تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

مفاوضات حاسمة بين فصائل المعارضة والروس لوقف معارك جنوب سوريا

أ ف ب
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

تعقد الفصائل المعارضة الأربعاء اجتماعاً حاسماً مع الجانب الروسي لابلاغه ردها النهائي على اقتراح لوقف المعارك في جنوب سوريا، بعدما حددت موسكو موعداً أخيراً للتفاوض تسبق استئناف قوات النظام السوري لحملتها العسكرية في المنطقة في حال فشل المفاوضات.

إعلان

وتشن قوات النظام منذ 19 حزيران/يونيو عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة درعا بدعم من روسيا التي أبرمت في الايام الأخيرة اتفاقات "مصالحة" منفصلة في أكثر من ثلاثين قرية وبلدة. وتنص هذه الاتفاقات بشكل رئيسي على استسلام الفصائل وتسليم سلاحها مقابل وقف القتال.

وتمكنت قوات النظام عبر هذه الاتفاقات والحسم العسكري من توسيع نطاق سيطرتها من ثلاثين الى ستين في المئة من مساحة محافظة درعا الحدودية مع الأردن، فيما تبدو عازمة على استعادة بقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل اضافة الى معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وقال مصدر معارض في مدينة درعا مطلع على مسار التفاوض لوكالة فرانس برس ورافضاً الكشف عن اسمه، "قد تكون جولة المفاوضات (مع الروس) حاسمة اليوم. فإما أن تقبل الفصائل بالتسوية أو تُستأنف الحملة العسكرية"، بعدما كانت الغارات توقفت منذ مطلع الأسبوع لافساح المجال أمام التفاوض.

وعقد الطرفان اجتماعاً مطولاً الثلاثاء، "أنذر" خلاله الوفد الروسي وفق المصدر، "الفصائل بأن الأربعاء هو اليوم الأخير من المفاوضات ويجب أن تقدم ردها النهائي خلال اجتماع" يبدأ عند الرابعة (13,00 ت غ) من بعد الظهر.

وأكد العقيد ابراهيم الجباوي، الناطق الرسمي باسم "غرفة العمليات المركزية في الجنوب" التي تضم كافة الفصائل، لفرانس برس أن وفد الفصائل ناقش "مضمون الردود الروسية مع الفعاليات والقوى في الجنوب على أن يعود الى طاولة المفاوضات" في وقت لاحق الأربعاء.

وتابع "نأمل التوصل الى اتفاق حتى يعود المشردون ويتوقف القتل".

رفض "مذل"

ورفض المفاوضون الروس الثلاثاء، وفق المصدر المعارض، مسودة مطالب قدمتها الفصائل، تنص وفق نسخة اطلعت عليها فرانس برس، على تسليم السلاح الثقيل فور بدء سريان الاتفاق، على أن يسلم السلاح المتوسط لاحقاً مع "بدء عملية سياسية حقيقية" لتسوية النزاع السوري. كما تشترط "وقف اطلاق نار شامل" مع "عودة قوات النظام الى خطوط ما قبل الهجوم الأخير".

وتتمسك الفصائل بأن يتضمن أي اتفاق مقبل "خروج من لا يرغب بتسوية وضعه من المقاتلين من المنطقة الجنوبية مع عائلاتهم الى أي منطقة يريدونها في سوريا".

في المقابل، يتمسك الروس بمضمون اقتراحهم الذي تم على اساسه إبرام اتفاقات في عدد من بلدات الجنوب.

ويرفض الروس، وفق المصدر المعارض، "خروج أو تهجير المقاتلين أو المدنيين من درعا"، ويريدون عودة "جيش النظام الى ثكناته (كما كان قبل العام 2011)، وأن تصبح الدوائر الحكومية كاملة تحت ادارة الدولة مع انتشار الشرطة السورية" بإشراف روسي.

وسبق ان توصل النظام والمفاوضون الروس في مناطق أخرى، ابرزها حلب والغوطة الشرقية قرب دمشق وحمص في وسط البلاد، الى اتفاقات تم بموجبها إجلاء عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة والمدنيين الى شمال البلاد، لكن هذا الأمر لا ينطبق على درعا.

وتسببت العمليات القتالية في محافظة درعا التي تعد مهد الاحتجاجات التي انطلقت ضد النظام السوري في العام 2011 قبل تحولها نزاعاً دامياً،  بنزوح عدد يتراوح بين 270 ألفا و330 ألف سوري وفق الأمم المتحدة.

وتوجه عدد كبير منهم الى الحدود مع الاردن أو الى مخيمات مؤقتة قرب هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل.

وحثت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في بيان الاربعاء الأردن واسرائيل "السماح للسوريين الفارين من القتال في محافظة درعا بطلب اللجوء وحمايتهم".

وقالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا في المنظمة لما فقيه إن "رفض السلطات الأردنية المذلّ السماح لطالبي اللجوء بالتماس الحماية لا يتعارض فقط مع التزاماتها القانونية الدولية، بل يتنافى مع الأخلاقيات الإنسانية الأساسية".

وكرر الاردن الذي يستضيف أكثر من مليون لاجىء سوري، مرارا خلال الاسبوعين الماضيين انه سيبقي حدوده مغلقة، لانه لا يستوعب موجة جديدة من النازحين.

مقتل 11 مدنياً

وتتزامن جولات التفاوض بشأن مستقبل المنطقة الجنوبية مع توقف الغارات بشكل كامل على مناطق سيطرة الفصائل منذ مطلع الأسبوع، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطين محليين. وتتواصل الاشتباكات في محيط مدينة طفس غرب درعا وقرب قاعدة عسكرية في جنوب غرب المدينة.

وأفاد المرصد الأربعاء عن مقتل 11 مدنياً من عائلة واحدة جراء انفجار ألغام لدى عودتهم ليلاً الى بلدة المسيفرة، التي انضمت خلال الاسبوع الأخير الى اتفاقات التسوية مع قوات النظام برعاية روسية.

وأعلنت روسيا الأربعاء على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف بعد استقباله نظيره الأردني أيمن الصفدي في موسكو انها "تساعد الجيش السوري في العمل مع المجموعات المسلحة لإقناعهم بإبرام اتفاق مصالحة وإلقاء أسلحتهم".

وقال الصفدي من جهته "الأولوية من أجل تسوية الوضع في جنوب سوريا هي في ايجاد حل سياسي، ما يعني وقفاً لاطلاق النار وحل المسائل الانسانية".

ويحضر الوضع في جنوب سوريا على جدول جلسة طارئة مغلقة يعقدها مجلس الأمن الخميس، دعت اليها كل من  السويد التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الامن خلال هذا الشهر والكويت.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.