تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

أزمة أكواريوس انتصار للتشدد حيال الهجرة في الاتحاد الأوروبي

رويترز
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
5 دقائق

لم يثر رفض ايطاليا المدوي استقبال سفينة "أكواريوس" التي تقلّ أكثر من 600 مهاجر، احتجاجات من قبل الدول الاوروبية الأخرى، مما يعكس تقدم الخطاب الأكثر "تطرفا" حول الهجرة في أوروبا.

إعلان

ولم تلق انتقادات الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لروما "بعدم المسؤولية" صدى  في الاتحاد الاوروبي، حيث يبدو أن "حماية الحدود الخارجية" هو في الوقت الحالي الأمر الوحيد المتفق عليه في مواجهة تحدي الهجرة بعد سنوات من الانقسامات.

على عكس ذلك، تلقت الحكومة الايطالية دعم المجر وسلوفاكيا. فيما حرصت المفوضية الاوروبية في بروكسل على عدم توجيه انتقادات اليها، مكتفية بتوجيه دعوات للتضامن والتعامل بانسانية مع المهاجرين الذين ينتظرون انقاذهم في البحر.

ويرى الباحث في جامعة نانت ايف باسكوو أن رفض استقبال أكواريوس هو قرار "متطرف". ويذكّر الخبير بأنه في العام 2013 وأمام نقص التضامن نفسه من قبل جيرانها، اتخذت روما مبادرة "مناقضة تماما" لما فعلته مؤخرا، مع اطلاق عملية "ماري نوستروم" الانسانية.

ويقول باسكوو لوكالة فرانس برس "هذا التغيير في المشهد السياسي في ايطاليا هو على صورة التغيير الذي نشاهده في الدول الاوروبية بشكل عام". واعتبر أن ما حصل مع سفينة أكواريوس "يعكس الحركة البطيئة في المشهد السياسي الاوروبي، وانتصار المواقف الأكثر تشددا، للمتطرفين" الذين يدعون الى اغلاق الحدود.

ولطالما جسّدت دول مجموعة فيزغراد، اي المجر وسلوفاكيا وبولندا وجمهورية تشيكيا، هذه المواقف مقابل حصص توزيع اللاجئين التي أنشئت منذ عامين في ذروة أزمة الهجرة عام 2015 (أكثر من 1,26 مليون طلب لجوء تم تقديمها في أوروبا). لكن المواقف المتشددة تجاه الهجرة تتجاوز اليوم دائرة دول مجموعة فيزغراد الضيقة.

"المعطيات تغيّرت"

توضح إيلينا سانشيز مونتيانو من مركز أبحاث برشلونة للشؤون العالمية أن الاتحاد الاوروبي "كان منذ البداية منقسما جدا بين الشرق والغرب، لكن المعطيات تغيّرت"، مشيرة إلى الانتصارات الانتخابية للخطاب المناهض للهجرة في دول عديدة، بينها ايطاليا والنمسا حيث يشارك اليمين المتطرف في الحكم.

وتقول المحللة لفرانس برس إن في ألمانيا تعيش المستشارة أنغيلا ميركل، التي اعتمدت عام 2015 سياسة انفتاح تجاه اللاجئين، "اليوم أزمة داخلية خطيرة" حول هذا الموضوع مقابل وزير الداخلية هورست سيهوفر، الذي شكل المستشار النمساوي سيباستيان كورتز معه ووزير الداخلية الايطالي "محورا" ثلاثيا للتصدي للهجرة غير الشرعية.

وأعلنت النمسا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي في أول تموز/يوليو، أنها ستركز جهودها على متابعة كل التدابير التي تسمح بـ"حماية الحدود الخارجية".

وأكدت فيينا أيضا أنها تعمل مع دول أخرى مثل الدنمارك على مشروع يبدو حتى الآن مستبعداً من قبل الاوروبيين وهو انشاء مراكز استقبال للمهاجرين خارج الاتحاد حيث يتم فرز طالبي اللجوء الشرعيين والمهاجرين لأسباب اقتصادية الذين من المفترض أن يُرحلوا.

ويرى ستيفان ليهني من مؤسسة كارنيجي أوروبا "رغم أن عدد الواصلين انخفض بشكل كبير (35 ألف مهاجر تقريبا وصل الى السواحل الاوروبية منذ بداية 2018)، أزدادت أهمية الموضوع السياسية في بعض الدول".

ويقول لفرانس برس "إثارة الخوف من الهجرة هو في صلب خطة عمل" الشعبويين، الذين يحققون تقدما في العديد من الدول و"لديهم كل المصلحة في المحافظة على أجواء انعدام الأمن".

"اغلاق الأبواب"

ويعتبر باسكوو أن في هذا الاطار السياسي "ليس هناك إلا اتفاق واحد محتمل، هو القول: +سنعزز الحدود الخارجية، وسنتخذ تدابير لابعاد (المهاجرين) وربما سنستعين بمصادر خارجية".

وبحسب الخبير، "كل ما تبقى ليس مطروحا على الطاولة" في إشارة إلى المفاوضات لاصلاح نظام دبلن الذي يوكل تحمل عبء اللاجئين الى الدول الاوروبية الاولى التي يصل اليها هؤلاء، مثل ايطاليا واليونان.

ولا تزال النقاشات المتوترة، التي من المفترض أن تتوصل الى خاتمة لهذا الموضوع في القمة الاوروبية المرتقبة في 28 و29 حزيران/يونيو في بروكسل، تراوح مكانها حول تدابير تقسيم طالبي اللجوء في الاتحاد، التي تقترح المفوضية الاوروبية استخدامها في حالة الأزمة.

ويرى ستيفان ليهني أن "اقتراح المفوضية هذا هو بشكل أساسي بحكم الميت"، ما يعزز قناعة الدول التي تعتبر أن "الخيار الأفضل هو منع المهاجرين من الوصول الى مرافئها".

وقبل أيام من أزمة "أكواريوس"، صرّح وزير الدولة البلجيكي لشؤون الهجرة ثيو فرانكن أنه "مقتنع بأنه اذا أغلقت كل الأبواب، ستتوافق كل الدول لتثبت مزيدا من التضامن" في ما بينها.

ويقول باسكوو أن "هذا ما فعلته ايطاليا".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.