تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

الانتخابات الموريتانية اختبار للرئاسية العام المقبل

الصورة من قناة فرانس 24

بدأ حوالي مليون وأربعمائة ألف ناخب موريتاني، يوم السبت، في التوجه إلى مكاتب الاقتراع للتصويت في انتخابات تشريعية وإقليمية ومحلية، تكتسب أهميتها الخاصة من أنها اختبار لنظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز قبل أقل من سنة من الانتخابات الرئاسية منتصف 2019.

إعلان

وكان العسكريون قد انهوا عمليات التصويت، يوم الجمعة، وتغلق مكاتب الاقتراع أبوابها الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي، على أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية في مطلع الأسبوع المقبل.

وتتميز هذه الانتخابات بأن المعارضة التي كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية السابقة عام 2013، قررت المشاركة هذه المرة، بما في ذلك أحزاب المعارضة المتشددة، مما رفع إلى 98 عدد الأحزاب السياسية المتنافسة في هذه الدورة الاولى. وإذا أجريت دورة ثانية، فستكون في 15 أيلول/سبتمبر،

وأهم الأحزاب المشاركة هي "الاتحاد من أجل الجمهورية" الحاكم، وحزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل) الإسلامي، وتحالف "المنتدى الوطني للديمقراطية" (ائتلاف يضم أكثر من عشرة أحزاب معارضة)، إضافة إلى تحالف "حزب الصواب القومي"، وحركة "إيرا" الحقوقية. وتشير التوقعات إلى حضور قوي لأحزاب معارضة أخرى، أبرزها حزب "تكتل القوى الديمقراطية" الذي يترأسه زعيم المعارضة السابق، أحمد ولد داداه، وحزب "التحالف الشعبي التقدمي" برئاسة مسعود ولد بلخير

كما تتميز هذه الانتخابات بمشاركة أكثر من 4 آلاف موريتانية، أكثر من ألفى امرأة منهن تتنافسن على مقاعد البرلمان الذي لا تتجاوز مقاعده 157 مقعدا.

وتستفيد النساء الموريتانيات من قانون (الكوتا) الذي جرى إقراره عام 2006، ويفرض تخصيص نسبة 20% من مقاعد البرلمان للنساء، كما يفرض القانون على الأحزاب تقديم مرشحات في كافة الانتخابات بمختلف أنواعها، وفي مواقع متقدمة من لوائح الترشيح، وتتمتع المرشحات بهامش انتخابي هام، نظرا لأن النساء يشكلن 53٪ من الناخبين في موريتانيا.

ويواجه نظام الرئيس ولد عبد العزيز اتهامات من المعارضة الموريتانية وبعض المنظمات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني بالاعتداء على الحريات في البلد، في الآونة الأخيرة، حيث اعتقل النظام عدداً من معارضيه، وزجّ بعدد من المرشحين للانتخابات الحالية وراء القضبان، ومن أبرزهم عضو مجلس الشيوخ المنحل، محمد ولد غده، والمرشح البرلماني بيرام ولد الداه ولد أعبيدي.

وانتقدت منظمة العفو الدولية في الفترة الاخيرة "توقيف واعتقال" معارضين وناشطين ضد العبودية، معتبرة انها "أسوأ مؤشرات الترهيب والمضايقة والقمع من قبل السلطات للأصوات المعارضة المنشقة" مع اقتراب هذه الانتخابات.

وتنفي السلطة كل تلك التهم الموجهة إليها، مركزة على الجانب الاقتصادي وعلى استعادة النمو "بنسبة 3٪ في 2017" وعلى "مؤشر فقر بنسبة 31٪، في مقابل أكثر من 40٪ في 2008"، بينما تنتقد المعارضة ما تصفه بالتراجع الكبير للقدرة الشرائية، وتزايد المديونية التي تناهز 100٪ من إجمالي الناتج المحلي لموريتانيا، التي يبلغ عدد سكانها أقل من أربعة ملايين نسمة.

وعلى الصعيد الدولي، أعادت نواكشوط التي استضافت في تموز/يوليو قمة للاتحاد الافريقي، احياء علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب، بعد أن تأثرت لفترة طويلة بمسألة الصحراء الغربية، ووقعت مع السنغال اتفاقات تتعلق بالصيد واستثمار حقل مهم للغاز عبر الحدود.

وشهدت نهاية الحملة مواجهة سياسية حادة، حيث اعتبر الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن البلاد "في خطر" بسبب معارضة مقسومة، بين "إسلاميين خطرين ومتطرفين عنصريين ورواسب الانظمة القديمة الذين دفعوا البلاد الى الركوع"، على حد تعبيره، محرضا أنصاره على التصويت بكثافة للحزب الرئاسي لإبقاء المعارضة بعيدا عن شؤون البلاد.

وحذر الرئيس، الذي تشارك بلاده مع حلفائها الإقليميين في مكافحة المنظمات الجهادية في منطقة الساحل، من أن الاسلاميين "لا ينتظرون سوى فشلهم السياسي لحمل السلاح"، ورد عليه جميل ولد منصور المسؤول في حزب "تواصل" الاسلامي متهما الرئيس بأنه هو الذي حمل السلاح ضد نظام منتخب واغتال الديموقراطية.

وقد وصل عزيز، وهو جنرال سابق في الجيش، الى السلطة، عبر انقلاب في 2008، قبل ان ينتخب في 2009 ويعاد انتخابه في 2014.

وأكد مسؤول آخر في المعارضة هو محمد ولد مولود، أن "النظام" بلغ "مرحلة اليأس" واتهمه "بالتحرك نحو الاحتيال الجماعي".

وتشكل هذه الانتخابات اختبارا قبل أقل من سنة على الانتخابات الرئاسية في منتصف 2019، ذلك إن وبالرغم من تعهده مرارا بألا يحاول تعديل تحديد الولايات الرئاسية باثنتين، إلا أن رئيس الدولة لم ينجح في تبديد شكوك المعارضة التي تغذيها التصريحات العلنية لوزرائه وانصاره، حول هذا الموضوع.

ودعا الاتحاد من اجل الجمهورية، الفائز الكبير في الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2013، إلى إعادة النظر في دستور 2017.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.