تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

الغوطة الشرقية قرب دمشق تحت وابل القصف قبل تصويت في مجلس الأمن

الغوطة الشرقية يوم 23 فبراير 2018 ( رويترز)

لليوم السادس على التوالي، واصلت قوات النظام السوري قصف الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، قبل تصويت في مجلس الأمن الدولي على هدنة لمدة شهر تضع حدا لمعاناة مئات آلاف المدنيين.

إعلان

ومنذ الأحد، قتل 462 مدنياً في غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي طال مدن وبلدات الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، في أسبوع من بين الأكثر دموية في هذه المنطقة منذ بدء النزاع في العام 2011.

وبالإضافة إلى القتلى الذين وثقهم المرصد السوري لحقوق الإنسان، لا يزال كثيرون عالقين تحت أنقاض الأبنية المدمرة فضلاً عن جرحى منتشرين في المرافق الطبية التي لم تسلم من القصف.

ويجتمع مجلس الأمن الدولي الجمعة عند الساعة 17,00 ت غ بعد تأجيل لمدة ساعة للتصويت على مشروع قرار جرى تعديله بعد اعتراض روسي وينص على وقف لإطلاق النار في سوريا لمدة شهر.

وتشارك الطائرات الروسية، وفق المرصد السوري، في قصف الغوطة.

وأسفر القصف المتواصل الجمعة عن مقتل 32 مدنياً بينهم ستة أطفال، وفق المرصد الذي كان أفاد صباحا عن مقتل تسعة مدنيين، لكن الحصيلة تواصل الارتفاع مع استمرار القصف.

وأصيب أكثر من 200 آخرين بجروح.

وبلغت حصيلة القتلى منذ الأحد 462 مدنياً، بينهم 103 أطفال مع انتشال المزيد من الضحايا الذي قتلوا الخميس من تحت الأنقاض. كما أصيب أكثر من ألفين آخرين بجروح.

في مستشفى في مدينة دوما، وفور وصوله بعد إصابته بإحدى عينيه، سارع الطفل قاسم الكردي إلى سؤال الطبيب "هل سأرى مجددا"؟، وقد غطت الدماء وجهه.

وفي مدينتي دوما وحمورية، أفاد مراسلا فرانس برس عن اندلاع حرائق ناتجة من القصف. وفي أحد أحياء دوما، بادر سكان إلى استخدام أواني الطبخ لنقل الماء وإخماد أحدها.

وفي مستشفى في دوما، قال أبو مصطفى "ما يحدث معنا يُبكي الحجر، لا يوجد أحد لا يفقد يومياً شخصاً او اثنين من عائلته".

- "الأمم المتحدة متخاذلة"

ومنذ سنوات، تشكل الغوطة الشرقية الخاصرة الرخوة للنظام السوري، مع صمود الفصائل المعارضة فيها وقدرتها رغم الحصار المحكم منذ العام 2013 على استهداف العاصمة بالقذائف.

وقتل شخص وأصيب 15 آخرون الجمعة بعد استهداف حي ركن الدين في دمشق بـ"قذيفة صاروخية"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

كما أوردت أن قذيفة صاروخية استهدفت "مشفى الطب الجراحي في شارع بغداد بدمشق"، ما أسفر عن "أضرار كبيرة في قسم العناية المشددة".

ومنذ بدء التصعيد الأخير، قتل نحو 20 شخصاً وأصيب العشرات بجروح في دمشق نتيجة قصف الفصائل المسلحة في الغوطة لإحياء مجاورة في العاصمة.

وبعد فشل مجلس الأمن الدولي الخميس في الاتفاق على مشروع قرار ينص على هدنة لمدة شهر للسماح بدخول المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى، يعود ليجتمع الجمعة للتصويت على مشروع معدل.

وتتضمن الصيغة الأخيرة لهجة مخففة إذ تنص على أن المجلس "يطالب" بوقف لإطلاق النار بدلا من "يقرر"، كما أن الهدنة لا تطبق على "أشخاص وجماعات وتعهدات وكيانات مرتبطة" بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية. وكانت صيغة سابقة تتحدث عن التنظيمين فقط.

ورغم التعديلات، لم يتضح بعد ما إذا كانت روسيا، التي عطلت في السابق قرارات عدة تدين النظام السوري، ستدعم مشروع القرار.

ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل رسالة مشتركة الجمعة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليطلبا منه الموافقة على مشروع القرار.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقد مشروع القرار. وقال "لكي يكون هذا القرار فعالا -ونحن مستعدون للموافقة على نص يكون كذلك- نقترح صيغة تتيح جعل الهدنة فعلية وقائمة على ضمانات من قبل جميع الذين هم داخل وخارج الغوطة الشرقية".

ولا يعلق أهالي الغوطة الشرقية آمالاً كثيرة على المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

وقال أبو مصطفى "لم يقدموا لنا شيئاً، الأمم المتحدة قلقة، فرنسا تستنكر ولا تقدم شيئا (...) الأمم المتحدة متخاذلة".

- "حلب أخرى"

ويُذّكر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب في العام 2016، التي انتهت بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين من الأحياء الشرقية التي حوصرت لأشهر عدة، وذلك بعد هجوم بري وتصعيد عنيف للقصف.

وأعلنت موسكو الخميس أنها عرضت على الفصائل إجلاء مقاتليها مع عائلاتهم من الغوطة على غرار حلب، إلا أن "جبهة النصرة وحلفاءها رفضوا".

وأكدت أبرز الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، في رسالة إلى الأمم المتحدة رفض أي "تهجير للمدنيين أو ترحيلهم".

وقال المتحدث باسم فيلق الرحمن وائل علوان أن الفصائل ترفض أيضاً إجلاء مقاتليها.

وخلال اجتماع مجلس الأمن الخميس، وفي مداخلة استمرت عشرين دقيقة، قال المبعوث السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري "نعم، ستصبح الغوطة الشرقية حلباً أخرى".

ويتفق محللون على أن النظام السوري يتجه نحو الحسم في المنطقة التي تُعد إحدى بوابات دمشق.

ويتزامن التصعيد حالياً مع تعزيزات عسكرية في محيط الغوطة الشرقية تُنذر بهجوم بري وشيك لقوات النظام.

وقال الباحث في مؤسسة سنتشوري للأبحاث آرون لوند لوكالة فرانس برس إن "استعادة السيطرة على الغوطة أو أجزاء منها يُعد انتصاراً رمزياً كبيراً للحكومة السورية"، مضيفاً "شكل هذا المعقل شوكة في حلق الأسد لسنوات".

وتابع "مع تساقط القذائف عشوائياً على وسط دمشق بين الحين والأخر (...) انهم بالطبع يريدون إزالة هذا المعقل".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن