العراق - إعادة الاعمار

العراق يتطلع إلى الحصول على مساهمات مالية ضخمة في ختام مؤتمر الكويت

صورة في اختتام مؤتمر إعادة اعمار العراق في الكويت/ رويترز - أرشيف
صورة في اختتام مؤتمر إعادة اعمار العراق في الكويت/ رويترز - أرشيف
إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب

يتطلع العراق في ختام مؤتمر مخصص لإعادة إعماره في الكويت الأربعاء إلى أن يقابل المجتمع الدولي "انتصاره" على تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف بمساهمة مالية ضخمة لإعادة بناء ما دمرته حرب السنوات الثلاث.

إعلان

وافتتحت الكويت، التي تعرضت لاجتياح عراقي نفذه النظام السابق عام 1990، سلسلة التعهدات المالية التي تأمل بغداد أن تصل إلى 88 مليار دولار، معلنة عن ملياري دولار على شكل قروض واستثمارات.

ومن المقرر أن تعلن الدول الأخرى الحليفة للعراق والشريكة في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال النهار عن مساهمات مماثلة في مشروع إعادة الاعمار الضخم.

وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك السعودية بعد التقارب الأخير بين بغداد والرياض.

وقال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في افتتاح اليوم الختامي من المؤتمر الذي تستضيفه بلاده منذ الاثنين "يسرني أن أعلن بأن دولة الكويت (...) ستلتزم بتخصيص مليار دولار كقروض (...)ومليار دولار للاستثمار في الفرص الاستثمارية في العراق".

وأضاف أن بلاده تدرك "حجم الدمار" الذي لحق بالعراق جراء الحرب ضد التنظيم، ورأى أن إعادة الاعمار "عمل لن يتمكن العراق من التصدي له وحده"، داعيا المجتمع الدولي الى "المشاركة في هذا العمل وتحمل تبعاته".

بدوره، وجه الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش دعوة مماثلة، مطالبا الدول بتقديم الدعم "بالسياسة والموارد".

وقال متوجها الى العراقيين "العالم مدين لكم جراء نضالكم ضد التهديد العالمي الذي فرضه تنظيم الدولة الاسلامية"، مضيفا "حان الوقت لاظهار امتناننا الخالص والتعبير عن تضامننا مع الشعب العراقي".

وبعد الإعلان الكويتي، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن أوروبا ستقدم 400 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية، بعد يومين من تعهد منظمات غير حكومية في اليوم الأول من المؤتمر بتقديم 330 مليون دولار على شكل مساعدات أيضا.

وأعلنت بغداد أنها "انتصرت" على تنظيم "الدولة الإسلامية" في كانون الأول/ديسمبر بعدما استعادت القوات العراقية، مدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، اجزاء واسعة من البلاد كانت المجموعة المتطرفة سيطرت عليها في منتصف العام 2014.

وإلى جانب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، فان النزاع تسبب في نزوح الملايين، ولا يزال هناك 2,6 مليون نازح يقيمون في مخيمات في مناطق مختلفة من البلاد الغنية بالنفط.

لكن العراق الذي عانى ماليا في السنوات الماضية من تراجع اسعار النفط، يتطلع الاربعاء الى طي صفحة الحرب هذه والانطلاق نحو اعادة اطلاق العجلة الاقتصادية، مشرعا أبوابه امام الشركات الاجنبية والمستثمرين.

 الفساد والإرهاب

بينما تعلن الدول عن مساهماتها، يسعى العراق إلى طمأنة واستقطاب المستثمرين في القطاع الخاص الممثل في اجتماع الكويت بأكثر من الفي شركة ورجل اعمال.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار سامي الاعرجي أمام ممثلين عن القطاع الخاص "العراق مفتوح امام المستثمرين"، مشيرا إلى أن بغداد تعرض الاستثمار في اغلب القطاعات، من الزراعة الى النفط.

لكن بحسب رجال أعمال تحدثت اليهم وكالة فرانس برس في المؤتمر، يعد الفساد المستشري أحد أكبر التحديات أمام بغداد في سعيها لجمع الاموال واستقطاب المستثمرين، رغم قولهم ان الحكومة العراقية تتحرك لمواجهة هذه الآفة ولتوفير بيئة ملائمة للاستثمار.

وفي خطابه الأربعاء، أقر رئيس الوزراء حيدر العبادي بوجود فساد في الدولة العراقية، لكنه تعهد بمحاربته كما حارب "الإرهاب".

وقال العبادي "نؤكد أن اصرارنا على محاربة الفساد كفيل باضفاء بيئة ناجحة، تحت عمل واضح وشفاف، ولن نتوقف عن محاربة الفساد، تلك الآفة الخطيرة التي لا تقل خطورة عن الارهاب، بل هي أحد الأسباب لنشوء الإرهاب".

كما أعلن أنه فِي الأسابيع القليلة الماضية أطلقت الحكومة "حزمة إجراءات لتحسين بيئة الاستثمار في العراق، ستظهر اثارها على تبسيط الاجراءات لاعمال المستثمرين".

وكان العبادي أعلن الثلاثاء أمام المستثمرين أن الحكومة تقود برنامجا اصلاحيا لمكافحة الفساد، يهدف كذلك إلى "تبسيط الاجراءات (...) من أجل المساعدة في الاستثمار وإزاحة العقبات أمام المستثمرين ورجال الأعمال العراقيين والأجانب ورفع العراقيل أمام المشاريع".

ويحتل العراق المرتبة 166 من بين 176 دولة على لائحة البلدان الاكثر فسادا بحسب آخر لائحة اصدرتها منظمة الشفافية الدولية.

وكان الاعرجي قدم الثلاثاء صورة موجزة عن فرص وظروف ومكاسب الاستثمار قائلا ان المستثمرين "يواجهون مخاطر كبيرة، لكنها تأتي في مقابل ارباح كبيرة".

في هذا السياق، دعا وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون خلال مشاركته في أعمال المؤتمر، الحكومة إلى اعتماد الشفافية ومحاسبة المفسدين.

وقبيل الحديث عن اعادة الاعمار، اكدت الولايات المتحدة ومعها الدول الاعضاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، أن المعركة مع هذا التنظيم لم تنته بعد، وأن بناء ما دمرته الحرب يجب أن يسير في موازاة مواصلة الضغط على الجماعة الجهادية.

ورأى تيلرسون الثلاثاء انه رغم ان "98 بالمئة من الاراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق وفي سوريا تحررت"، فان التنظيم لا يزال يمثل "تهديدا جديا".

وفي بيان ختامي عقب اجتماع للدول الأعضاء فيه، قال التحالف "علينا أن نبقي تركيزنا على العراق وسوريا حتى نحافظ على مكاسبنا".

إعداد : مونت كارلو الدولية | أ ف ب
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن