تخطي إلى المحتوى الرئيسي
9 أيار/مايو 1968

شباب باريس يشتمون أراغون وعُمّال الشمال يحتلون مصنع الحديد

أراغون وزوجته إلزا تريوليت على رأس تظاهرة للحزب الشيوعي الفرنسي في 29 أيار/مايو 1986 (أ ف ب)
نص : مونت كارلو الدولية
4 دقائق

بعد 8 أيار/مايو 1968، بات يمكن الحديث لا عن ثورة طلابية-عمالية فحسب، بل فلاحية كذلك، مع دخول عشرات آلاف الفلاحين في غرب فرنسا عالم التظاهر المطلبي. في 9 أيار/مايو، بدت أجهزة الدولة في حالة عجز تام والسلطات العامة وكأنها مصابة بالمرض وغير قادرة على التحرك. من جهتهم، أهان طلاب الحي اللاتيني، الثائرون على كل ما هو قديم، الشاعر الشيوعي لويس أراغون وأطلقوا عليه لقب "اللحية العتيقة".

إعلان

لا تزال جامعة السوربون مغلقة ويحظر دخول الطلاب إليها، وما تزال قوات الدرك تراقب المارة من أمام أبواب الجامعة فيما تكثفت حركة الطلاب في مدن نانت وستراسبورغ وتولوز. من جهتها، بدت الدولة، ممثلة في شخص الرئيس ديغول، في ذلك اليوم مترددة وعاجزة عن الإتيان بأي مبادرة للحل، لذا كان لابد من تدخل طرف ثالث بين الجنرال و"أبنائه" الطلاب الغاضبين.

أرسل الروائي الفرنسي فرانسوا مورياك إلى صديقه ديغول رسالة ناشده فيها القيام "شخصياً بأي تحرك من شأنه إرضاء ثورة الطلاب". أما لويس أراغون، الأكثر راديكالية من مورياك، فذهب بنفسه إلى الحي اللاتيني لمقابلة الشباب والحديث معهم. غير أن الاستقبال الذي تلقاه كان مهيناً: 5000 متظاهر أطلقوا صيحات الاستهجان وصرخوا ضد من لقبوه بـ"اللحية العتيقة" متهمين إياه بـ"الستالينية" التي لم تعد في ذلك الزمن موضع رضى الشباب المنتقلين في ولائهم من موسكو إلى بكين.

مورياك وديغول في 16 آذار/مارس 1961 (أ ف ب)

في هذا اليوم، بدا كما لو أن باريس قد انقسمت على نفسها إلى باريسين. فمن جهة، كان لدينا سلطات عامة مخدرة تماماً وعاجزة عن الحركة، النواب مجتمعون دون نتيجة تذكر في البرلمان والوزراء صامتون وقابعون في وزاراتهم. من جهة أخرى، كانت الشوارع تغلي بحركة شعبية هائلة: حرية التنقل والحديث في الشوارع كانت قد انطلقت. وحدها بورصة باريس كانت تبدي استقراراً جليدياً كما لو أن لا شيء يحدث في البلاد.

وكما هي العادة، فإن فرنسا لا يمكن اختصارها بباريس وحدها. في 9 أيار/مايو، وبعد يومين من إضراب كان يهدف إلى إجبار أرباب العمل على تطبيق اتفاقية جماعية إقليمية مع العمال، نهض شغيلة مصنع Wisco للحديد والصلب في مدينة جيفيت (شمال) مدعومين بممثلين عن النقابات إلى احتلال المصنع، بينما استقدمت الإدارة فصيلين من الدرك لطرد "المحتلين". قبِل العمال بفض الاعتصام بشرط تنفيذ الاتفاق الجماعي... وهو ما كان.

مظاهرة طلابية قرب السوربون 9 أيار/مايو 1968 (أ ف ب)

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.