تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

ماذا بقي للفلسطينيين بعد قانون "الدولة القومية لليهود"؟

تظاهرات في تل أبيب ضد قانون إعلان "إسرائيل الدولة القومية لليهود" (14 تموز-يوليو 2018)
تظاهرات في تل أبيب ضد قانون إعلان "إسرائيل الدولة القومية لليهود" (14 تموز-يوليو 2018) (فرانس24)

عقد البرلمان الإسرائيلي في الثامن من أغسطس-آب 2018 جلسة خاصة لمناقشة القانون الذي أصدره الشهر الماضي والذي أعلن إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي. (مقال بالإنكليزية بقلم الكاتب "مايك سميث")

إعلان

لماذا يعتبر هذا القانون مثيرا للجدل؟

لطالما اعتقد الكثير من الناس حتى وقت قريب أن إسرائيل هي دولة للشعب اليهودي كتحصيل حاصل، كما جاء في إعلان 1948 للاستقلال. لذا فالجدل يقوم بالأحرى، كما يقول الكاتب مايك سميث، حول ما لم يُذكر عن الدولة اليهودية في هذا الإعلان وليس عما تم ذكره.

الإعلان لا يأتي على ذكر المساواة أو الديمقراطية، مما يعني أن إسرائيل هي بطبيعة الحال دولة يهودية، وهذا ما طالما دعا إليه الجناح الإسرائيلي اليميني المتطرف.

أضف إلى ذلك أن العديد من بنود هذا القانون، يقول كاتب المقال، يدعو للقلق بخاصة أن هذا النص يمثل جزءا من القوانين التأسيسية لدولة إسرائيل، ويشكل بذلك دستورا بحد ذاته.

أيضاً، فإن إحدى نقاط هذا القانون الإسرائيلي تقول إن إسرائيل هي الأرض التاريخية لليهود الذين لهم "لوحدهم" حق التصرف بها. ويَعتبر بندٌ آخر أن إنشاء مجتمعات يهودية يخدم مصلحة الأمة اليهودية، وأن اللغة العبرية هي لغة إسرائيل الرسمية، يقول سميث، بحيث يصبح للغة العربية وضعا خاصا.

هذه الأسباب الآنف ذكرها، يضيف الكاتب، أثارت القلق لدى عرب إسرائيل الذين يمثلون 17.5 بالمئة من المجتمع ويُقدّر عددهم بأكثر من ثمانية ملايين نسمة، لأنه من المحتمل أن يتعرض هؤلاء وبشكل علني لكل أنواع التمييز بدءا بالسكن والوضع الاقتصادي والاجتماعي.

هل يوجد في إسرائيل قوانين أخرى لحماية الديمقراطية والمساواة؟ نعم ولكن بشكل جزئي، يستأنف كاتب المقال مايك سميث، حيث يشير القانون الإسرائيلي مبدئيا إلى " يهودية وديمقراطية" الدولة، لكن ليس هناك بند خاص بالمساواة ما عدا ما جاء في إعلان الاستقلال.

يذكر الكاتب ما قاله "أمير فوش"، وهو عضو في مركز إسرائيل للديمقراطية والذي شارك كخبير في اجتماعات لجنة وضع القوانين، إن المحاكم الإسرائيلية تعتبر أن القانون الإسرائيلي الحالي يضمن مبدأ المساواة.

هكذا، يضيف سميث نقلا عن "أمير فوش"، أن المساواة تعتمد على تفسير المحاكم الإسرائيلية لهذا المبدأ مقارنة بما ورد في القانون الجديد الذي يصفه ب "المخيف لأنه يغيّر مفهوم الدولة الإسرائيلية".

أما "إيمانويل نافون"، وهو أحد الداعين إلى القانون الإسرائيلي الأخير، فيعتبر أن المساواة هي في صلب القانون الإسرائيلي ما دامت تؤخذ بالاعتبار في المحاكم وفي القوانين مرعيّة الإجراء.

ما هي إذاً التغييرات التي يمكن أن يحدثها القانون الإسرائيلي الجديد؟

ما تخشاه الأقلية العربية في إسرائيل أن هذا القانون يكرّس ويشرعن التمييز ويسمح علنا بحرمانها من حقوق السكن ويثقل كاهلها اقتصاديا.

يقول الخبير الإسرائيلي "فوش" إن ما يترتب حاليا على القانون الإسرائيلي الجديد سيكون رمزيا في البدء، لكنه سيصبح مع الوقت أكثر ثقلا ووقعا على الأقليات العربية. ويعطي مثالا على ذلك كأن يُجبَر أعضاء البرلمان الإسرائيلي العرب أو كل مَن يُمنَح حق الجنسية الإسرائيلية على أن يُقسِموا عهدا بأن يكونوا مخلصين ل" الدولة اليهودية الديمقراطية".

ويضيف "فوش" حتى لو لم يكن هناك أي وقع مباشر لهذا القانون، فإن رمزيته بحد ذاتها تظل قوية.

أما بالنسبة ل"نافون"، فإن القانون الإسرائيلي ضروري لحماية الهوية الإسرائيلية والدولة اليهودية ضد أي محاولات لمحوها.

وذكر "نافون" أنه من الممكن أيضا إدخال بعض التعديلات على القوانين الإسرائيلية الحالية، مثل تلك التي تسمح مثلاً للفلسطينيين الذين يتزوجون من أشخاص ينتمون إلى الأقليات العربية الإسرائيلية بالحصول على الجنسية الإسرائيلية، لأنها تمثل تهديدا للأكثرية اليهودية في إسرائيل. وتحدث "نافون" عن بعض القضايا الرمزية مثل نجمة داوود في العَلم الإسرائيلي أو البرامج التي من شأنها أن تدعم اليهود المنتشرين في الخارج.

لماذا إصدار هذا القانون في هذا التوقيت بالذات؟

إن رجال السياسة الإسرائيليين من اليمين القومي اليهودي المتطرف، يقول مايك سميث، بمن فيهم الذين يعارضون قيام دولة فلسطينية ويريدون ضم أكبر جزء ممكن من الضفة الغربية إلى إسرائيل، يدعون منذ سنوات طويلة لإقرار هذا القانون.

لكن المحللين السياسيين يعتبرون أن بنيامين نتانياهو الذي يرأس الحكومة الأكثر يمينية وتطرفا في تاريخ إسرائيل، هو وراء هذا القانون الذي يكفل له عودته إلى الحكم في الانتخابات المقبلة في نوفمبر-تشرين الثاني عام 2019، لكن هناك تكهنات بأن نتانياهو الذي يواجه أحكاما بالفساد، سيدعو إلى انتخابات مبكرة. وهكذا سيسمح له هذا القانون بأن يؤسس لنهجه السياسي ويُبعد أعداءه من اليمين المتطرف في آنٍ معا.

كيف جاء الرد على هذا القانون؟

سُجِّلت في هذا الإطار خمسة ادعاءات قضائية لنقض هذا القانون، وقامت الأقلية الدرزية التي تعدّ 130 ألف نسمة، باحتجاجات ضده، علماً أنها أيضا مُلزمة بالخدمة العسكرية في إسرائيل بعكس الأقليات العربية الأخرى.

وفي هذه الجلسة الخاصة بمناقشة قانون "الدولة القومية لليهود" في الكنيست الإسرائيلي، دعا بعض المعارضين إلى الاكتفاء بما ورد في الإعلان عن الاستقلال كدستور لإسرائيل. لكن نتانياهو اعتبر أنه من دون هذا القانون "سيكون مستحيلا أن تكون إسرائيل دولة قومية لليهود للأجيال المقبلة."

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن