تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

العراق: انتصار تحالف "سائرون" يثير حفيظة طهران وواشنطن

خلال مؤتمر صحفي للنتائج النهائية للانتخابات في بغداد/رويترز

انتصر تحالف "سائرون" الذي يتألف من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والشيوعيين في الانتخابات التشريعية العراقية وحصل على 54 مقعدا في البرلمان محتلا المرتبة الأولى.

إعلان

ويليه في المرتبة الثانية، مع 47 مقعدا، تحالف "الفتح" الذي يتزعمه هادي العامري ويضمّ فصائل الحشد الشعبي وهو التحالف الذي يتمتع بدعم إيراني قوي

وفي المركز الثالث، جاء ائتلاف "النصر" بقيادة رئيس الحكومة المنتهية ولايته العبادي، والذي يتمتع بدعم التحالف الدولي، وقد شكل الأمر صدمة للمراقبين الذين توقعوا أن يحصد هذا الائتلاف 60 مقعدا.

انتصار تحالف "سائرون" يشكل صداعا لكافة الأطراف الإقليمية، وإشكالية لكل من الطرفين المتصارعين، الولايات المتحدة التي لا تنسى "جيش المهدي" الذي حارب القوات الاميركية بعد الاجتياح العام 2003، وإيران التي تعرف جيدا المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع، وآخر تلك المواقف كان زيارته إلى السعودية، عدو إيران اللدود.

وبالتالي، يبدو أن طهران وواشنطن، متفقتان على خصم واحد يجب منع ائتلافه من قيادة الحكومة العراقية الجديدة، وتنبغي الإشارة إلى أن الدستور العراقي، في مرحلة ما بعد صدام حسين، يفرض تشكيل تحالفات برلمانية من خلال عملية شاقة وطويلة، يمكن ان تنتهي بخسارة الكتلة الفائزة، ولا يمنع الدستور أو القانون استبعاد تحالف "سائرون" كما حدث عام 2010، وذلك بتشكيل ائتلاف برلماني منافس يضم أغلبية مقاعد البرلمان، ويقوم هذا الائتلاف بتسمية رئيس الحكومة الجديد.

ويبدو أن كلا من طهران وواشنطن تلقي بثقلها في المفاوضات الدائرة، وما يزيد من تعقيد الأمور، هو حالة التوتر بين الطرفين بسبب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، ولكنهما يبدو متفقان فيما يتعلق بالحفاظ على تشكيلة تقليدية، واستبعاد من يثير المشاكل لكل منهما.

وفي إطار المساومات، عقدت طهران منذ بداية الأسبوع، اجتماعات للحد من نفوذ الصدر، وذكر أحد المشاركين في تلك الاجتماعات أن قائد "فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني كان في بغداد وشارك في اجتماع مع أحزاب شيعية بارزة وأخرى صغيرة، وأنه "أبدى اعتراضه على التحالف مع سائرون وقائمة عمار الحكيم، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي والحزب الديموقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني".

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد أجرى المبعوث الأميركي إلى التحالف الدولي في العراق بريت ماكغورك، جولة عراقية، شملت خصوصا إقليم كردستان، لبحث موضوع التحالفات مع جميع الأطراف.

وأوضحت رافائيلي أوبيرتي من مركز "بي أم آي" للأبحاث أنه من المحتمل أن يحاول الصدر تشكيل ائتلاف شيعي واسع النطاق، خصوصا مع العبادي، إضافة إلى السنة والأكراد، ذلك إن اللوائح السنية حصلت على نحو 35 مقعدا، فيما حصل الأكراد على أكثر من 50 مقعدا.

وقد يعيد التاريخ نفسه بين طهران وواشنطن، اللتين اتفقتا ضمنيا في العام 2014 على إزاحة نوري المالكي من الحكم، واستبداله بالعبادي حينها، ودعا العبادي في مقالة نشرت في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية إلى "وزراء تكنوقراط" وحكومة "غير نخبوية، تمثل الشعب وليس جزءا أو طرفا معينا"، وهو ما يطالب به مقتدى الصدر.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن