تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

وفاة بنيامين بلومبرغ: رجل المخابرات الأكثر غموضاً وعرّاب التكنولوجيا العسكرية النووية الإسرائيلية

www.10.tv

توفي الأربعاء 29 آب/أغسطس 2018 ضابط المخابرات الإسرائيلي بنيامين بلومبرغ عن عمر يناهز 95 عاماً والذي شغل مناصب أمنية على درجة كبيرة من الحساسية و"الغموض" في إسرائيل على مدى ثلاثة عقود، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية.

إعلان

لعقود من الزمن، لم يكن بنيامين فيريد (الذي تكنّى لاحقاً باسم بلومبرغ) معروفاً من قبل الجمهور لأنه كان مسؤولاً بين سنوات الخمسينيات والثمانينيات من القرن الماضي عن بعض أكثر الملفات سريّة وتتعلق ببناء القوة العسكرية والعلمية والتكنولوجية لإسرائيل.

وتولى بلومبرغ، بصورة خاصة، مسؤولية ضابط أمن في وزارة الدفاع مكلفاً بملف أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة "رافائيل" وإدارة ملف مفاعلات "ديمونة" و"نحال سوريك" النووية ومعهد البحوث البيولوجية في مدينة نيس زيونا ومدير دائرة في المخابرات الداخلية الإسرائيلية (شين بيت) ومدير وكالة "لاكام" الاستخبارية التي تم حلها فيما بعد.

وبحسب تقرير لصحيفة "هارتس" الإسرائيلية، فقد قاد بلومبرغ عملية دولية لتهريب "الكعكة الصفراء" (أي اليورانيوم الطبيعي) إلى المفاعل النووي في "ديمونة"، حيث حمل اليورانيوم من الكونغو على متن سفينة مملوكة لشركة تتبع للموساد، غير أن براعة بلومبرغ كانت تكمن في قدرته على خداع المفتشين الأميركيين الذين أرسلوا إلى المفاعل ولم يلاحظوا ما كان يجري خلف الكواليس.

ورغم الغموض والتعتيم شبه الكامل على حياته وعملياته التي "تشبه قصص هوليوود"، فقد كشف صحافي إسرائيلي يدعى يوسي ميلمان أجزاء منها عام 2005 في مقال نشرته "هارتس" في ذلك الوقت قال فيه إن عبارة "أخذ كثيراً من الأسرار معه القبر" تنطبق تماماً على مسار "رجل الظل" هذا.

ولد بلومبرغ عام 1923 في ما أصبح اليوم يعرف بقرية "ميكفه إسرائيل" القريبة من تل أبيب وكان جده أحد مؤسسي المدرسة الزراعية هناك والتي كان والده مديرها وتم إنشاؤها عام 1870. وكان أحد مدرسيه هو مخترع مدفع الهاون الإسرائيلي "دافيدكا" الذي استخدم إبان إعلان دولة إسرائيل عام 1948. انضم في صباه إلى فرق "الهاغانا" الصهيونية شبه العسكرية وتنقّل مع غيورا زيد، ابن ألكسندر زيد الذي يعتبر أحد أبطال إسرائيل القوميين ومؤسس منظمات "هاشومير" و"بارجيورا" اليهوديتين، والذي "قدّمه إلى الدروز في المنطقة وتعلم بفضلهم اللغة العربية"، كما يضيف تقرير "هارتس".

انضم إلى قسم الاستخبارات في جيش الدفاع الإسرائيلي قبل أن يتم تعيينه من قبل رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون ومدير عام وزارة الدفاع شيمون بيريز كمسؤول عن أمن مفاعل "ديمونة" حين تم بناءه في نهاية خمسينات القرن الماضي. تدرّج بلومبرغ في مهامه حتى أصبح المدير الأمني لمؤسسة الدفاع الإسرائيلية حيث كان يقوم "بتعيين ضباط الدفاع وإصدار لوائح التعليمات (...) ويشرف بشكل شخصي على استلام المعدات من وإلى المفاعل وفحص وانتقاء موظفيه". وكانت أكثر مهام بلومبرغ "خطورة" تتبع لوحدة سرية أطلق عليها لاحقاً اسم مكتب العلاقات العلمية (لاكام) لم يكن حتى رئيس الموساد في ذلك الحين إيسر هاريل على علم بوجودها.

في الستينات، توسع إطار عمل وحدة بلومبرغ السرية وأنشأت مكتباً خاصاً في ألمانيا كما امتلكت "ملحقين علميين" كانوا عبارة عن مهندسين وعلماء في الفيزياء والكيمياء أُرسلوا إلى السفارات الإسرائيلية في أوروبا وشمال أفريقيا بهدف "مراقبة التطورات العلمية والتكنولوجية بشكل سري" في تلك البلدان.

وبمرور السنين، تم نشر معلومات جزئية حول العمليات التي شارك فيها بلومبرغ ووحدته التي امتلكت أكثر من 30 شركة حول العالم كانت تغطي نشاطاتها. ومن بين تلك العمليات مثلاً مشاركة الوحدة عام 1968 بنقل 200 طن من اليورانيوم الطبيعي من سفينة شحن كانت تبحر من بلجيكا وترفع العلم الليبيري إلى سفينة إسرائيلية، وفي تجاوز الحظر الذي فرضته فرنسا على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل في أعقاب حرب حزيران/يونيو 1967 وخاصة عملية تهريب مذهلة تعلقت بطلبية زوارق شيربورغ من فرنسا وبخطط إنتاج طائرات ميراج. كذلك، عندما احتاج مهندسو مفاعل "ديمونة" إلى خطط بناء منشآت سرية، تمكنت الوحدة من تجنيد أحد مهندسي المصنع الألماني المنتج والذي سرقها وأرسلها إلى إسرائيل، وكل ذلك بفضل المنتج ورجل الأعمال والجاسوس الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأمريكية آرنون ميلشان.

يضيف تقرير "هارتس" أن إسرائيل تعاونت في عام 1979، وفقاً لوسائل الإعلام الأجنبية، مع جنوب أفريقيا في إجراء تجربة نووية في المحيط الأطلسي مقابل مساعدة تل أبيب لنظام الفصل العنصري في تحسين صورته عبر قطاعي الإعلام والأفلام حول العالم والذي كان ميلشان يمتلك فيهما علاقات واسعة.

أما المهمة التي قضت على الوحدة السرية وتسببت في حلها فكانت إنشاء شركة في كاليفورنيا هرّبت إلى إسرائيل معدات مخصصة لتجميع القنابل النووية. لكن العملية افتضحت بعد تحقيق لمكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي رغم نجاحها في الحصول على مواد لبرنامج إسرائيل النووي. استمر في عمله حتى قام وزير الدفاع آنذاك آرييل شارون بطرده عام 1981.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.