أخبار العالم

اليمن: مبعوث أممي في صنعاء لإنعاش فرص السلام

إعداد : عدنان الصنوي

استأنفت الأمم المتحدة السبت 06 يناير 2017 مساعا جديدة لحلحلة الجمود المستمر في العملية السياسية اليمنية منذ قرابة عام ونصف، وسط تصعيد حربي غير مسبوق في المنطقة الساحلية، وحشد عسكري ضخم عند البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء.

إعلان

 وصل العاصمة اليمنية صنعاء نائب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن معين شريم، للقاء الحوثيين حول خطة سلام تتضمن إجراءات لبناء الثقة وتحييد ميناء الحديدة، تمهيدا لمفاوضات سلام تفضي لمشاركة الجماعة في حكومة وحدة وطنية مقابل تسليم أسلحتها البالستية إلى طرف محايد.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه السعودية وحلفاؤها تحضيرات غير مسبوقة لشن هجوم عسكري كبير نحو العاصمة اليمنية، وموانئ الحديدة على البحر الأحمر.

وفي اجراء استباقي لما قد تسفر عنها زيارة الموفد الاممي الى صنعاء، طرحت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، خمسة شروط للانخراط في أي مفاوضات جديدة مع الحوثيين، حسبما جاء في تصريحات لوزير الخارجية عبد الملك المخلافي.

وتشمل شروط الجانب الحكومي "توقف الحوثيين، الافراج عن المعتقلين دون استثناء، ووقف إطلاق الصواريخ على المدن وحصارها، والاستعداد الصريح والواضح للالتزام بالمرجعيات الثلاث: "المبادرة الخليجية، ومقررات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي"، وفقا لتصريحات منسوبة لوزير الخارجية عبد الملك المخلافي.

وتأمل الأمم المتحدة موافقة الأطراف المتحاربة على خطة سلام معدله تبدأ بإجراءات لبناء الثقة وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ووضع البلاد على طريق انتخابات.

وتشمل الخطة المعدلة عن مقترح سابق توسطت له المنظمة الدولية في مشاورات شاقة استضافتها الكويت دون التوصل الى اتفاق حاسم، على ترتيبات امنية للانسحاب من المدن واستعادة مؤسسات الدولة، مرورا بتشكيل حكومة وحدة وطنية، والشروع في عملية إصلاح دستوري بمشاركة كافة القوى اليمنية.

ويبدأ المقترح بتشكيل لجان عسكرية محايدة للإشراف على ترتيبات امنية انتقالية وانسحاب المليشيات من العاصمة ومحافظتي تعز والحديدة في غضون 45 يوما كمرحلة تمهيدية يعقبها اتفاق سياسي كامل وشامل لتقاسم الحكم والتهيئة لانتخابات.

كما تتضمن الخطة سلسلة من الترتيبات لإنهاء النزاع المسلح، وإطلاق سراح الاسرى والمعتقلين، وتسهيل دخول المساعدات الانسانية وانقاذ الاقتصاد واعادة الاعمار، وتحسين معيشة السكان.

وبموجب مشروع الاتفاق تلتزم الاطراف المتحاربة بالعمل من اجل الوصول الى حل سياسي يضع حدا نهائيا دائما وشاملا للحرب بما يكفل الوقف الكامل والشامل والدائم لكافة اشكال العمليات العسكرية.

ولاستعادة وتسليم مؤسسات الدولة، يلزم مشروع الاتفاق جماعة الحوثيين بحل المجلس السياسي، واللجان الثورية والشعبية، ومغادرتها كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية خلال المرحلة الانتقالية.

وتعثرت جهود الوسيط الاممي اسماعيل ولد الشيخ احمد مرارا في جمع الاطراف المتحاربة الى طاولة مفاوضات منذ انتهاء الجولة الاخيرة من المشاورات في الكويت نهاية اغسطس 2016.

وتصطدم مساعي المبعوث الاممي بتحديات كبيرة بلغت ذروتها مع مقتل الرئيس السابق على عبد الله صالح بنيران الجماعة مطلع الشهر الماضي.

ومنذ اندلاع الفصل الجديد من النزاع عقب تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في 26 مارس/ اذار 2015، فشلت أربع جولات من مفاوضات السلام اليمنية، في التوصل الى اتفاق ينهي الحرب التي خلفت نحو 10 آلاف قتيل، اضافة الى 3 ملايين نازح اجبروا على الفرار من ديارهم بعيدا عن مناطق المواجهات، حسب اخر التقديرات الاممية.

على الصعيد الميداني، افادت مصادر اعلامية من طرفي الحرب بسقوط عشرات القتلى والجرحى بمعارك ضارية بين حلفاء الحكومة والحوثيين على طول الشريط الحدودي مع السعودية والساحل الغربي على البحر الاحمر وجبهات القتال الداخلية في تعز، والجوف، ومأرب والبيضاء، ومحيط العاصمة اليمنية صنعاء.

وقال مصدر عسكري يمني، ان رئيس هيئة أركان القوات الحكومية المدعومة من الرياض، اللواء طاهر العقيلي، أصيب أمس الجمعة وعدد من مرافقيه بينما كانوا يتفقدون مواقع عسكرية شمالي محافظة الجوف الحدودية مع السعودية.

وأوضح المصدر، ان اللواء العقيلي، اصيب بكسر في احدى ساقيه، عندما انفجر لغم أرضي بسيارة مدرعة كانت تقله وعدد من كبار المسؤولين العسكريين بينهم محافظ الجوف اللواء أمين العكيمي، ورئيس هيئة الاسناد اللوجستي بوزارة الدفاع اللواء أحمد الولي، غير ان الاخيرين لم يصابا بأذى حسب بيان لهيئة أركان القوات الحكومية.

وكانت هذه القوات حققت خلال الأيام الماضية، تقدما مهما في محافظة الجوف بالسيطرة على مركز مديرية "خب والشعف" كبرى مديريات المحافظة شمالي شرق صنعاء، وعديد مواقع على طريق امداد استراتيجي الى الاراضي السعودية، ومحافظة صعدة المعقل الرئيس لجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران.

الى ذلك تحدثت مصادر اعلامية موالية للحكومة بسقوط 8 قتلى من المسلحين الحوثيين وعنصرين من القوات الحكومية بمعارك عنيفة بين الطرفين في مديرية ناطع شمالي محافظة البيضاء، حيث يقول حلفاء الحكومة انهم يواصلون تقدما ميدانيا مهما في المحافظة الاستراتيجية الحدودية مع ثماني محافظات جنوبية وشمالية.

وكانت القوات الحكومية، دخلت منتصف الاسبوع الماضي مركز مديرية نعمان، شمالي محافظة البيضاء في اول تقدم عسكري لحلفاء الحكومة في هذه المحافظة، بعد اسبوعين من معارك طاحنة قادت الى دحر المقاتلين الحوثيين من مديريات بيحان، وعسيلان، وعين، اخر معاقل الجماعة المتحالفة مع إيران، في محافظة شبوة النفطية المجاورة.

كما افادت مصادر ميدانية بمقتل قيادي بارز في جماعة الحوثيين مع عدد من مرافقيه في محور البقع، حوالي 150كم شمالي شرقي مدينة صعدة قرب الحدود مع السعودية.

في المقابل أعلن الحوثيون، مقتل 7 عناصر من القوات الحكومية بكمين لمقاتلي الجماعة شمالي مديرية المخا الساحلية على البحر الأحمر.

وتواصل القوات الحكومية بمساندة جوية وبحرية وبرية من التحالف الذي تقوده السعودية منذ أكثر من شهر ضغوطا عسكرية كبيرة عند الساحل الغربي على البحر الاحمر باتجاه مينائي الحديدة والصليف اللذين تتدفق عبرهما 90 بالمائة من السلع الاساسية والمساعدات الانسانية.

وتمكن حلفاء الحكومة خلال الاسابيع الاخيرة استعادة مديرية الخوخة، والتقدم بضعة كيلومترات في محيط مديريتي التحيتا، وحيس جنوبي محافظة الحديدة، قبل ان يواجهوا صعوبات كبيرة مع استماتة الحوثيين في الدفاع عن مواقعهم بهجمات مضادة نحو خطوط امداد القوات الحكومية، انطلاقا من مناطق تمركزهم في مديريتي حيس وموزع شرقي مديريتي الخوخة والمخا المجاورتين.

وجاءت الحملة العسكرية الجديدة في الساحل الغربي بعد 9 أشهر من استعادة حلفاء الحكومة مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي على طريق الملاحة الدولية بين مضيق باب المندب، وقناة السويس، ضمن عملية واسعة أطلقتها قوات التحالف بقيادة اماراتية مطلع العام الجاري.

كما استمر التصعيد العسكري في الجبهة الحدودية، حيث أعلنت قوات التحالف أمس الجمعة 05 يناير 2018 اعتراض صاروخ بالستي من داخل الأراضي اليمنية في سماء مدينة نجران جنوبي السعودية.

وتبنت جماعة الحوثيين أمس الجمعة، إطلاق صاروخ باليستي قصير المدى على هدف عسكري جنوبي السعودية.

وقالت الجماعة في بيان، ان الصاروخ استهدف معسكر "قوة الواجب" للجيش السعودي في منطقة نجران الحدودية مع محافظة صعدة المعقل الرئيس للحوثيين المتحالفين مع إيران، غير ان الجيش السعودي أعلن اعتراض الصاروخ فوق سماء المنطقة دون وقوع اي خسائر بشرية.

وواصل الطيران الحربي ضربات جوية واسعة على اهداف متفرقة للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء وجبهات القتال عند الشريط الحدودي والساحل الغربي على البحر الاحمر.

أعلن الحوثيون عن إصابة 3 مدنيين بغارات جوية على منزل سكني في مديرية سحار جنوبي غرب مدينة صعد.

إعداد : عدنان الصنوي
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن