير اعتيادية، تحدثت كوريا الشمالية التي تهدد باستمرار بتحويل سيول الى رماد، باحترام عن "الرئيس" مون.

لكن البعض يشككون في نوايا بيونغ يانغ، معتبرين انها لا تسعى سوى الى دق إسفين بين واشنطن وسيول.

"دق إسفين"

وتجدر الاشارة الى ان سيول وواشنطن لا تتبنيان مواقف متطابقة تماما. فالرئيس مون يدعو الى الحوار حتى منذ ما قبل وصوله الى السلطة في أيار/مايو الماضي، بينما يطالب البيت الابيض بيونغ يانغ بإجراءات ملموسة لنزع سلاحها كشرط مسبق لأي حوار.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة هاندونغ بارك وون-غون "من الواضح ان خطاب كيم في رأس السنة يهدف الى دق إسفين بين الولايات المتحدة والجنوب". واضاف "بالنسبة للجنوب، عليه الا يساير الشمال خصوصا في لعبته".

ومنذ أشهر، يتبادل ترامب وكيم الشتائم والاهانات. وتفاخر ترامب قبل أيام بامتلاكه "زرا نوويا أكبر من زر" كيم جونغ-اون.

وفي الإطار نفسه، قال مستشار ترامب للامن القومي هيربرت ريموند ماكماستر إن من يجد ان خطاب الزعيم الكوري الشمالي في رأس السنة مطمئن "يكون قد أفرط في شرب الكحول خلال الاعياد".

وتقول بعض المصادر ان وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) حذرت ترامب من ان لديه "هامش ثلاثة أشهر" للتحرك اذا كان يرغب في منع بيونغ يانغ من امتلاك صاروخ عابر للقارات يمكن ان يحمل قنبلة نووية الى واشنطن.

شق التحالف... "سهل"؟

بعد سنة على بدء الولاية الرئاسية لترامب، لم تعين واشنطن بعد سفيرا جديدا لها في سيول.

ويرى جون وولفستال الذي كان مدير مراقبة التسلح في مجلس الامن القومي في عهد باراك اوباما، ان الولايات المتحدة لم تترك لمون خيارا آخر سوى ان "يتبع الطريق الذي يريده".

وكتب على تويتر "من السهل على كيم إطلاق حملة استمالة (كوريا الجنوبية) من اجل شق التحالف".

لكن خبراء آخرين يرون ان كوريا الشمالية تقوم بهذه الخطوة لان نظام بيونغ يانغ يجد نفسه تحت ضغط العقوبات وسياسة العزل الاميركية.

ويقول البروفسور كوه يو-هوان الاستاذ في جامعة دونغوك لوكالة فرانس برس إن "كيم يشعر بالقلق على ما يبدو من إمكانية لجوء الولايات المتحدة الى الخيار العسكري فعليا، وقد وجد طريقة لتجنب ذلك" عبر استئناف الحوار مع الجنوب.

ورأى كيم دونغ-يوب من جامعة كيونغنام في سيول ان الشمال "بانتهازه فرصة ألعاب بيونغشانغ، يلتقط أنفاسه في مواجهة العقوبات الخانقة والضغوط".

لكن لا شيء يدل على ان هذا الهدوء سيستمر خصوصا إذا بدأت المناورات الاميركية الكورية الجنوبية فور انتهاء "الهدنة" الاولمبية.

ويقول آدم ماونت من اتحاد العلماء الاميركيين إن "المبادرات الرمزية مثل المشاركة في الالعاب او المناقشات في بانمونجوم بحد ذاتها لا تفيد في شيء". ويضيف "لكنها حيوية إذا سمحت بتوقف التجارب (الصواريخ) او شكلت مرحلة باتجاه محادثات اخرى".

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن