تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

المجلس المركزي الفلسطيني يقرر "تعليق الاعتراف" بإسرائيل حتى اعترافها بفلسطين

من اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني
من اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني يوتوب أرشيف

قرر المجلس المركزي الفلسطيني مساء الإثنين 15 يناير 2018 في ختام اجتماع استمر يومين في رام الله بالضفة الغربية المحتلة تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "تعليق الاعتراف" بإسرائيل حتى اعترافها بدولة فلسطين، وذلك ردا على "صفعة العصر" المتمثلة باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة للدولة العبرية.

إعلان

وقال المجلس في بيان ختامي إنه "كلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تعليق الاعتراف بإسرائيل حتى اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967 والغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف الاستيطان".

وأضاف أنه قرر بناء على ذلك اعتبار "الفترة الانتقالية التي نصت عليها الاتفاقيات الموقّعة في أوسلو، والقاهرة، وواشنطن، بما انطوت عليه من التزامات لم تعد قائمة".

كذلك فقد جدد المجلس "قراره بوقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله، وبالانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادية التي كرسها اتفاق باريس الاقتصادي".

وكان المجلس المركزي قرّر عام 2015 إنهاء التعاون الأمني مع إسرائيل، وهو جانب مهم جدا من العلاقة بين الطرفين، لكن القرار بقي حبرا على ورق.

وبحسب مراسل فرانس برس، فقد صوّت 74 عضوا لصالح القرار، وعارضه اثنان، بينما امتنع 12 عضوا عن التصويت.

وصدر البيان الختامي مساء الإثنين في ختام مباحثات عقدها المجلس المركزي على مدى يومي الأحد والإثنين لبحث الرد على ما وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"صفعة العصر" في إشارة إلى جهود السلام التي يقودها ترامب.

وكرر عباس في كلمته امام المجلس المركزي الأحد رفضه للوساطة الاميركية، متهما اسرائيل ايضا بأنها "انهت" اتفاقات اوسلو للسلام للحكم الذاتي الفلسطيني التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

وفي بيانه الختامي أكد المجلس المركزي "رفضه الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية" و"رفض أي طروحات أو أفكار للحلول الانتقالية أو المراحل المؤقتة بما فيها ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقتة".

كما جدّد المجلس "إدانة ورفض" قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الاميركية الى المدينة المقدسة، مؤكدا ان الادارة الاميركية "فقدت بهذا القرار أهليتها كوسيط وراعٍ لعملية السلام، ولن تكون شريكاً في هذه العملية إلا بعد إلغائه.

وكان عباس شدد في خطابه الأحد على أن الفلسطينيين لن يقبلوا بالولايات المتحدة كوسيط في محادثات السلام مع إسرائيل متهما أيضا إسرائيل بأنها "أنهت" اتفاقات أوسلو للسلام.

وقال "لم يبق أوسلو. إسرائيل أنهت أوسلو (...) نحن سلطة من دون سلطة وتحت احتلال من دون كلفة، ولن نقبل أن نبقى كذلك".

ووقّعت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية اتفاقات أوسلو للحكم الذاتي الفلسطيني العام 1993.

وقال عباس في خطابه "قلنا لا لترامب ولن نقبل مشروعه، وصفقة العصر هي صفعة العصر ولن نقبلها"، في إشارة إلى تعهد ترامب التوصل إلى "صفقة" لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتابع "لا نقبل أن تكون أمريكا وسيطا بيننا وبين إسرائيل"، مؤكدا أن الفلسطينيين يرغبون بعملية سلام تقودها لجنة دولية.

ومن غير المتوقع أن تقبل إسرائيل بوسيط آخر غير الولايات المتحدة. وتتهم عادة الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها بالانحياز الممنهج ضدها.

توتّر فلسطيني-أميركي

وشهدت العلاقات الفلسطينية-الأمريكية تدهورا سريعا وتوترا شديدا منذ انتخاب ترامب.

وتعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بأنه سيترأس أكثر ادارة أمريكية مؤيدة لإسرائيل، مع سعيه إلى تحقيق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

لكنه أغضب الفلسطينيين ايضا عبر رفضه الالتزام بفكرة دولة مستقلة وهدد مؤخرا بقطع مئات الملايين من الدولارات من المساعدات الأمريكية.

وجمدت القيادة الفلسطينية اتصالاتها مع الإدارة الأمريكية، وقررت عدم لقاء نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في زيارته المقبلة في 22 و23 كانون الثاني/يناير الجاري.

وكان ترامب هدد في الثالث من كانون الثاني/يناير بقطع المساعدات المالية الاميركية التي تزيد على 300 مليون دولار سنويا للفلسطينيين، بسبب عدم اظهارهم "التقدير او الاحترام" مؤكدا أنهم لا يرغبون بالتفاوض مع اسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام.

في المقابل، أكد الفلسطينيون انهم لن يخضعوا "للابتزاز".

   وتفيد أرقام نشرت على الموقع الالكتروني للوكالة الأمريكية للتنمية (يو اس ايد) أن الولايات المتحدة دفعت 319 مليون دولار إلى الفلسطينيين عبرها. يضاف إلى ذلك 304 ملايين دولار من المساعدات قدمتها واشنطن إلى برامج الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية.

"يخرب بيتك"

وفي كلمته انتقد عباس السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان والسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي لمواقفهما الداعمة تماما للموقف الاسرائيلي.

وفريدمان مؤيد للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وردا على اتهام ترامب للفلسطينيين برفض المفاوضات قال عباس "يخرب بيتك. متى رفضنا؟"، في مصطلح أثار ضحك الحاضرين.

وركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية الإثنين بشدة في تغطيتها لخطاب عباس، على استخدامه لهذا المصطلح.

من جانبه، رأى رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يزور الهند حاليا، أن عباس "أزال القناع عن وجهه".

وقال نتانياهو إن عباس "كشف النقاب عن الحقيقة البسيطة التي أعمل جاهدا منذ سنوات طويلة على غرسها في قلوب الناس ومفادها أن جذور الصراع بيننا وبين لفلسطينيين تعود إلى الرفض الفلسطيني الدائم للاعتراف بدولة الشعب اليهودي مهما كانت حدودها".

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان أن هذه التصريحات تشير إلى أن الرئيس الفلسطيني "فقد عقله ويتخلى عن المفاوضات".

وردا على تصريحات عباس، قال الاتحاد الأوروبي أن موقفه لحل الصراع يبقى "مبنيا على اساس اتفاقات أوسلو".

وأكدت المتحدثة باسم باسم المفوضية الأوروبية مايا كوسيانسيتش للصحافيين في بروكسل أن "حل دولتين متفاوض عليه يحقق تطلعات الجانبين، إسرائيل وفلسطين، هو الطريقة الوحيدة الواقعية لتحقيق السلام الدائم والأمن الذي يستحقه كل من الإسرائيليين والفلسطينيين".

أما وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف فأعلن الإثنين أنه "يتفهم" تصريحات عباس.

وصرّح لافروف خلال مؤتمر صحافي "نتفهم تماما ما يشعر به الفلسطينيون حاليا. لقد قدموا تنازلات من جانب واحد، واحدة تلو الأخرى على مدى السنوات الأخيرة، من دون الحصول على شيء في المقابل".

وأضاف "خلال الأشهر الأخيرة، سمعنا مرارا عن أن الولايات المتحدة على وشك اعلان اتفاق كبير (...) يرضي الجميع"، مشيرا إلى أنه "لم ير أو يسمع عن أي شيء في هذا الاتجاه".

وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل مبادرة أمريكية حول هذا الموضوع في نيسان/أبريل 2014.

وتعد الحكومة التي يترأسها نتانياهو الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا منذ تولي ترامب الرئاسة إلى إلغاء فكرة حل الدولتين وضم الضفة الغربية المحتلة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن