تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مؤتمر إعادة إعمار العراق

تعهدات بمليارات الدولارات في مؤتمر الكويت للمساهمة في إعمار العراق

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مؤتمر إعادة اعمار العراق في الكويت/ رويترز 14 فبراير- شباط 2018
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في مؤتمر إعادة اعمار العراق في الكويت/ رويترز 14 فبراير- شباط 2018

تعهدت الدول الحليفة للعراق في مؤتمر في الكويت الاربعاء بتخصيص مليارات الدولار على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات للمساهمة في إعادة اعمار هذا البلد الخارج من حرب مدمرة مع تنظيم "الدول الإسلامية" المتطرف استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.

إعلان

 وبعد ساعات قليلة من افتتاح اليوم الثالث والختامي لمؤتمر إعادة إعمار العراق، وصلت تعهدات الدول إلى نحو 25 مليار دولار، بينما يأمل العراق في أن يحصل على تعهدات بنحو 88 مليار دولار في نهاية اليوم.

وأعلنت تركيا أنها ستخصص خمسة مليارات دولار للعراق على شكل قروض واستثمارات، بينما قالت بريطانيا، التي قادت مع الولايات المتحدة اجتياح العام 2003، أنها ستمنح العراق تسهيلات ائتمانية في مجال الصادرات تصل إلى مليار دولار سنويا ولمدة عشرة أعوام.
 أما الكويت، التي تعرضت إلى اجتياح عراقي نفذه النظام السابق عام 1990، فقد قررت تخصيص ملياري دولار على شكل قروض واستثمارات، بينما تعهدت السعودية بتخصيص مليار دولار لمشاريع استثمارية في العراق و500 مليون دولار إضافية لدعم الصادرات العراقية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أعلن الثلاثاء خلال مشاركته في مؤتمر الكويت عن توقيع اتفاقية بين مصرف التجارة الخارجية الاميركي والعراق لمنح بغداد قروض بنحو ثلاثة مليارات دولار.
وكانت بغداد اعلنت أنها "انتصرت" على تنظيم "الدولة الإسلامية" في كانون الأول/ديسمبر بعدما استعادت القوات العراقية، مدعومة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، أجزاء واسعة من البلاد كانت المجموعة المتطرفة سيطرت عليها في منتصف العام 2014.
وإلى جانب الدمار الكبير الذي خلفته الحرب، فإن النزاع تسبب في نزوح الملايين، ولا يزال هناك 2,6 مليون نازح يقيمون في مخيمات في مناطق مختلفة من البلاد الغنية بالنفط.
لكن العراق الذي عانى ماليا في السنوات الماضية من تراجع أسعار النفط، يتطلع الأربعاء إلى طي صفحة الحرب هذه والانطلاق نحو إعادة اطلاق العجلة الاقتصادية، مشرعا أبوابه امام الشركات الاجنبية والمستثمرين.

وقبيل إعلان الدول عن مساهماتها، طالب الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش المجتمع الدولي بتقديم الدعم "بالسياسة والموارد".
وقال متوجها إلى العراقيين "العالم مدين لكم جراء نضالكم ضد التهديد العالمي الذي فرضه تنظيم الدولة الإسلامية"، مضيفا "حان الوقت لاظهار امتناننا الخالص والتعبير عن تضامننا مع الشعب العراقي".

من جهته، قال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إن بلاده تدرك "حجم الدمار" الذي لحق بالعراق جراء الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، ورأى أن إعادة الإعمار "عمل لن يتمكن العراق من التصدي له وحده"، داعيا المجتمع الدولي إلى "المشاركة في هذا العمل وتحمل تبعاته".

كما قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إن الاتحاد ستقدم 400 مليون دولار على شكل مساعدات إنسانية، بعد يومين من تعهد منظمات غير حكومية في اليوم الأول من المؤتمر بتقديم 330 مليون دولار على شكل مساعدات أيضا.

الفساد والإرهاب
بينما تعلن الحكومات عن مساهماتها في مشروع إعادة الاعمار، يسعى العراق الذي عانى في السنوات الأخيرة من انخفاض أسعار النفط، إلى طمأنة واستقطاب المستثمرين في القطاع الخاص الممثل في اجتماع الكويت بأكثر من ألفي شركة ورجل أعمال.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار سامي الأعرجي أمام ممثلين عن هذا القطاع العراق مفتوح أمام المستثمرين"، مشيرا إلى أن بغداد تعرض الاستثمار في أغلب القطاعات، من الزراعة إلى النفط.
لكن بحسب رجال أعمال تحدثت إليهم وكالة فرانس برس في المؤتمر، يعد الفساد المستشري أحد أكبر التحديات أمام بغداد في سعيها لجمع الأموال واستقطاب المستثمرين، رغم قولهم إن الحكومة العراقية تتحرك لمواجهة هذه الآفة ولتوفير بيئة ملائمة للاستثمار.
 وفي خطابه الأربعاء، أقر رئيس الوزراء حيدر العبادي بوجود فساد في الدولة العراقية، لكنه تعهد بمحاربته كما حارب "الارهاب".
وقال العبادي "نؤكد أن اصرارنا على محاربة الفساد كفيل باضفاء بيئة ناجحة، تحت عمل واضح وشفاف، ولن نتوقف عن محاربة الفساد، تلك الآفة الخطيرة التي لا تقل خطورة عن الارهاب، بل هي أحد الأسباب لنشوء الارهاب".
كما أعلن أنه فِي الأسابيع القليلة الماضية أطلقت الحكومة "حزمة إجراءات لتحسين بيئة الاستثمار في العراق، ستظهر آثارها على تبسيط الإجراءات لأعمال المستثمرين".
وكان العبادي أعلن الثلاثاء أمام المستثمرين ان الحكومة تقود برنامجا اصلاحيا لمكافحة الفساد، يهدف كذلك الى "تبسيط الاجراءات (...) من اجل المساعدة في الاستثمار وازاحة العقبات امام المستثمرين ورجال الاعمال العراقيين والاجانب ورفع العراقيل امام المشاريع".
 ويحتل العراق المرتبة 166 من بين 176 دولة على لائحة البلدان الاكثر فسادا بحسب آخر لائحة اصدرتها منظمة الشفافية الدولية.
 وقدم الاعرجي الثلاثاء صورة موجزة عن فرص وظروف ومكاسب الاستثمار قائلا إن المستثمرين "يواجهون مخاطر كبيرة، لكنها تأتي في مقابل أرباح كبيرة".

في هذا السياق، دعا تيلرسون خلال مشاركته في أعمال المؤتمر، الحكومة إلى اعتماد الشفافية ومحاسبة المفسدين.
وقبيل الحديث عن اعادة الاعمار، أكدت الولايات المتحدة ومعها الدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، أن المعركة مع هذا التنظيم لم تنته بعد.
وفي بيان ختامي عقب اجتماع للدول الاعضاء فيه، قال التحالف "علينا أن نبقي تركيزنا على العراق وسوريا حتى نحافظ على مكاسبنا".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن