تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار تونس

مقتل متظاهر وتواصل الاحتجاجات وأعمال التخريب في تونس

حي التضامن بتونس العاصمة ( أ ف ب 09-01-2018)

تجددت الصدامات مساء الثلاثاء 9 يناير الجاري في تونس، لا سيما في طبربة غرب العاصمة تونس حيث توفي رجل أمس خلال مواجهات ليلية على هامش احتجاجات شعبية ضد إجراءات التقشف التي اعتمدتها الحكومة أخيرا، وبعد سبع سنوات على الثورة التي أرست نظاما ديموقراطيا في البلاد.

إعلان

ونزل مئات الشبان إلى الشوارع في طبربة حيث انتشرت تعزيزات كبيرة من القوى الأمنية والعسكرية التي ردت على رشقها بالحجارة بإطلاق قنابل مسيلة للدموع، حسبما أفاد صحافي في وكالة فرانس برس.

كما شهدت مناطق أخرى فقيرة في القصرين وجلمة القريبة من سيدي بوزيد التي انطلقت منها شرارة الانتفاضة الشعبية أواخر عام 2010 وبداية "الربيع العربي"، صدامات وإطلاق قنابل مسيلة للدموع ورشقا بالحجارة.

في سيدي بوزيد (وسط)، تم إغلاق طرق بالإطارات ورشق بالحجارة أيضا، كما أفاد مراسل لفرانس برس.

وتم يوم الثلاثاء تشريح جثة الرجل البالغ من العمر 45 عاما الذي نقل إلى مستشفى بعد إصابته أثناء مشاركته في تظاهرة الاثنين، لتحديد أسباب وفاته.

ونفت وزارة الداخلية ما تم تداوله بأن الرجل قتل بأيدي الشرطة، مؤكدة عدم وجود أي آثار عنف عليه. وقال الناطق باسمها العميد خليفة الشيباني إن الرجل كان يعاني من مشاكل "ضيق تنفس".

وقال رئيس الوزراء يوسف الشاهد لإذاعة "موزاييك أف أم" الخاصة "البارحة ليلا، لم نر احتجاجات. البارحة رأينا أناسا يكسّرون ويسرقون ويعتدون على التونسيين".

وأضاف "في الديموقراطية ليست هناك احتجاجات بالليل. حق التظاهر مضمون في الدستور، والحكومة مستعدة للاستماع، لكن أي شخص... يجب ان يتظاهر بطريقة سلمية".

وتأتي هذه الحوادث على خلفية مطالب اجتماعية في تونس وخصوصا احتجاجا على إجراءات تقشف دخلت حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/يناير، وتتضمن زيادة على ضريبة القيمة المضافة وضرائب جديدة.

وشارك حوالي مئة شخص يوم الثلاثاء في تظاهرة في وسط العاصمة بدعوة من تجمع منظمات من المجتمع المدني، لم يتخللها أي حوادث.

وردد المتظاهرون، وغالبيتهم من الشبان، هتافات بينها "زاد الفقر زاد الجوع يا مواطن يا مقهور"، و"نظامك أكله السوس"، و"يا حكومة الالتفاف الشعب يعاني في الأرياف"، و"الاسعار شعلة نار".

وقال حمزة نصري، عضو حملة "فاش نستناو" (ماذا تنتظرون)، لفرانس برس خلال التظاهرة "أتينا إلى هنا اليوم ... لنعبّر عن رفضنا وتنديدنا باغتيال الشهيد الأول في انتفاضة 2018".

وأضاف "أبرز مطالبنا هي إيقاف العمل بقانون المالية لسنة 2018 وإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه وتوظيف فرد من كل عائلة محتاجة".

وأكد وزير المالية رضا شلغوم لوكالة فرانس برس إن "رئيس الحكومة تعهد عدم زيادة (أسعار) المنتجات ذات الاحتياجات الأولية، والضرائب لا تطال بشيء سلة المنتجات الغذائية لأنها خارج إطار الضريبة على القيمة المضافة".

وأضاف "بين مكتسبات الديموقراطية، هناك احتمال التظاهر لكن لدينا أيضا التزام بالعمل من أجل اقتصاد تونسي سليم لكي تتعزز مؤشرات النمو التي ظهرت عام 2017، ونتمكن من خلق وظائف".

"عنف ونهب"

وأعلن الشيباني لإذاعة "شمس" توقيف 44 شخصا على الأقل بينهم 16 في القصرين و18 آخرون في أحياء شعبية قرب العاصمة، معتبرا أن الاضطرابات "لا علاقة لها بالديموقراطية أو المطالب الاجتماعية".

وأشار إلى أن منفذي الاضطرابات ألحقوا أضرارا بمقار قوات الأمن في منطقة في جنوب البلاد.

من جانب آخر، قال الناطق الرسمي باسم الأمن الوطني العميد وليد حكيمة لوكالة فرانس برس "إن 11 عنصرا من الأمن الوطني أصيبوا برشق الحجارة والمقذوفات وقنابل المولوتوف، فيما تضررت أربع آليات للشرطة" خلال الصدامات الليلية.

وأضاف "هذه التحركات جرت بهدف ما يسمى الاحتجاج على ارتفاع الأسعار وموازنة 2018، لكن بالواقع هناك أشخاص يهاجمون الشرطيين ويرتكبون أعمال عنف ونهب".

ويتم التداول بالدعوات إلى التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت هاشتاغ "فاش_نستناو".

وقال الشيباني ردا على سؤال لوكالة فرانس برس، "ما حصل أمس مخالف للقانون نظراً إلى أننا في حالة طوارئ في تونس"، معتبرا أن "الاحتجاجات مرتكزة على عملية تجييش من خلال وسائل التواصل الاجتماعي".

ويشهد كانون الثاني/يناير عادة تعبئة اجتماعية في تونس منذ ثورة 2011 وسط أجواء يشوبها توتر مع اقتراب أول انتخابات بلدية في فترة ما بعد الثورة، وقد تقرر أجراؤها في أيار/مايو بعد تأجيلها مرات عدة.

وبعد سبع سنوات من الثورة، لا تزال تونس تواجه صعوبات في إنعاش اقتصادها. وحصل البلد الوحيد الناجي من ثورات وانتفاضات واضطرابات الربيع العربي، في 2016 على قرض جديد من صندوق النقد الدولي بقيمة 2,9 مليار دولار على أربع سنوات، في مقابل تنفيذ برنامج إصلاحات.

وأقر مجلس النواب التونسي في 9 كانون الأول/ديسمبر قانون المالية لسنة 2018 الذي يتضمن خفض عجز الميزانية إلى 4,9 بالمئة مقابل أكثر من 6 بالمئة في 2017 إلى جانب توقعات بتحقيق نمو بنسبة 3 بالمئة، لكنه نص على زيادة الضرائب.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن