أخبار العالم

هل يحقق الكسكس ما عجز عنه السياسيون في بلدان المغرب العربي؟

  طبق كسكس من المغرب
طبق كسكس من المغرب فيسبوك

هل يمكن للكسكس أن يشكل عنصر تهدئة في العلاقات الدبلوماسية المعقدة بين بلدان شمال إفريقيا؟ فقد يؤدي مشروع مشترك بإدراج هذا الطبق التقليدي في المنطقة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي إلى إطلاق مسار إيجابي على هذا الخط.

إعلان

وتتسابق بلدان المغرب العربي في نسبة هذا الطبق إليها، ويتهافت مستخدمو مواقع التواصل في التباهي بميزاته في بلدهم، من دون أن يبلغ ذلك حد التوتّر الذي سببه الصراع على طبق الحمّص بين لبنان وإسرائيل.

وفي مسعى لجعل طبق الكسكس عامل وحدة بين بلدان المغرب العربي لا عامل تفرقة، يناقش عدد من الخبراء تقديم طلب مشترك لإدراجه في قائمة التراث العالمي غير المادي للبشرية.

ويقول سليمان حاشي مدير المركز الجزائري للبحث في ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا إن هذه المبادرة التي يروّج لها ينبغي أن تجمع بلاده والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا ومالي.

ولم يحدد الباحث في حديثه لمحطة الإذاعة الجزائرية أي توقيت أو مكان.

وإذا كانت نتيجة هذه المبادرة غير مضمونة، إلا أنها تبقى أكثر حظا من تقدّم دولة واحدة بهذا الطلب، مع ما يثيره ذلك من اتهامات بمحاولة احتكار تراث مشترك كما جرى بين المغرب والجزائر في العام 2016.

ويؤكد خبراء الطعام أن هذا الطبق لا ينتمي لبلد واحد دون غيره من بلدان المغرب العربي، بل هو تراث مشترك في ما بينها.

ويقول الفرنسي باتريك رامبورغ المتخصص بتاريخ فن الطبخ "طبق الكسكس ذو أصول بربرية، من قبل أن تظهر الدول الموجودة اليوم".

وتضيف فاطمة حال، وهي متخصصة في أنتروبولوجيا الطعام وصاحبة مطعم في باريس "إنه يعود بدون شك إلى البربر، حتى وإن كان الأمر بدأ مع الرومان الذين جلبوا القمح".

لكن تاريخ القمح نفسه موضع شكّ بين الباحثين، فالبعض يرون أن العرب هم من أدخلوه إلى المغرب وليس الرومان.

وتتحدث لوسي بولين المتخصصة في تاريخ الطعام عن أطباق قديمة للكسكس عثر عليها في الجزائر تعود إلى عهد الملك ماسينيسيا الذي حكم مملكة نوميديا بين العامين 202 و148 قبل الميلاد.

وكانت تلك المملكة تمتد بين ما يعرف اليوم بتونس والجزائر وليبيا.

ويقول باتريك رامبورغ "معرفة أصل الطبق أمر معقد في أرض متحركة، وليس ضروريا أصلا".

 فشل الاندماج الإقليمي

ويتعين، لاعتبار الطبق تراثا لبلد أو أمة ما، إظهار أنه "يدخل في الحياة اليومية لكل الجماعات التي تشكّله، وأنه جزء من ثقافتها وهويتها"، وليس الحديث عن التنوّع الكبير في إعداده.

ويبدو أن هذه المهمة ليست سهلة في منطقة يصعب العثور فيها على مواضيع لا تثير الانقسام، بحسب قادر عبد الرحيم الباحث في معهد الاستشراف والأمن في أوروبا.

ويقول "هناك الكثير من الخصومات المتراكمة منذ خمسين عاما، وقد تدهورت الأمور كثيرا في الأشهر الماضية".

ويشير الباحث تحديدا إلى الخلافات التي نشأت بين الجزائر والمغرب غداة استقلال الجزائر، حين رفضت السلطات الجديدة الاعتراف بالحدود التي رسّمت في زمن الاستعمار الفرنسي.

ويضيف أن هذه الخلافات ولّدت مفارقة "غير مفهومة"، فرغم "الثقافة المشتركة والتاريخ المشترك إلى حد كبير، واللغة نفسها والدين نفسه" لم "يتمكن المغرب العربي من تحقيق اندماج إقليمي".

وتقول فاطمة حال "إن كان الكسكس قادرا على المساهمة في جمع الشمل، فليكن ذلك! ولكن الأولى من وضع كل الجهد على اللقب، ينبغي فعل اللازم للحفاظ على مطبخنا، مع مدارس لا تكتفي بتدريس طرق إعداد الأطباق الغربية".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن