تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

السعوديات يكتشفن متعة القيادة السريعة للسيارات

سعودية تقود سيارة
سعودية تقود سيارة رويترز

تعتمر رنا الميموني خوذة داخل سيارتها الرياضية الفضية قبل أن تبدأ استعراضا حماسيا في محيط أحد متنزهات الرياض حيث يعلو صوت هدير المحرك وسط سحابة من الغبار المنبعث من الخلف.

إعلان

لحظات الإثارة هذه كانت تبدو بعيدة المنال للنساء السعوديات حتى أسابيع قليلة خلت.

غير أن عددا من المولعات بالسرعة يحاولن تغيير ذلك الواقع في المملكة التي رفعت في حزيران/يونيو 2018 حظرا عمره عقود طويلة على قيادة النساء للسيارات في سياق مشاريع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية.

وتتحدى الميموني (30 عاما) المولعة بسباقات السيارات، النظرة الذكورية المتوارثة بشأن قيادة السيارات والتي تحصر اهتمامات النساء بالمركبات الملونة ذات المواصفات المحدودة ميكانيكيا.

وتقول الميموني خلال تشغيلها سيارتها الفضية في حلبة ميدان ديراب للسيارات في العاصمة السعودية "أنا أعشق السرعة (...) أحلم باقتناء سيارة تفوق قوتها 500 حصان".

وتضيف "الكلام بأن المرأة السعودية تهتم فقط بالسيارات الزهرية والصغيرة خرافة".

وتشير الميموني إلى أنها تنتظر قرارا حكوميا يتيح للنساء حيازة "رخصة سباق" ما من شأنه تكريس شغفها بالسيارات الرياضية.

وهذا الأمر يشمل التفحيط ("دريفتينغ") الممنوع في الأماكن العامة والمسموح به فقط في ميدان ديراب الذي يشدد أصحابه على أولوية السلامة.

شهية نسائية للسرعة

وقد وصّف الكاتب باسكال مينوريه في كتابه "جويرايدينغ إن رياض" (القيادة السريعة في الرياض) الهوس الكبير لدى سعوديين كثر بالسرعة التي تشكل في نظرهم عنوانا للتحدي ورمزا "للرجولة الحقة".

غير أن هذه المتعة في القيادة السريعة لم تعد حكرا على الذكور وباتت النسوة يقبلن عليها بأعداد متزايدة.

ويقول مدرب القيادة فلاح الجربا لدى مشاهدته الميموني خلال قيادتها في المتنزه "أكثرية الطلبات الي كانت تردنا تتعلق بالتفحيط وكيفية تعلمها وأنواع السيارات المستخدمة فيها أو مدة الدورة المطلوبة".

وقد أضافت معارض سيارات كثيرة في السعودية على مجموعاتها أنواعا جديدة لاستقطاب السائقات بينها مركبات "ميني كوبر" حمراء، غير أن الأخصائيين في القطاع يتحدثون عن شهية متزايدة لدى النساء على اقتناء سيارات رياضية.

وتستلهم سعوديات كثيرات من تجربة أسيل الحمد أول امرأة في الاتحاد السعودي للسيارات، وهي كانت أول سعودية تقود سيارة فورمولا واحد في فرنسا في حزيران/يونيو الماضي لمناسبة إنهاء الحظر على قيادة المرأة للسيارات.

كما تتدرب نسوة على قيادة الدراجات النارية الرياضية في مدرسة لتعليم القيادة في الرياض، وهو مشهد غريب في هذا البلد المحافظ.

وقد وضعت سلطات النقل السعودية أجهزة محاكاة لمساعدة السائقات الجديدات في تعلم أصول القيادة بطريقة أسهل.

وبينما يشرح رجل مسؤول عن حركة المرور أهمية وضع حزام الأمان، تتنقل نساء بسرعة بين المسارات المتعرجة داخل سيارات تدريب فيما تدوس أخرى على دواسة السرعة في آلة لمحاكاة القيادة ليسمع صوت هدير المحرك.

وتقول نجوى موسى (57 عاما) وهي أستاذة جامعية في الرياض "لم أعد أشعر أني في السعودية، لكني لا أتوقع أن أرى نساء كثيرات في السعودية يقدن السيارات بسرعة في الشوارع قريبا".

ورغم الأهمية الكبيرة لقرار السماح بقيادة النساء السيارات في السعودية واعتباره من جانب كثيرين بأنه يمنح المرأة استقلاليتها وينهي اعتمادها على السائقين الخاصين أو الأقارب الرجال في التنقل، لا تزال سعوديات كثيرات يحجمن عن القيادة.

وكتب الكوميدي ياسر بكر عبر "تويتر" بعد رفع الحظر على قيادة النساء "باركولي. اخيرا شفت سيدة تقود السيارة! صحيح أنها سيدة بحرينية. لكن تنحسب. أراضي سعودية حبيبي".

لا "حرية تعبير"

وحتى الساعة، يبدو أن أكثرية السائقات هن نساء أبدلن رخص قيادة أجنبية بأخرى سعودية بعد الخضوع لفحص عملي.

وتشكو نساء كثيرات من التكلفة الباهظة لحصص تعلم القيادة والتي تفوق بأضعاف تلك الخاصة بالرجال في ظل النقص الكبير في مدربات القيادة.

ورغم عدم الإعلان عن أي مضايقات علنية كبيرة للنساء في الشوارع، تبدي نساء كثيرات حذرا إزاء السلوك الذكوري من السائقين الرجال واحتمال التعرض لهجمات منهم رغم التحذيرات من السلطات.

كذلك تثور ثائرة البعض على تضييق السلطات على ناشطات عارضن طويلا الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات فضلا عن نظام الولاية الذي يفرض استحصال النساء على إذن الأب أو الزوج أو أقارب ذكور آخرين للسفر أو الزواج.

وتقول كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن إن "الحكومة السعودية توسع خيارات الترفيه المتاحة للسعوديات لكنها تلغي مساحة التعبير السياسي".

وتضيف "يمكن للنساء التمتع بالقيادة السريعة للسيارات لكن ليس بحرية التعبير".

وقد أوقف 12 ناشطا حقوقيا على الأقل بينهم ثماني نساء في السعودية منذ أيار/مايو بحسب منظمة العفو الدولية.

وأثارت هذه الحملات توترا دبلوماسيا كبيرا مع كندا في ظل دعوة أوتاوا إلى "الإطلاق الفوري" لهؤلاء الموقوفين.

وتلفت ديوان إلى أن ما يحصل هو "تقدم مريب على صعيد المساواة بين الجنسين إذ إن النساء بتن يتعرضن للتوقيف على خلفية نشاطهن الحقوقي شأنهن في ذلك شأن الرجال".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن