تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا

تقرير العلمانية في فرنسا: 5 اقتراحات جديدة "صادمة"

أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية
7 دقائق

في إطار الخطة التي سيقدمها رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب اليوم الجمعة 23 شباط/فبراير 2018 والخاصة بمكافحة التطرف، طرحت وزارة الداخلية تقريراً جديداً حول العلمانية أشار إلى وجود انتهاكات متعددة وانحرافات هوياتية لهذا المبدأ المؤسس للجمهورية ودعى إلى اتخاذ تدابير قوية في هذا الصدد.

إعلان

يسلط التقرير، الذي وصفته صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية بـ"القنبلة" ويقع في 40 صفحة، الضوء على عيوب ونواقص في احترام مبدأ العلمانية في بعض المناطق الفرنسية. وكانت وزارة الداخلية قد كلّفت جيلكلافرول، المفوض الوزاري لمكافحة معاداة السامية والعنصرية بتقديم هذه الدراسة تحت عنوان "العلمانية، قيم الجمهورية ومتطلبات الحد الأدنى للحياة في المجتمع".

5 اقتراحات "صادمة"

يبرز أولاً اشتراط احترام مبدأ العلمانية والالتزام بتعزيزه في تقديم الدولة للإعانات، كتمويل النشاطات والوظائف المدعومة وغيرها. ويقترح التقرير عملياً إلزام طالبي الدعم بـ"التوقيع على ميثاق" التزام بالعلمانية و"اشتراط متابعة تدريب خاص على قيم الجمهورية"، وذلك على الرغم من اعتراضات "مرصد العلمانية" وهو جماعة حكومية استشارية غير ملزمة. جدير بالذكر أن بعض البلديات في فرنسا تقوم بالفعل بهذه الإجراءات اللازمة للحصول على تمويل حكومي.

ثانياً، إنشاء مركز قادر على تدريب جميع العاملين والموظفين الحكوميين على العلمانية بحلول عام 2020، وذلك من خلال تعزيز خطة التدريب القائمة بالفعل والتي تقودها "المفوضية العامة للمساواة القطاعية". يعتزم كلافرول كذلك "توسيع قاعدة الجمهور الذي يتم تدريبه في عام 2018" وتوجيه التدريب حسب الأولوية "البالغون ثم أعضاء مجالس المواطنين ثم الموظفون الحكوميون والمعلمون الرياضيون والمتدخلون في القطاع شبه المدرسي وخبراء مرحلة الطفولة المبكرة والمتدخلون في مجالات التعليم الخاصة ووكلاء خدمة التوظيف العام وموظفو المستشفيات العامة".

القطاع الثالث الذي يستهدفه التقرير هو الشباب، ويقترح "تعزيز متطلبات التدريب على العلمانية وقيم الجمهورية للراغبين في الحصول على شهادات تسمح لهم بتدريب القاصرين وشهادات إدارية في القطاع نفسه (أي في مراكز الترفيه والمخيمات الصيفية)" وتقديم الدعم اللازم لتكييف مراكز التدريب حتى تكون قادرة على تلبية هذا المطلب.

إقرأ/ي أيضاً: هل تنجح خطة ايمانويل ماكرون لمحاربة التطرّف؟

تتعلق النقطة الرابعة بإعداد تقارير تشخيصية "على المستوى الوطني للحوادث الموثقة التي تتعلق بالعلمانية وتحدي قيم الجمهورية وعدم الالتزام بالحد الأدنى من متطلبات الحياة في المجتمع". ويتعلق الأمر بوضع خريطة دقيقة "للحالات الحرجة" التي يتم اكتشافها "في قطاعات الصحة والقطاع الاجتماعي من جهة وفي المجتمع الرياضي من جهة أخرى" بشكل يقلل من وجود "المناطق الرمادية" التي لا تعرف عنها السلطات العمومية شيئاً فيما يتعلق بالعلمانية.

نأتي إلى النقطة الخامسة الأكثر إثارة للجدل والمتعلقة بإنشاء "هيئة تقويم لتجاوزات العلمانية"، ويرغب جيل كلافرول بتحويل لجان مكافحة معاداة السامية والعنصرية إلى "لجان إقليمية لتعزيز العلمانية وقيم الجمهورية". وللقيام بذلك، يعتزم المفوض "إنشاء هيئة على المستوى الإقليمي متخصصة باستقبال شكاوى الإدارات العامة ودراسة الحالات الإشكالية وطلب المشورة" يترأسها "قاض تابع للسلطة الإقليمية".

على الفور، تحركت بشكل متوقع جماعات الرفض على الشبكات الاجتماعية للتنديد بتقرير كلافرول، وعلى رأسها "التجمع ضد الإسلاموفوبيا" والصحافي إيدوي بلينيل (مؤسس صحيفة "ميديا بارت") والباحثان باسكال بونيفاس (مدير معهد "إيريس" للدراسات الاستراتيجية) وفيليب مارليير (أستاذ الفرنسية في جامعة كلية لندن) وغيرهم. أما جان لوي بيانكو، رئيس "مرصد العلمانية"، فقد عبر على حسابه على "تويتر" عن "أسفه من عدم الصرامة المنهجية في هذا التقرير (...) والجهل بالإجراءات التي سبق تنفيذها من قبل الحكومة".

تقرير تحذيري بعد 4 أشهر من المشاورات

بحسب "لوفيغارو"، فقد شرع جيل كلافرول بالعمل على وضع تقريره منذ نهاية تشرين الثاني/أكتوبر 2017، وعمّد إلى السفر بين أقاليم الجمهورية التي "يغلب عليه الطابع الحضري" والاتصال مع الفاعلين العموميين وموظفي الدولة فيها. أما النتيجة التي خلص إليها فتقول أن "مظاهر تأكيد الهوية تتكاثر وتنوع" كما أن تحديات صارخة للعلمانية قد لوحظت في أكثر من إقليم.

ليس مفاجئاً أن يكون مبدأ العلمانية محط اهتمام كبير في بلد كفرنسا يقوم نظامه السياسي منذ عام 1905 بشكل واضح وشديد الصرامة على الفصل التام بين الدين والدولة في الحيز العام وعلى الاحترام غير المشروط لحياد الدولة وعدم اعترافها بأي عقيدة أو دين خاصين. وتتابع النخبة السياسية والفاعلون العموميون بقلق تزايد مظاهر الانغلاق على الهويات الأولى (خاصة الدينية)، وذلك تحديداً منذ الضربات التي تلقتها فرنسا على في الأعوام الماضية من طرف الإسلام الراديكالي. لكن، الأمر لا يتعلق بـ"الإسلام" فقط، بل أيضاً بحركات "الأصوليين الكاثوليك" و"الإنجيليين واليهود الأرثوذكس" وغيرهم ممن يحاولون جاهدين إيجاد موطئ قدم خاصة ضمن القطاعات المدرسية والثقافية والرياضية ويعمدون إلى نشر ثقافة تحد صريح للعلمانية.

ونرى ذلك في فرنسا خاصة في حالات المساعدين في المدارس الذين يقومون خفية "بالتبشير" ويقيمون احتفالات "خاصة" لبعض التجمعات اليهودية وكذلك في تنظيم صلوات جماعية من قبل المسيحيين والمسلمين غالباً ما تثير جدلاً كبيراً. وحتى قضية الوجبات الخاصة للمسلمين واليهود في مطاعم المدارس والتي لا تزال تثير نقاشات متنوعة، فقد أكد كلافرول في تقريره أن وجود هذه الظاهرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية مثلاً يقوض مبدأ العلمانية.

ويتابع كلافرول "في الأماكن التي تطغى فيها أغلبية من معتنقي الدين الإسلامي، فإن الارتباط بالجمهورية ينخفض بتأثير إيمان لا يفتأ يزداد وضوحاً وعلانيةً"، ويشير إلى "التفرقة والتمييز المتزايد بين الرجال والنساء" و"ونمو المدارس الخاصة" و"التشكيك بمبادئ الجمهورية، وعلى الأخص العلمانية، التي ينظر إليها باعتبارها "سلاحاً ضد المسلمين" وغير ذلك.

عمل جيل كلافريول مستشاراً سابقاً في قصر الإليزيه أيام الرئيس فرانسوا هولاند، مختصاً ببعض الملفات الداخلية، ثم أصبح مقرباً من رئيس الوزراء الأسبق إيمانويل فالس المعروف بمواقفه المتشددة في الدفاع عن العلمانية والذي عينه على رأس "مفوضية مكافحة معاداة السامية والعنصرية وكراهية المثليين"، وبقي في هذا المنصب حتى انتهاء ولاية هولاند.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.