أخبار العالم

"نهر العطور" أو الجاسوسات الشيوعيات في فيتنام

 حرب الفيتنام
حرب الفيتنام ويكيبيديا

تمكنت قوات الفيتكونغ بقيادة هوشيه منه من هزيمة الأمريكيين والانتصار في حرب فيتنام، إلا أن هذه القوات تلقت مساعدة قيمة من "نهر العطور" وهي مجموعة من الجاسوسات الشيوعيات في فيتنام الجنوبية، انتشرن تحت غطاء بائعات قبعات، لجمع المعلومات وإرسالها إلى الشمال، وقد كانت لهذه المعلومات أهمية كبيرة في التحضير لهجوم تيت الكبير المفصلي في تاريخ الحرب، وشاركت مجموعة "نهر العطور" في ذلك الهجوم المفاجئ في هوي في كانون الثاني/يناير من العام 1968.

إعلان

إذا كانت وحدة "نهر العطور"، وعلى غرار آلاف النساء المنخرطين في صفوف الثورة، يعملن بعيدا عن خطوط القتال، سواء في جمع المعلومات أو الإرشاد أو الطبخ أو التمريض، فإن الأمور سرعان ما تغيّرت مع معركة هوي.

ظلّت تلك المدينة لوقت طويل بمنأى عن القتال، إلى أن شنّ الشيوعيون هجوما واسعا شارك فيه 80 ألف مقاتل شمالي.

سدّد الشيوعيون بذلك ضربة كبيرة للقوات الأمريكية وحلفائها من الفيتناميين الجنوبيين، وجعلوا الولايات المتحدة في موقع الدفاع لأول مرة في مسار النزاع.

استمرت معركة هوي 26 يوما، وهي المعركة الأطول والأكثر دموية في حرب فيتنام، وفي اليوم العاشر من القتال، أرسلت وحدة "نهر العطور" إلى الجبهة، مع شعور القادة الشماليين بخطر فقدان السيطرة على المدينة.

يقول مارك يودن صاحب كتاب "هوي 1968" إن تلك الخطوة تدلّ على أن الشماليين كانوا في موقع حرج ويحاولون فعل المستحيل لعدم فقدان المدينة، مضيفا "حين بدأت الجبهة تتهاوى وأصبح الوضع حرجا انخرط الكل في المعركة".

من بين هؤلاء النسوء نجد نغيين تهي هوا التي كانت في السابعة عشرة من عمرها حين انخرطت في تلك المهمة المحفوفة بالمخاطر في العام 1965، مبررة خيارها بالقول "أردت أن أتحرر، وأن أحرر وطني والنساء الأخريات ... لم يكن هناك طريق سوى الانضمام إلى الثورة"، وحافظت نغيين على سريّة عملها، حتى أنها لم تطلع عائلتها على ما تقوم به.

كانت هوا من المشاركات في المعارك، مسلّحة ببندقية وقنابل، وكان تشعر بالاعتزاز لمشاركتها إلى جانب الرجال في قتال الأميركيين، وتقول هذه السيدة التي تبلغ الثامنة والستين من العمر، اليوم "لم نكن نتوقف عن إطلاق النار، كنا قريبين جدا من العدو".

هذه الجهود الكبيرة لفرقة "نهر العطور" أدت لتلقيها تحية من الزعيم الشيوعي هو تشي منه في شكل قصيدة يشكر فيها تلك الفرقة التي "سحقت عظام" الجنود الأميركيين.

تقول هوانغ نهي نو التي قاتلت إلى جانب هوا "حين تلقينا تلك الرسالة، بكينا كلنا، لم نكن نتوقع ذلك، لأننا فرقة صغيرة، وهناك أناس كثيرون ماتوا، لكننا بقينا على قيد الحياة وتلقينا تحيات العمّ هو" تشي منه.

تؤكد نو إنها تذهب دائما لزيارة أضرحة رفيقاتها اللواتي قضين على خطوط القتال، وتضيف "حين قتلت رفيقاتي في المعارك، زاد ذلك من غضبي وتصميمي على القتال للانتقام".

تحوّلت تلك الوحدة رمزا للصمود الشيوعي في فيتنام ومصدرا للحماسة والإلهام، بحسب ما يقول ساو هوي هونغ مدير متحف الثورة في هوي، مؤكدا أنه لولا النساء لما تمكنت قوات الفيتكونغ من الصمود 26 يوما.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن