تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

كيري يكشف في مذكراته مقترحاً سرياً أرسله الأسد عام 2010 للسلام مع إسرائيل

رويترز

كشف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري في مذكراته أن الرئيس السوري بشار الأسد قدّم اقتراحاً سرياً للسلام مع إسرائيل عام 2010 كان فيه مستعداً لتقديم تنازلات كبيرة.

إعلان

وقالت صحيفة "هآرتس" نقلاً عن كتاب كيري الجديد المعنون "كل يوم هو يوم إضافي" الذي نشر الثلاثاء 4 أيلول/سبتمبر 2018 إن الأسد أرسل الرسالة إلى باراك أوباما الذي عرضها بدوره على بنيامين نتانياهو الذي "تفاجأ" من المقترح الذي أظهر أن الرئيس السوري مستعد "للذهاب إلى هذا الحد" وتقديم تنازلات أكبر من التي طرحت في أي مفاوضات سابقة.

وقال كيري "سألني الأسد عما هو ضروري لبدء مفاوضات سلام آملاً في استعادة مرتفعات الجولان التي خسرتها سوريا عام 1967. أخبرته أنه إذا كان جاداً، فعليه تقديم اقتراح (...) طلب الأسد من كبار مساعديه أن يكتبوا رسالة منه إلى الرئيس أوباما". بعد لقاءه بالأسد بوقت قصير، سافر جون كيري إلى إسرائيل حيث ناقش هذه المسألة مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي "تأثر جداً" لكون بشار جاهز للذهاب "إلى هذا الحد"، غير أن الرئيس السوري لم يف بوعوده.

وقالت "هآرتس" إن سوريا وإسرائيل كانتا تتفاوضان برعاية أمريكية قبل عام 2011 على أمل التوصل إلى اتفاق، وأن كيري ذكر هذه الرسالة مرةً خلال مقابلة تعود إلى عام 2015 لكنه لم يكشف عن محتواها في ذلك الحين.

ويتحدث كيري عن علاقته بالسلطة السورية بالقول "تابعت العمل مع بشار الأسد بهدف التحقق مما يمكن أن يفعله كخطوات صغيرة لبناء الثقة يمكنه من خلالها إظهار نواياه الحسنة" بالتوازي مع جعل الأسد يدرك أن "أي شيء ستقوم به الولايات المتحدة من أجله سيتعلق بالتحقق من مدى التزامه" بما يقوله.

وتطرق كيري إلى خطوات بناء الثقة مع سوريا التي وافقت على عدة طلبات أمريكية تتراوح بين أمور إدارية متعلقة بالسفارة الأمريكية بدمشق وافتتاح مركز ثقافي أمريكي وصولاً إلى التعاون الأمني على الحدود مع العراق وزيارة وزير الخارجية السوري إلى بغداد وحل خلافات الأسد مع البحرين وحتى تعيين سفير سوري في لبنان.

كل ذلك كان طلبات أمريكية قدمت إلى الأسد الذي "نفذها بشكل كبير"، لكن كان على الأمريكيين كما يقول كيري أن يتحققوا دوماً من التغير في سلوك الأسد. وبالرغم من الوعود التي كان الأسد يقطعها بالنسبة للقضايا الأكثر حساسية كنقل السلاح إلى "حزب الله" مثلاً، فإنه "كان يعود إلى السلوكيات ذاتها التي طلبنا منه أن تتوقف. لقد كان مخيباً للآمال غير أنه متوقع".

ووصف كيري الرئيس السوري بـ"الكاذب" لكنه تحدث عن "مرحلة كان فيها يعترف بالمأزق السياسي" الذي يحيق بنظامه. وخلال لقاء جمعه به في دمشق عرض الأسد مشكلات بلاده الاقتصادية والضغوط التي يواجهها نتيجة الحاجة إلى توفير مئات آلاف فرص العمل للشباب الذين يدخلون سوق العمل سنوياً وأن من الواجب إلغاء القيود المتشددة على الاستثمار الخاص في بلاده. رد كيري أن أي مساعدة أمريكية ستتوقف على "قائمة طويلة من الطلبات التي يتوجب عليه القيام بها وجميعها لن تكون سهلة".

وتابع الوزير الأمريكي الأسبق أن البديل الذي كان يثير قلق الأسد هو الحركات الإسلامية في سوريا "التي سحقها والده قبل عقود مضت". وخلال ذلك اللقاء "تحدث إلى الأسد بحنين عن زمن مختلف كانت فيه سوريا أكثر علمانية وأراني صورة لوالدته تتجول في الجامع الأموي وهي تلبس تنورة قصيرة ودون غطاء للرأس". ثم تدخل وزير الخارجية السوري الذي كان يحضر الاجتماع وقال "إذا لم تتمكنوا من إيجاد وسيلة لتوفير فرص عمل أكثر لشعبنا ستعودون بعد 10 أعوام وستجدونه قد تحول إلى الملا أسد"، وهو ما جعل بشار يضحك قبل أن يضيف "سأكون بشار مع لحية".

يلخص كيري الرسالة التي حاول النظام السوري إيصالها إلى الأمريكيين في تلك المرحلة وهي أن الأسد كان مستعداً لفعل أي شيء للحفاظ على نظامه "حتى لو كان ذلك يعني تحوله إلى ثيوقراطي، لكن الطريقة الأسهل كانت بالنسبة له جعل بلاده تسير في اتجاه مختلف".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.