الشرق الأوسط

كيف أصبح عزمي بشارة "راسبوتين الدوحة" لدى مقاطعي قطر الخليجيين؟

أ ف ب

تدخل الأزمة غير المسبوقة في الخليج بين قطر من جهة والسعودية وحلفائها في الجهة المقابلة عامها الثاني يوم الثلاثاء 05 يونيو 2018، ومن بين أبرز الأسماء المرتبطة بها عضو سابق في الكنيست الاسرائيلي: عزمي بشارة.

إعلان

وبعدما عرف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين، غادر عزمي بشارة اسرائيل في 2007 خشية تعرضه لملاحقات قضائية على خلفية الاشتباه بإجرائه اتصالات مع حزب الله اللبناني خلال حرب تموز/يوليو 2006، وهو اتهام قام بنفيه.

وأسس بشارة (61 عاما) المولود في مدينة الناصرة العربية في اسرائيل، حزب التجمع الوطني الديموقراطي العربي البارز المعروف أيضا باسم "بلد".

لكنه أعاد تقديم نفسه كمفكر عربي ورئيس لمركز ابحاث بعيد مغادرته اسرائيل، حتى أصبح مقربا من دائرة القرار في قطر وأحد أبرز محركي الاعلام القطري في المنطقة.

وقال ثيودور كراسيك، الخبير في شؤون الخليج ان بشارة يلعب دورا رئيسيا في "صياغة نهج قطر في المنطقة والعالم عبر وسائل الاعلام والابحاث".

ويترأس بشارة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، بالإضافة الى تأسيسه لصحيفة "العربي الجديد" والتلفزيون العربي، ومواقع وصحف الكترونية اخرى.

ويرى كراسيك ان دور بشارة "مسلم به"، مشيرا الى انه " بالنظر الى حدة الخلاف بين دول الخليج، وامكان حصول قطيعة دائمة، فان المفكر الفلسطيني سيظل يجد ملاذا آمنا في الدوحة".

- "راسبوتين الدوحة" -

تعرض بشارة لانتقادات عدة بعدما اتهم في وسائل اعلام خليجية معارضة للدوحة بتغيير ولاءاته والانتقال من كونه ماركسيا اشتراكيا، الى "داعم للإرهاب".

وتخوض قطر منذ الخامس من حزيران/يونيو 2017 نزاعا دبلوماسيا مع السعودية والبحرين والامارات ومصر بعدما قطعت هذه الدول علاقاتها بها على خلفية اتهامها بدعم جماعات "ارهابية" في المنطقة، وهو اتهام نفته الدوحة مرارا.

كما اخذت هذه الدول على قطر تقربها من إيران، الخصم الاكبر للسعودية في المنطقة، والداعم الاول لحزب الله في لبنان.

وفي وسائل الاعلام الخليجية، أطلقت على بشارة ألقاب عديدة، من "راسبوتين الدوحة"، الى "عراب الارهاب القطري"، وحتى "عميل الموساد"، جهاز الاستخبارات الاسرائيلي.

وتنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام في الدول المقاطعة للدوحة عبارتا "خلايا عزمي" او "مرتزقة الدوحة"، للإشارة الى مستخدمي وسائل التواصل ووسائل الاعلام التي تنظر اليها الدول المقاطعة على انها متعاطفة مع قطر.

ويعتبر اندرياس كريغ، الباحث في مجال الدفاع في كينغز كولدج في لندن، والمطّلع على السياسة القطرية، ان ما تكتبه وسائل الاعلام الخليجية عن دوره "تم تضخيمه بنسبة كبيرة".

ويرى ان بعض الاوصاف التي أطلقت على بشارة وحتى اتهامه بالترويج للإرهاب "لا معنى لها"، مؤكدا ان بشارة "فلسطيني مسيحي كان يحمل جواز سفر اسرائيلي، وكان اشتراكيا في الماضي لكنه غيّر اراءه السياسية مع مرور الوقت".

- شخصية مثيرة للجدل-

ولطالما كان بشارة موضع انتقادات خليجية، حتى قبل اندلاع الازمة العام الماضي. ويقول المناوئون للسياسة القطرية انه مقرب بشكل كبير من مراكز صناعة القرار في الدوحة.

وكانت السعودية طالبت في عام 2014 بإغلاق مركز الابحاث الذي يديره بشارة، ومنعت كتبه.

وبعد أن كان بشارة من أبرز مؤيدي نظام الاسد وحزب الله، أصبح من أشد منتقديهم في قطر. وبدأت اسرائيل في تموز/يوليو 2017 اجراءات سحب الجنسية من بشارة. وكانت قبلها رفعت عنه الحصانة البرلمانية بسبب انتقاداته لسياساتها.

ويشير كريستيان اولريشسن الخبير في شؤون الخليج في معهد "بايكر" للسياسات العامة التابع لجامعة "رايس" الأميركية، الى ان "عزمي بشارة أصبح في الدول المقاطعة (لقطر)، رمزا لكل شيء لا يحبونه في سياسات قطر الاقليمية والخارجية على مدى العشر سنوات الماضية".

ويتفق معه اندرياس كريغ قائلا "بما ان السعودية والامارات تعتبران اي نوع من المعارضة أو الانشقاق تهديدا للدولة، فان السياسة الليبرالية التي يدعو اليها بشارة تتعارض مع سياسات هاتين الدولتين".

ويبدو مستقبل بشارة في الدوحة مضمونا حتى الآن، بحسب المحللين الذين يشيرون الى صعوبة التوصل الى اتفاق قريب بين الدول المتنازعة في الخليج.

ويقول كراسيك انه نظرا لصعوبة التوصل الى اتفاق حاليا، فان "المثقف الفلسطيني سيبقى في امان في الدوحة".

ولكنه اشار الى انه "في حال غيرت قطر مسارها، فان بشارة بالطبع سيلجأ الى مكان آخر".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم