الشرق الأوسط

الخطوط الحمراء" لماكرون وترامب في النزاع السوري موضع اختبار

ركام المباني المتضررة بعد غارة جوية في الغوطة الشرقية يوم 7 فبراير 2018 (رويترز)

وضع الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون "خطوطا حمراء" في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، لكن جدية هذه "الخطوط الحمراء" أصبحت موضع اختبار الآن في النزاع الذي دخل عامه الثامن.

إعلان

وأعلنت فرنسا يوم الأربعاء 7 فبراير 2018 على لسان وزير خارجيتها جان ايف لودريان أن "كل الدلائل" تشير إلى استخدام النظام السوري الكلور ضد قوات المعارضة.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي يوم الاثنين خلال اجتماع لمجلس الأمن حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا "هناك أدلة واضحة من عشرات الضحايا" تؤكد استخدام الكلور في الهجمات على الغوطة الشرقية في ريف دمشق ومحافظة إدلب.

ورغم ذلك، لم يُعاقب النظام السوري عسكريا على هجماته الأخيرة المشتبه باستخدامه الكلور فيها في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير.

ويقول محللون إن النظام السوري قد يكون يختبر المسار الذي ستتخذه الأمور إذا ما استخدم هذا النوع من الأسلحة.

وقال ديفيد اديسنيك مدير الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات إن "الهجمات جزء من جهد قائم لاختبار ما إذا كان الرئيس ترامب سيلتزم بالخط الأحمر الذي حدده العام الفائت".

 "التزام برد الفعل"

وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أول من رسم خطا أحمر في 2012، حين حذر الرئيس السوري بشار الأسد من أن استخدام أو التحرك لاستخدام أسلحة كيميائية سيضطر الولايات المتحدة للجوء إلى ضربات عسكرية انتقامية.

ولكن بعد هجوم بغاز السارين في العام التالي قتل فيه نحو 1500 مدني في ريف دمشق، بحسب تعداد الاستخبارات الأميركية، تنازل أوباما عن اللجوء إلى الضربات الانتقامية وعوضا عن ذلك توصل لاتفاق مع روسيا لتفكيك ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية.

وفي نيسان/أبريل 2017، تسبب هجوم كبير بغاز السارين في خان شيخون، قتل فيه 88 شخصا، بغضب دولي عارم وأدى لإصدار ترامب أوامر بشن ضربات جوية على قاعدة جوية سورية.

وبعد شهر واحد من انتخابه رئيسا لفرنسا، حدد ماكرون "خطا أحمر واضحا جدا" في ما يتعلق بهذه القضية، متعهدا بـ"انتقام ورد فوري من فرنسا" إذا تم استخدام أسلحة كيميائية من قبل النظام السوري.

واتفقت باريس وواشنطن على استعدادهما للرد بشكل منسق على أي هجوم كيميائي يشنه نظام الأسد.

وقال برونو تيرتراي مساعد مدير مؤسسة البحوث الاستراتيجية في باريس إن "الخط الأحمر الذي وضعه ماكرون تم تجاوزه تماما".

وتابع "حين حدد (ماكرون) خطه الأحمر، من المحتمل أن يكون قد فكر في هجوم كبير مثل الهجمات الفتاكة في الغوطة أو خان شيخون، التي نفذها عملاء باستخدام السارين".

وعوضا عن ذلك، أطلقت فرنسا في كانون الثاني/يناير2018 "الشراكة ضد الحصانة" وهي مبادرة وافقت عليها نحو 20 دولة لضمان تقديم مرتكبي الهجمات الكيميائية في سوريا إلى العدالة، معلنة أنها ستضع على لائحة سوداء الشركات والأفراد الذين يشتبه بارتباطهم بالبرنامج السوري للسلاح الكيميائي.

أما واشنطن فأعلنت "كما قال الرئيس ترامب في نيسان/أبريل الفائت، هو مستعد للنظر في جميع الخيارات" المتاحة، رافضة "التكهنات" حول ردود الفعل المحتملة.

ومثل فرنسا، تركز الولايات المتحدة جهدها على المسار السياسي فيما تطالب روسيا بردع حليفها الأسد من استخدام السلاح الكيميائي.

وقال تيرتراي "إذا كنت تعتقد أن العمل العسكري ستكون له عواقب مدمرة في البحث عن حل سياسي، فيمكن أن يكون من المشروع عدم القيام برد فعل".

ويقول فرنسوا هايسبورغ رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن إن "الأمريكيين لا يعدون الكلور سلاحا كيميائيا حقا. لذا يتجنبون أي رد فعل".

وحذر من أن يكون ماكرون "قد جازف" بتحديده خطا أحمر.

وتابع "إذا قلنا وكررنا أن هناك هجمات كيميائية، فإننا نلزم أنفسنا برد فعل".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن