تخطي إلى المحتوى الرئيسي
العالم العربي

خليفة حفتر طرف في تعاون عسكري واستخباراتي ضخم في النيجر

رئيس النيجر محمد يوسفو يستقبل خليفة حفتر( فيس بوك)

وصل القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية المشير خليفة حفتر يوم الثلاثاء 7 أغسطس 2018 على رأس وفد رفيع، يضم الأمين العام للقيادة العامة اللواء عبد الكريم هدية، إلى العاصمة النيجيرية نيامي، وذلك بدعوة رسمية من رئيس جمهورية النيجر محمد يوسفو، وفق ما أوردته صفحة القيادة العامة للجيش على موقع "فيسبوك".

إعلان

وتكمن أهمية هذه الزيارة في كونها تجمع، وللمرة الأولى، قادة الجيشين الليبي والنيجيري لبحث الملفات الأمنية والعسكرية المشتركة بين البلدين. وأوضحت مصادر ليبية لمونت كارلو الدولية أن الطرفين بحثا تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الحدود وحمايتها وتنسيق الدوريات الصحراوية المشتركة على طول الحدود الليبية النيجيرية ودراسة الإمكانيات المتوفرة لدى البلدين للحد من تدفق الهجرة غير الشرعية.

ولا يخفى على أحد، الدور المحوري المتزايد الذي تلعبه النيجر في الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب والجهادية، لا سيما بعد أن انتقل التهديد الإرهابي سريعاً الشرق الأوسط إلى إفريقيا. وهو ما دفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى توسيع تواجدها في النيجر، جنبا إلى جنب مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا ودول غربية أخرى، بهدف التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية والقضاء على الإرهاب. وفي هذا الإطار، كان وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب قد وعد، خلال زيارته شمال النيجر في مارس/آذار الماضي، بأن يكون "المتحدث باسم أغاديس" في الاتحاد الأوروبي، تلك المدينة الواقعة في شمال النيجر والتي يخوض فيها المهربون السابقون للمهاجرين منذ عام 2015، معركةً شرسة من أجل الحصول على اعتراف محلي ودولي، مطالبين الاتحاد الأوروبي برفع دعمه المادي لهم، ما حمل أوروبا على دعم المنطقة في تنفيذ التدابير المشددة التي اتخذتها من أجل مكافحة الهجرة غير الشرعية. وكانت "أغاديس" الواقعة على أبواب الصحراء، -والتي شكلت منذ انهيار ليبيا عام 2012، ممرا رئيسيا يسلكه الإرهابيون ومنفذاً آمناً لتجار الأسلحة والمخدرات، وثغرة لمن يفرون من دول غرب أفريقيا عبر ليبيا بحثا عن حياة أفضل في أوروبا-، ضمن الملفات التي تم بحثها مع قيادة الجيش الليبي في باريس خلال شهر مايو أيار الماضي، لا سيما وأن حكومة النيجر كانت قد عبرت عن نيتها إغلاق الحدود مع ليبيا، لسد الطريق أمام مهربي البشر والإرهابيين.

من جهةٍ أخرى، تعتبر مناطق شمال النيجر اليوم، ساحة تنافس بين القوى الغربية الكبرى، على الأخص بعد أن رفضت حكومة النيجر المقترح الذي تقدمت به حكومة باولو جينتيلوني العام الماضي لمجلس النواب الإيطالي والقاضي بنشر وحدة عسكرية في النيجر، في إطار عملية أوروبية، يتم خلالها نقل عناصر للجيش الإيطالي من الجبهة العراقية. وفي السياق ذاته، كانت وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، قد كشفت في شهر يوليو/تموز الماضي، أنها طلبت من مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، خلال لقائهما في العاصمة الإيطالية روما، الدعم في إطلاق مهمة عسكرية إيطالية مخططة إلى النيجر في أفريقيا، للمساعدة في محاربة مهرّبي البشر الذين يرسلون المهاجرين عبر الصحراء إلى ليبيا، حيث ينقلون في قوارب متجهة إلى الشواطئ الجنوبية لأوروبا.

ومن جانبها، تعمل واشنطن على قدمٍ وساق من أجل استكمال مراحل إنشاء قاعدة جوية في آغاديس، يتم افتتاحها أوائل عام 2019، تتيح للقوات الجوية الأمريكية وطيرانها العسكري سهولة التحرك في المنطقة. فعلى الرغم من أن القاعدة مملوكة رسمياً للنيجر، إلا أنها من المفترض أن تكون منطلقاً للطائرات بدون طيار التي ستستخدم بشكل رئيس في عمليات التجسس على الجماعات الإرهابية والمهربين. كما يمكن لتلك الطائرات، تبعا للاتفاقية المبرمة بين واشنطن ونيامي، أن تتسلح في حال الضرورة، بعد الحصول على الضوء الأخضر من حكومة النيجر.

مما سبق، يتبين أن التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين الليبي والنيجيري آخذ في التبلور والتطور. فزيارة المشير خليفة حفتر والوفد المرافق له ستتبعها، وفق المصادر الليبية، لقاءات أخرى بهدف إتمام تشكيل لجنة أمنية عسكرية مشتركة تتابع ما تم الاتفاق عليه. ويذكر أن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، بأكثر من زيارة، إلى العاصمة النيجيرية، كان آخرها في يناير كانون الثاني الماضي، لبحث نفس الملفات التي تشغل الجانبين والمتعلقة بالتعاون الأمني والاستراتيجي، ومن المنتظر، بحسب المصادر الليبية، أن تنعقد اجتماعات في طرابلس على مستوى وزراء الدفاع والداخلية في الدول الإفريقية المعنية بقضايا الهجرة والإرهاب مثل النيجر وتشاد والكونغو وغيرها.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.