أخبار العالم

هل يصبح "حراك الريف" حراك المغرب؟

 ملك المغرب محمد السادس
ملك المغرب محمد السادس /أ ف ب - أرشيف

تظاهر، يوم الأحد، عشرات آلاف المغاربة في شوارع الدار البيضاء للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي "حراك الريف"، وشارك في المظاهرات عائلات الـ"53" معتقل، وعدة قيادات لأحزاب سياسية يسارية.

إعلان

رفع المشاركون في المظاهرة شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين، وتدعوا إلى رفع "العسكرة" عن منطقة الريف، والاستجابة للمطالب الاجتماعية في منطقة الريف، والتي أدت إلى خروج "الحراك" الشعبي في الريف، مما أدى إلى اعتقال وإدانة العديد من شباب المنطقة.

وتكمن المفارقة في أن "حراك الريف" لم يحظ، عند انطلاقه، بإجماع في الشارع المغربي، ولكن الأحكام القاسية التي صدرت ضد المتهمين الـ53، شكلت صدمة عنيفة للرأي العام، وأدت لمظاهرات التضامن مع المعتقلين في الدار البيضاء، أي خارج منطقة الريف.

بلغ مجموع الأحكام الصادرة ضد 53 من قادة "حراك الريف" 300 عام، وحكم على زعيم الحركة ناصر الزفزافي وثلاثة آخرين بالسجن لمدة 20 عاما، بعد إدانتهم بتهم مثل "التآمر على امن الدولة" و"التظاهر بدون إذن"، وأثار الأمر صدمة قوية في المجتمع المغربي، غيرت موازين القوى بالنسبة لهذا الحراك وأكسبت قادته تعاطفا واسعا في الشارع المغربي.

قضية "حراك الريف" والمظاهرات التي أثارتها، هي الحلقة الأخيرة في سلسلة من التحركات الاجتماعية التي شهدها المغرب مؤخرا، وكان أهمها حركة المقاطعة لمنتجات بعض الشركات بسبب الاحتكار وارتفاع الأسعار، والتي حققت نجاحا كبيرا وأدت إلى نتائج ملموسة.

هذه التحركات وغيرها في المغرب، على مدى السنوات الثلاث الأخيرة تميزت بأنها تحركات اجتماعية يقوم بها المجتمع المدني، مستفيدا من ثورة الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي، وبعيدة عن القوى والساحة السياسية بمفهومها التقليدي، وقد تمت مواجهة كافة هذه التحركات عبر سياسة أمنية قامت عبر وسائل وتكتيكات مختلفة بحصار وعزل قيادات الحراك الاجتماعي.

تقدم السلطة المغربية نفسها للعالم، كقيادة منفتحة، ديمقراطية تركز على التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية وقد حققت بعض النتائج في هذا الإطار ، ولكن التناقض يبرز عندما تقمع هذه القيادة تحركات اجتماعية تطالب، تحديدا، بالتنمية والإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد.

يرى بعض المراقبين أن استمرار هذا الخيار الأمني في إدارة أزمات المجتمع المغربي، يعود لقيادات قديمة لم تتمكن من تجاوز الرؤية الأمنية التي هيمنت على إدارة السياسة في المغرب في عهود سابقة، وتستمر في تطبيق الأساليب ذاتها بالرغم من رؤية اقتصادية ودولية مختلفة.

ويرى آخرون أن هذا النوع من السياسات الذي يقوم على رؤية ليبرالية في المجال الاقتصادي وأخرى أمنية وقمعية في المجال الاجتماعي والسياسي، تتجاوز حدود المغرب، وتبرز على المستوى الإقليمي والدولي في العديد البلدان، بدء من دول الخليج ومصر وإيران وحتى الصين والنمور الآسيوية، بل ويبدو أنه منهج بدأ يغري بعض الديمقراطيات العريقة، التي تحاول تطبيقه بطريقة ملتفة وتتلاءم مع تاريخ هذه الديمقراطيات.

بالنسبة للمغرب، يطرح السؤال نفسه، مع بروز الوجه الأمني بصورة مخيفة في الأحكام القاسية على معتقلي "حراك الريف"، هل يتحول هذا الحراك من ريفي إلى مغربي؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن