تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا - إيران

باريس – طهران، محادثات معقدة في أجواء متوترة

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في إيران/ رويترز 05-03-2018

زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى طهران تجري في مناخ دبلوماسي متوتر بين إيران، من جانب، وفرنسا وأوروبا عموما من جانب آخر، حيث يأخذ الإيرانيون على الأوروبيين ما يصفوه بـ"تطرف" موقفهم الخاص بالبرنامج الصاروخي الإيراني، إرضاء للبيت الأبيض وللاحتفاظ بالولايات المتحدة في الاتفاقية الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني.

إعلان

وزير الخارجية الفرنسي يريد من المسئولين الإيرانيين التعهد بإبطاء برنامجهم الصاروخي وتخفيض سقفه، الذي ترى باريس أنه يخالف قرارات مجلس الأمن الدولي. إلا أن باريس تتميز وتختلف مع واشنطن بشأن التمسك بالاتفاقية النووية مع إيران، حيث يرى المسئولون الفرنسيون أن سقوط هذه الاتفاقية يمكن أن يؤدي لسباق تسلح نووي في المنطقة، ويشجع كوريا الشمالية في طموحاتها النووية.

زيارة لو دريان وما يردده في طهران، لا يعبر عن الموقف الفرنسي فقط، ويبدو أنه يعبر عن موقف أوروبي، خصوصا وأن الوزير الفرنسي هو أول مسئول رفيع المستوى من البلدان الأوروبية الثلاثة (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) التي وقعت المعاهدة النووية مع إيران.

الملف الثاني، والذي لا يقل أهمية، يتعلق بما تصفه باريس بمطامع الهيمنة الإيرانية على المستوى الإقليمي، وتحديدا في سوريا، وأكد وزير الخارجية الفرنسي، عشية زيارته، أنه ينبغي على كافة القوى التركية والإيرانية واللبنانية المتواجدة على الأراضي السورية الخروج من هذا البلد للسماح بإطلاق العملية السياسية، وفي الوقت ذاته طالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نظيره الإيراني حسن روحاني بممارسة الضغوط اللازمة على حليفه السوري بشار الأسد لوقف هجمات النظام ضد الغوطة الشرقية.

حديث ماكرون مع روحاني، عشية الزيارة، يبدو، أيضا، كدعم لوزيره في الحوار الصعب الذي سيخوضه في طهران، حيث توالت التصريحات المستنكرة للمواقف الأوروبية والفرنسية، حيث اعتبر مسئول عسكري إيراني أن بلاده يمكن أن تتحاور حول ملفي البرنامج الصاروخي، والمواقف الإقليمية ولكنها لا يمكن أن تتفاوض حول هذين الملفين، إلا في حال قيام الغرب بتدمير كافة صواريخه وأسلحته النووية، واعتبرت صحف إيرانية أن تصريحات لو دريان تشكل إهانة للشعب الإيراني.

يبقى أن تطور الأوضاع في سوريا، سواء في الغوطة او عفرين يثير قلقا كبيرا في أروقة الخارجية الفرنسية، حيث ترى الدبلوماسية الفرنسية أن انفجار الأزمة السورية بهذا الشكل سيؤدي لانتشار الأسلحة النووية والكيميائية والصاروخية، كما سيؤدي لتعاظم المطامع التوسعية في سوريا من قبل القوى الإقليمية الكبرى.

"لا نتفق مع الأمريكيين بشأن الاتفاقية النووية، وبالتالي لسنا بخصوم للجمهورية الإسلامية، ولكنا مآخذنا كثيرة على سياساتها وتحركاتها الإقليمية، ولسنا بالتالي محامي الدفاع عن السياسة الإيراني" هذا ما تردده الدبلوماسية الفرنسية، وهو ما يرسم الخط الدقيق وهامش التفاوض الضيق أمام وزير الخارجية الفرنسي، الذي لا يريد لعب دور الحليف أو الخصم أو، حتى، الوسيط، وإنما هو طرف حريص على حد أدنى من العلاقات الطيبة مع الإيرانيين دون غض الطرف عن خلافات جذرية مع الجمهورية الإسلامية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.