تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

مادورو خلف جوقة التنوع الثقافي: "إفريقيا هي من فازت بكأس العالم"

أ ف ب
نص : علاء خزام
4 دقائق

نص: علاء خزام - منذ أن فاز المنتخب الفرنسي لكرة القدم بكأس العالم، تركز وسائل إعلام عالمية وناشطون ورواد على مواقع التواصل الاجتماعي على "الأصول الإفريقية" لبعض لاعبي الفريق وتلمح إلى أن الانتصار الفرنسي لم يكن ليتحقق دون الخدمات التي قدمها "أبناء المستعمرات السابقة".

إعلان

وهي قضية حساسة بطبيعة الحال نظراً إلى أن الهويات الثقافية تشهد ازدهاراً ودعماً كبيراً في جميع أنحاء العالم وتجد فرنسا نفسها مرة جديدة مشغولة بالدفاع عن فكرتها المؤسسة للاجتماع الجمهوري العلماني (الجميع مواطنون أياً تكن انتماءاتهم "السابقة") يساندها في ذلك 300 ألف فرنسي (لم ينشغل أحد في تعداد ألوانهم) كانوا أمس في استقبال منتخبهم الوطني.

وكان آخر الواصلين إلى مهرجان "الهويات الثقافية المقموعة" ذاك الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي يتأسس النظام الذي يترأسه على ديماغوجيا التحالف بين "كل من يعادون الولايات المتحدة" التبسيطيّة وتعيش بلاده على وقع أزمة سياسية ومالية غاية في الخطورة. وبعد أن كان الرئيس السابق هوغو تشافيز يصيغ عدائه للإمبريالية الأمريكية الغربية بلغة قريبة من لغة اشتراكيي القرن 19 الأُصلاء (المحرومون من الثروة والسلطة بغض النظر عن...)، يبدو أن وريثه بات يفضل ترمنولوجيا ليبرالية (بأسوأ معنى) تكاد تقايض الاستغلال الاقتصادي بالاعتراف والثناء الثقافي.

في كلمة ألقاها أمام حشد من أنصاره في كاراكاس، اعتبر مادورو أن الانتصار الفرنسي الكروي الأخير لا يستحق أن يُنسب إلى فرنسا بل إلى القارة الأفريقية وأنه حين رأى اللاعبَين مبابي وأومتيتي يلعبان قال لنفسه "ها هي إفريقيا تلعب" و"في الحقيقة فقد فازت إفريقيا". وفي معرض إشارته إلى الماضي الاستعماري لفرنسا وأوروبا، شدد مادورو على مساهمة المهاجرين وطالب بإنهاء العنصرية والتمييز ضد "نصف الكرة الجنوبي". وأضاف "فريق فرنسا بدا وكأنه فريق أفريقيا، في الحقيقة إن أفريقيا هي التي فازت، المهاجرون الأفارقة الذين قدموا إلى فرنسا (...) أفريقيا كانت محتقرة للغاية وفي كأس العالم اليوم فازت فرنسا بفضل اللاعبين الأفارقة أبناء الأفارقة".

غير أن من المشروع التساؤل عن قيمة تصريحات كهذه تعتقد نفسها معادية للعنصرية فيما تنغمس هي نفسها في أوحال العنصرية، وذلك حين يتم التشديد على أن اللاعبين "أفارقة أولاً" وأن "النصر إفريقي" بينما لا تكف الجهات نفسها التي تطلق هذه التصريحات عادةً (مادورو مثلاً والتنظيم الدولي لليسار الليبرالي) عن مطالبة الغرب بمعاملة أبناء المهاجرين كـ"فرنسيين أولاً". في الحقيقة، إن ما يلمح إليه مادورو هو سياسات التمييز الإيجابي التي كانت ولازالت سائدة تحديداً في البلاد التي يكرهها أكثر من غيرها (الغرب والولايات المتحدة) وهو بدعمه لها وترداده لصياغاتها الثقافوية يقع راضياً في شباك خصومه.

أما "حبة الكرز فوق قالب الكاتو"، كما يقول الفرنسيون، فكانت الإشادة السخية التي أغدقها مادورو خلال كلمته على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتنظيمه دورة كأس العالم "الأفضل في التاريخ"، دون أن يتذكر طبعاً أن اللاعب الفرنسي "من أصل إفريقي" عثمان ديمبلي كان ضحية هتافات عنصرية من جانب المشجعين الروس أو تاريخ الاستعمار الروسي لأمريكا الشمالية.

الرد الفرنسي الوحيد على كلام مادورو جاء على لسان النائب ورئيس حزب "اتحاد الديمقراطيين والمستقلين" (يمين الوسط) والذي قال خلال لقاء إذاعي إنه سيتقدم بشكوى ضد الرئيس الفنزويلي مضيفاً: "السيد مادورو لا يعرف فرنسا وأريد أن أقول له اذهب إلى الجحيم".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.