تخطي إلى المحتوى الرئيسي
فرنسا - ليبيا - هجرة

الأسرة الدولية تعلن الحرب على شبكات الهجرة السرية والاتجار بالبشر

مهاجرون غير شرعيين
مهاجرون غير شرعيين ( أ ف ب)

أعلنت فرنسا تجميد أي ممتلكات محتملة على أراضيها لستة أشخاص يتزعمون شبكات لتهريب المهاجرين في ليبيا، وسط توقعات أن تتسع اللائحة لتشمل العشرات من المهربين الذين يتكاثرون في هذا البلد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

إعلان

ذكرت الجريدة الرسمية بفرنسا أن هذا القرار يشمل أربعة ليبيين هم أحمد عمر الدباشي ومصعب أبو قرين ومحمد قشلف وعبد الرحمن لميلاد، بالإضافة إلى مواطنين اثنين من أريتيريا هما أرمياس غيرماي وفتيوي عبد الرزاق.

وعللت الجريدة القرار، الذي أصبح ساري المفعول بمجرد نشره فيها، بأنه يستند إلى قرار آخر كانت قد اتخذته وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية وقرار ثان لمجلس الأمن الدولي صدر في السابع من حزيران/يونيو 2018.

وينص القرار الفرنسي الجديد على أن الأموال والموارد الاقتصادية المحتمل وجودها في فرنسا للأشخاص الستة المعنيين ستخضع للتجميد. علماً بأن جل المهربين والمتاجرين في مجالات غير مشروعة يلجؤون إلى تهريب أموالهم إلى الخارج تحسباً لإلقاء القبض عليهم أو ضبط أموالهم.

وجاء القرار الفرنسي بعد يومين من فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على ستة من قادة شبكات كبرى للاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في إطار نظام للعقوبات أنشئ عام 2011 غير أنه لم يطبق منذ ذلك الوقت بالنظر إلى تحفظ روسيا عليه. لكن قرار موسكو، مؤخراً، رفع تحفظها على هذا النظام فتح المجال أمام إمكانية معاقبة أفراد وكيانات ضالعة في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في ليبيا وأخرج بذلك جرائم المتاجرين في البشر وفي الهجرة غير الشرعية من خانة العقوبات المرتبطة بارتكاب جرائم فقط إلى اعتبارها "جرائم دولية".

وتؤكد ديلفين بيران، الدكتورة في القانون والباحثة في معهد الأبحاث للتنمية بمارسيليا، أن الأسرة الدولية تتوفر الآن على تأكيد "بأن تهريب المهاجرين لم يعد فقط جريمة كما كان الأمر عليه منذ بروتوكول عام 2000، بل أصبح "جريمة دولية"، مثله مثل الإرهاب والقرصنة. وبالتالي، نلاحظ وجود تطور هام مرتبط بالصور التي بثتها قناة "سي.إن.إن" الأمريكية لمزاد على البشر"، في إشارة إلى التحقيق الذي بثته القناة نهاية سنة 2017 حول مهاجرين أفارقه يتم بيعهم كعبيد وأثار استياء دولياً واسعاً وجدلاً أحرج الأسرة الدولية ودفع بالأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق في ما يحصل. وكان القضاء الليبي كذلك قد أعلن في آذار/مارس 2018 عن إصدار مذكرات توقيف بحق أكثر من مئتي ليبي وأجنبي متورطين في شبكة للهجرة السرية إلى أوروبا.

وبانتقال تلك العقوبات من درجة "جرائم" إلى "جرائم دولية"، سيجد المتاجرون بالبشر والضالعون في تسهيل الهجرة غير الشرعية أنفسهم محاصرين بعقوبات دولية ستعقد إمكانية إرسال أموالهم غير المشروعة للخارج والهرب بعيداً لقضاء تقاعد مريح. وأظهرت تقارير عدة أن التجارة في تهريب المهاجرين واعتقالهم أصبحت مربحة وشجعت المجموعات المسلحة وشبكات التهريب على إقامة شبكة منظمة بفروع في عدد من الدول الإفريقية لنقل الأموال.

وستضيق هذه الخطوة الخناق على الحكومات المتواطئة في هذا المجال، وهو ما سيشكل ورقة في يد الدول التي تنشد محاربة الهجرة غير الشرعية للضغط على الحكومات المعنية كي تلعب دوراً أكبر في حماية حدودها ومنع شبكات الهجرة من التشكل، بحسب عدد من المراقبين.

جدير بالذكر أن الفوضى التي تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي وتنازع السلطة فيها من قبل قوى متعددة، يفسح المجال أمام شبكات منظمة للهجرة وتهريب البشر التي تقوم باستغلال المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء وتسيء معاملتهم. وذكرت تقارير رسمية وأخرى صادرة عن منظمات غير حكومية أن تلك الشبكات تشجع الكثيرين على قطع البحار باتجاه أوروبا وتعرض حياتهم للخطر مقابل أموال، كما تخصصت مجموعات مسلحة في خطف المهاجرين الذين يأتون للأراضي الليبية وتجميعهم في مراكز اعتقال غير قانونية وتعذيبهم ثم تتصل بأسرهم للحصول على فدية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.