الشرق الأوسط

مبادرة دولية في باريس لملاحقة المسؤولين عن هجمات كيميائية في سوريا

بقايا صاروخ أطلقته قوات النظام السوري على منطقة الغوطة الشرقية في ضواحي دمشق يوم 22 يناير 2018
بقايا صاروخ أطلقته قوات النظام السوري على منطقة الغوطة الشرقية في ضواحي دمشق يوم 22 يناير 2018 ( أ ف ب)
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

تطلق نحو 30 دولة مبادرة يوم الثلاثاء 23 يناير 2018 في باريس بحضور وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيميائية في سوريا والرد بذلك على الفيتو الذي استخدمته موسكو ضد مشروع قانون بهذا الصدد أمام الأمم المتحدة.

إعلان

ويأتي هذا المؤتمر قبل استئناف المحادثات تحت إشراف الأمم المتحدة الخميس في فيينا ومؤتمر السلام حول سوريا الذي تطلقه روسيا في 30 كانون الثاني/يناير الحالي في سوتشي.

ويعقد المؤتمر في باريس غداة اتهام نظام بشار الأسد يوم الاثنين 22 ينار الجاري بشن هجوم كيميائي جديد على مدينة دوما في الغوطة الشرقية المحاصرة شرق دمشق. وانتقدت واشنطن التأثير الضعيف لموسكو على حليفتها السورية.

يلي المؤتمر اجتماع حول سوريا بمبادرة مشتركة من وزيري الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون ونظيره الفرنسي جان ايف لودريان.

وقالت مصادر في محيط لودريان "ستشارك دول من المنطقة لكن بعدد قليل وعلى المستوى الوزاري"، دون اعطاء تفاصيل.

ويدعو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون منذ أشهر لتشكيل مجموعة اتصال حول سوريا تضم الدول الأعضاء الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ودولا من المنطقة.

ويجري تيلرسون ولودريان محادثات بحلول الظهر قبل افتتاح المؤتمر الذي سيتصدى لإفلات مستخدمي الأسلحة الكيميائية من العقاب.

عمليا، سيتعهد ممثلو 29 دولة تقاسم معلومات وتشكيل لوائح بأشخاص متورطين في استخدام أسلحة كيميائية في سوريا وأيضا في أماكن أخرى من العالم يمكن أن تفرض عليهم عقوبات تشمل تجميد أصول وحظر التأشيرات أو ملاحقات قضائية على مستوى الدول.

"لن نتركهم يفلتون"

تأتي هذه المبادرة التي أطلقتها باريس بعد لجوء روسيا إلى حق النقض مرتين لاعتراض تجديد تفويض خبراء دوليين حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

وقالت مصادر مقربة من لودريان "الوضع عالق اليوم على اعلى مستوى في الأسرة الدولية"، في إشارة إلى مجلس الأمن الدولي.

وشددت هذه المصادر "على ضرورة أن يعلم مستخدمو الأسلحة الكيميائية انه من الممكن ملاحقتهم وأننا لن نتركهم يفلتون".

وجمدت فرنسا الثلاثاء أصول 25 هيئة ومسؤولي شركات من سوريا وأيضا من لبنان وفرنسا والصين يشتبه في "مساهمتهم في برنامج الأسلحة الكيميائية السوري على صعيد التخطيط والتنفيذ"، بحسب مرسومين نشرا الثلاثاء في الصحيفة الرسمية.

من بين الشركات المستهدفة، خصوصا مستوردو وموزعو المعادن والإلكترونيات وأنظمة الإنارة ومقراتها في بيروت (قطرنجي للإلكترونيات، و ان كي ترونيكس وآ بي سي للشحن) ودمشق (مجموعة الأنظمة الإلكترونية) وباريس (سمارت غرين باوكسر ولوميير اليزيه وسمارت بيغاسوس).

إلا أن العقوبات لم تستهدف أي مسؤول في النظام السوري. وقالت مصادر في وزارة الخارجية "ليس لدينا اليوم أي عناصر تتيح اطلاق هذه المبادرة على صعيد السلطات السياسية السورية".

واتهم النظام السوري الاثنين بالوقوف وراء هجوم كيميائي جديد على دوما في الغوطة الشرقية المحاصرة بالقرب من دمشق، علما أن سوريا شهدت ما لا يقل عن 130 هجوما من هذا النوع بين 2012 و2017، بحسب فرنسا.

وتوصل محققو الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى خلاصة مفادها أن النظام السوري مسؤول عن أربعة منها من بينها هجوم بغاز السارين أوقع 80 قتيلا على الأقل في 4 نيسان/أبريل 2017 في خان شيخون.

وتتهم روسيا التي تدعم سوريا عسكريا المحققين بالانحياز.

ليس الروس وحدهم

وتشتبه الأسرة الدولية أيضا بان تنظيم الدولة الإسلامية استخدم غاز الخردل في سوريا وفي العراق. وفي ماليزيا تم اغتيال الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون بغاز "في اكس" للأعصاب في شباط/فبراير 2017.

وتبذل روسيا أيضا مساعي من خلال مبادرة سلام تشارك فيها إيران وتركيا وتأمل تعزيزها في سوتشي في الوقت الذي تراوح فيه المحادثات برعاية الأمم المتحدة مكانها.

ويهدف "مؤتمر الحوار الوطني السوري" إلى الجمع بين ممثلين من السلطة والمعارضة التي تدعمها تركيا. لكن قسما من الفصائل المعارضة لم يتخذ قراره بعد بالمشاركة.

من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة في 17 كانون الثاني/يناير أنها ستبقي على وجود عسكري لها في سوريا إلى حين الانتصار التام على التنظيم الجهادي وأيضا للتصدي للنفوذ الإيراني والمساعدة في تنحية الأسد من الحكم.

وتأمل فرنسا المساهم الثاني في التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا بان تلعب دورا في عملية السلام.

وصرح لودريان يوم الاثنين "لا يمكن أن يتوصل الروس وحدهم إلى تسوية للازمة. يجب أن تتم إعادة بناء سوريا يوما ووسائلهم لا تكفي"، ملمحا إلى انهم سيكونون بحاجة إلى الغربيين.

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن