تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

شركة يابانية تعرض بناء مصعد في الفضاء بارتفاع 36 ألف كلم

فليكر (Tarek)

بعد أن تحقق للإنسان ذلك الحلم الذي راوده طويلاً في السفر إلى الفضاء مع الإنجاز الهائل الذي حققه السوفيتي يوري غاغارين عام 1961، أصبح الأمل يتركز حول تعميم هذه التجربة على الجمهور من غير رواد الفضاء وتمكينهم من السياحة في الفضاء. ورغم أن هذا الأمر هو في طور التحقق اليوم، حيث تعمل الشركات الأمريكية خاصة وبجد على مشاريع السفر الفضائية، إلا أنه سيبقى لفترة طويلة مخصصاً لنخبة ثرية وبحالة بدنية ممتازة حول العالم. فما الحل؟

إعلان

يمكن القول إن حلاً "ثورياً" يعود إلى القرن التاسع عشر قد يمكن الجميع من تجاوز الغيوم والوصول إلى طبقة الستراتوسفير العالية والاستمتاع بالمشهد البديع للأرض والتنزه في الفضاء اللامتناهي.

بحسب فريدريك ماسون، مدير مشروع المفاهيم المتقدمة في المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية، إن عالماً روسياً يدعي كونستانتين تسيولكوفسكي كان قد استلهم فكرة "غريبة" في عام 1895 بعد زيارة قام بها إلى برج إيفل، فتخيّل برجاً مشابهاً لكن بارتفاع 35786 كم يصل إلى المدار الجغرافي الثابت للأرض. غير أنه سرعان ما تخلى عن فكرته بسبب حتمية انهيار بناء بهذا الحجم وعدم وجود مادة قوية بما يكفي لتحمل ضغط الجاذبية. في منتصف القرن العشرين، انتبه عالم روسي آخر يدعى يوري ارتسوانوف لهذه الفكرة وحاول تطويرها.

ومنذ ذلك الحين، وضعت تصورات وتم تجميع العديد من الهياكل من قبل الاتحاد الدولي للمصاعد الفضائيةيتراوح ارتفاعها بين 35786 و100 ألف كيلومتراً لتكوين قاعدة أرضية أو بحرية ضخمة ومتماسكة ومنصة استقبال للمسافرين والبضائع ترتفع بهم عبر كابل هائل مرتبط بنقطة توازن في الفضاء، بالإضافة إلى محطة فضائية. أما الهدف فهو الوصول على الأقل إلى المدار الجغرافي الثابت حيث "تتجاوز قوة الطرد المركزي قوة جاذبية الأرض".

وبدلاً من تدعيم المصعد في الأرض (وهو أمر مستحيل كما لاحظ تسيولكوفسكي)، فإن نقطة توازن في الفضاء ثقيلة بما يكفي ستشد الكابل لتخفيف جاذبية الأرض وتجنيبه الانهيار بفعل وزنه الثقيل. الميزة الأخرى في اختيار المدار الثابت هو أن المواد الموجودة فيه تتحرك بنفس سرعة الأرض مما يسمح لها بالبقاء دوماً فوق نفس النقطة.

والتكلفة؟ يكلف وضع كيلوغرام واحد من المواد اليوم في المدار حوالي 20 ألف دولار، غير أن بناء المصعد الفضائي سيخفض هذا الرقم إلى 200 إلى 500 دولار فقط. لكن المهندسين يرون منافع أخرى للمصعد الفضائي: سنتمكن من تثبيت السفن الفضائية مباشرة على المدار الثابت لتنطلق بعدها إلى مهماتها العلمية المختلفة وتوفر كميات لا يمكن تصورها من الوقود اللازم اليوم لإطلاق السفن ووضعها في مدارها.

بحسب العالم الفرنسي، فإن بناء القاعدة والمنصة ومقصورة المصعد ونقطة التوازن لا تشكل أي صعوبة فنية، خاصة إن علمنا أن القاعدة قد بدء بالفعل في تحديد موقعها على بعد ألف كم غرب جزر غالاباغوس القريبة من خط الاستواء. أما الصعوبة التي تبدو شبه مستحيلة التجاوز فهي كابل المصعد الذي سيتطلب بناؤه مادة رخيصة وخفيفة الوزن ومقاومة لكل من الضغط الناجم عن الجاذبية وقوة السحب في البيئة الفضائية. في السنوات الأخيرة، أعلنت العديد من الشركات أنها قادرة على بناء مصعد فضائي، وقالت شركة Obayashi اليابانية أنها قادرة على تنفيذ المشروع بحلول عام 2050 وبتكلفة 100 مليار دولار. ولكن كيف؟ عبر الأنابيب النانوية الكربونية.

يؤكد فيليب بولين، الباحث في مركز باسكال التابع لمركز الوطني للبحوث العلمية الفرنسية في جامعة بوردو، أن هذه المادة "ثورية فهي أخف وزناً وأقوى تحملاً ومرنة للغاية"، بالإضافة إلى قدرتها على نقل الكهرباء واستقرارها الكيميائي الذي يقيها من التآكل والأشعة فوق البنفسجية. وبالتالي فإن من الممكن "نظرياً" استعمالها، غير أن سلبيتها الوحيدة هي أنها نحيفة للغاية ولا يتجاوز سمكها بضعة سنتيمترات في أحسن الأحوال، ويكلف إنتاج الكيلوغرام الواحد حوالي 100 ألف يورو. فكم ستبلغ تكلفة الكابل الذي سيزن آلاف الأطنان؟

لا يزال العلماء يبحثون عن بدائل أو حلول لهذه المشكلات التي يتضمن كل حل لها عدة مشكلات أخرى تتطلب بدورها حلولاً. وأحد الحلول المقترحة هو الاستعاضة عن المدار الثابت بالقمر، فهو ذو جاذبية منخفضة كما أن لا حطام حوله يمكن أن يعيق الحركة، بالإضافة إلى أنه يستلزم بناء كابل أقل مقاومة. فهل سيكون القمر هو المحطة الفضائية الأقرب التي سيتمكن للجميع من السفر إليها بتكلفة منخفضة وتصبح قاعدة ثابتة لاستكشاف الكون؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.