تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

المصريون يتساءلون: أين هي ثمار الإصلاح الإقتصادي الاجتماعية؟

بائع مصري بإنتظار الزبائن
بائع مصري بإنتظار الزبائن رويترز
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

اعتاد تجار سوق الأقمشة في حي الأزهر الشعبي بالقاهرة قبل نحو خمسة أعوام على ازدحام أزقته الضيقة المليئة بالمحلات، بحركة الفتيات الساعيات إلى تجهيز منازلهن استعدادا للزواج لكن المشهد أصبح يقتصر على البضائع المعلقة بسبب ارتفاع الأسعار.

إعلان

يشكل الوضع الاقتصادي في مصر أبرز التحديات التي يواجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية التي ينتظر ان يعاد انتخابه خلالها لولاية ثانية، وترى شريحة واسعة من المصريين ان الاجراءات الاصلاحية التي وعدت بها الحكومة لتحسين الاوضاع لم تؤت ثمارها.

عند مدخل إحدى حارات الأزهر العتيقة التي ينتمي معظم قاطنيها إلى الطبقة المتوسطة أو أدنى، تقول شيماء، ربة المنزل الثلاثينية لوكالة فرانس برس، "كل من يرغب بالزواج الآن يضطر للتأجيل، لا يوجد مال من الأساس لكي يشتري أحد أي شيء".

وتتابع شيماء التي وقفت برفقة والدتها تختار بين الاقمشة والمفروشات الملونة المعروضة بين الجدران والاعمدة القديمة، "قبل أعوام، كان المرتب يكفي ويفيض. أما الان فراتب حتى من ثلاثة أو أربعة آلاف جنيه في الشهر لا يكفي".

وتضيف "ما نراه يعكس عدم تحسن الأوضاع، الأسعار مشتعلة والحياة غالية". للخروج من الأزمة أطلقت الحكومة برنامجا للإصلاح الاقتصادي عام 2014 حصلت بموجبه مصر في 2016 على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات من صندوق النقد الدولي. وتضمن البرنامج اجراءات لتعويم الجنيه.

آثار التعويم

في إشارة إلى الركود في حركة البيع، يقول سيد محمود (50 سنة) وهو أحد تجار الأقمشة والمفروشات بالأزهر وقد جلس في محله الخاوي من الزبائن، "انتصف النهار، وأجدني جالسا على باب الله".

وأرجع محمود وهو أب لخمسة أبناء هذا الركود إلى "تعويم الجنيه"، ويقول "فرق هذا القرار تماما مع الناس، زادت الأسعار بمعدل ثلاثة وأربعة أضعاف" مضيفا "لم تعد هناك إمكانية للشراء". ويضيف "البطانية كانت بسعر 200 جنيه اصبحت الآن ب800 جنيه".

في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 ، قرر البنك المركزي تعويم الجنيه ليرتفع الدولار من 8.8 جنيهات إلى حوالى 17.5 جنيها حاليا.

وإضافة إلى تعويم الجنيه، تضمن برنامج الإصلاح خفض دعم المحروقات وفرض ضريبة القيمة المضافة. وتسبب تعويم العملة في موجة تضخم غير مسبوقة للأسعار بلغت ذروتها في تموز/يوليو 2017 حين سجّل المؤشر السنوي 34.2%، إلا أنه أخذ في الانخفاض وصولا إلى 17% بنهاية الشهر الماضي.

ويعيش نحو 28% من سكان مصر (93 مليون نسمة) تحت خط الفقر وفقا للإحصاءات الرسمية.

وتقول عميدة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية السابقة بجامعة القاهرة علياء المهدي إنه على الرغم من أن بعض اجراءات الحكومة إيجابية، إلا أن قرار تحرير سعر الصرف كان "الأسوأ في تطبيقه" بسبب انعكاساته السلبية على المواطنين وما نتج عنه من ارتفاع الأسعار.

وقالت "إذا كان تحسن الاقتصاد سيكون على حساب حالة وحياة المواطن فإن الهدف من برنامج الإصلاح لم يقابل".

البطالة والصناعة المحلية

أوضحت الخبيرة الاقتصادية أنه يجب التركيز من جانب الحكومة على قطاعات "الصناعة والزراعة والخدمات لتقليل البطالة بشكل مستمر وحقيقي في حين أن المشروعات القومية لا تحتاج إلا عمالة مؤقته" تنتهي بانتهائها.

وفي العام 2015، وبعد افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة أعلن السيسي عن مشروع العاصمة الجديدة على مساحة قرابة 170 كيلومترا مربعا ويفترض أن تدب بها الحياة تدريجيا ابتداء من العام القادم وتوفر الكثير من فرص العمل.

وقدّم السيسي في كانون الثاني/يناير الماضي ما أسماه بـ"كشف حساب" عما تم انجازه في فترته الرئاسية الأولى واصفا ما تحقق على صعيد الاقتصاد ب"الطفرة غير المسبوقة".

وقال السيسي "أنجزنا خلال أقل من أربع سنوات ونكاد ننتهي من إنشاء ما يقرب من 11 ألف مشروع (..) بتكلفة نحو 2 تريليون جنيه".

وأشار الرئيس المصري الى ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى نحو 37 مليار دولار مقابل 16 مليار دولار في 2014.

كذلك أشار إلى انخفاض معدلات البطالة من 13.4% في 2014 إلى 11.9% حاليا.

وأعلن صندوق النقد الشهر الماضي أن نظرته المستقبلية للاقتصاد المصري "ايجابية" بعد استكماله المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح في البلاد.

وتوقع الصندوق أن تحقق مصر معدل نمو اقتصادي بنسبة 4.8% خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في حزيران/يونيو مقارنة بـ4.3% تم تحقيقها العام المالي الفائت.

لكن ذلك لا يقنع محمود الذي لم ير أن وضعه الشخصي تحسّن. ويقول "لقد كنت أنفق نحو ثلاثة آلاف جنيه في الشهر حتى اكفي مصروف بيتي وأولادي. اليوم 12 ألف جنيه لا تكفيني ولا تشمل التنزه أو مصروفات الأدوية حال حدوث شيئا".

ويضيف "القيادة السياسة للدولة تعمل بشكل صحيح وأنجزت الكثير من المشروعات العملاقة وأنا أدعم السيسي قلبا وقالبا ولكن أين عائد ذلك عليّ في الوقت الحالي؟".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.