تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

لماذا اعتقلت السعودية المدافعين عن حقوق المرأة؟

رويترز

يشكّل اعتقال نشطاء بارزين في مجال الدفاع عن حقوق المرأة في السعودية ووصفهم بـ"الخونة"، قبل أسابيع من السماح للنساء بقيادة السيارات، تحذيرا لا لبس فيه مفاده ان التغيير في المملكة يأتي فقط بأوامر عليا، حسبما يرى محللون ونشطاء.

إعلان

واعتقلت السلطات في الايام الماضية 12 شخصا، أغلبهم ناشطات طالما سعين من اجل منح المرأة السعودية الحق في قيادة السيارة. وجرى بداية توقيف سبعة أشخاص، لكن ناشطين اكدوا لوكالة فرانس برس توقيف خمسة آخرين في موجة توقيفات ثانية.

وفي وقت تروّج السلطات السعودية لحملة "الاصلاح والانفتاح" بقيادة ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان، تبدو الاعتقالات متعارضة مع هذه الحملة، الا ان المحللين يرون أنها مجرد انعكاس لاسلوب الحكم في المملكة المحافظة.

وتقول كريستين ديوان من "معهد دول الخليج العربي" في واشنطن لفرانس برس ان "تفكيك شبكة كبيرة من الناشطات يندرج في سياق اعادة التموضع، أكثر مما يشير الى التراجع عن الاصلاحات".

وأشارت ديوان الى ان استهداف النشطاء الليبراليين يجب ان ينظر اليه على أنه يأتي في سياق سعي أفراد الاسرة الحاكمة للتقرب من شخصيات دينية "لطرح أنفسهم في موقع الوسطيين في موازاة المضي قدما بالتغييرات".

ويرى جيرالد فيرشتاين، وهو سفير اميركي سابق في اليمن وعمل في السعودية ايضا، ان الاعتقالات "غير مفاجئة".

وأوضح في مؤتمر لمعهد الشرق الاوسط "في الوقت الذي شرع فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في تنفيذ برنامج واسع للتحديث الاقتصادي والاصلاح الاجتماعي، والذي اطلق عليه لقب رؤية 2030، فأنه قال بوضوح ان برنامجه لا يشمل توسيع المساحة السياسية".

وبحسب فيرشتاين، فان "اعتقال الناشطين استمر دون انقطاع على الرغم من مشروع الاصلاحات"، في اشارة الى استمرار سجن المدون رائف بدوي.

ويرى كريستيان اولريشسن الباحث في جامعة "رايس" ان هذه الخطوة تأتي للتذكير بمن يمسك بزمام الامور في المملكة.

ويقول "في الوقت الذي يقترب فيه رفع حظر القيادة عن النساء السعوديات، فأن نشر صور ناشطات بارزات في مجال حقوق المرأة ووصفهن بالخائنات على الصفحات الاولى من الصحف السعودية يوجه رسالة قوية دوليا ومحليا، وان كان ذلك لاسباب مختلفة".

ويشرح اولريشسن ان التحذير "سيكون واضحا للغاية لاي شخص يميل الى انتقاد الحكومة".

توقيت هام

وقال ناشط سعودي اشترط عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس ان "التوقيت هام للغاية، قبل السماح للنساء رسميا بقيادة السيارة" في حزيران/يونيو المقبل، بعد نحو تسعة اشهر من صدور قرار ملكي بذلك.

وبحسب الناشط، فأن الاعتقالات تأتي "من اجل توجيه رسالة واضحة مفادها ان السماح للنساء بقيادة السيارات ليس حقا بامكان النساء المطالبة به ولم يأت بسبب اي نشاطات (...) هذه مكرمة تفضل بها الملك والعائلة المالكة على الشعب في السعودية".

وأضاف "سنمنحكم انجازا سطحيا، ولكن ليس بامكانكم السؤال لماذا وكيف".

واعتبر الناشط ان حملة الاعتقالات تهدف الى القضاء تماما على فكرة ان اي تغيير في السعودية يمكن ان يحدث بسبب حملات الناشطين.

بدورها قالت ناشطة سعودية طلبت عدم الكشف عن اسمها "عندما صدر قرار رفع الحظر عن القيادة العام الماضي (...) شعر الكثير من الناس بالقوة، واعتقدوا انه قد يكون هناك بعض القبول من العائلة المالكة بأن يصبح الناس جزءا من عملية صنع القرار".

واضافت "لكن هذا لم يحدث ابدا (...) كان هذا جزء من حملة القمع الحكومية (...) بأن طبيعة ووتيرة الاصلاحات خاضعة تماما لسيطرة الملكية المطلقة لضمان مواصلة الابقاء على السلطة".

وأشارت الناشطة الى ان الناشطين المخضرمين تعاملوا بحذر مع اصلاحات ولي العهد الشاب، كونها تأتي بالتوازي مع سياسة خارجية "عدائية" في اليمن والمنطقة.

تهديدات بالإعدام

ولم تعلن جهات الأمن السعودية رسميا اسماء المعتقلين والمعتقلات. ولكن المتحدث الأمني لرئاسة أمن الدولة قال أن المتهمين قاموا "بالتواصل المشبوه مع جهات خارجية فيما يدعم أنشطتهم، وتجنيد أشخاص يعملون بمواقع حكومية حساسة وتقديم الدعم المالي للعناصر المعادية في الخارج".

ولكن بعد ساعات من هذا الاعلان، نشرت وسائل اعلام مقربة من الحكومة اسماء النشطاء واصفة اياهم ب "الخونة".

ونشرت صحيفة "الجزيرة" على صفحتها الأولى عنوان "خبتم وخابت خيانتكم" مرفقة بصورتين للناشطتين البارزتين  لُجين الهذلول وعزيزة اليوسف، وهما ناشطتين اشتهرتا بدفاعهن عن حق المرأة بقيادة السيارة.

واعتقل ايضا المحامي ابراهيم المديميغ والذي وصفته وسائل اعلام ب "محامي الشيطان".

بينما كتبت صحيفة "عكاظ" نقلا عن قانونيين وعدليين سعوديين ان "التخابر مع جهات اجنبية والتجسس على الوطن يعدان من الجرائم الكبرى" مضيفة "تصل عقوبتهما الى القتل لمن يثبت تورطه".

وأضافت الصحيفة انه "لا فرق في الجريمة بين الرجل والمرأة وفق ما نصت عليه الشريعة الإسلامية".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.