تخطي إلى المحتوى الرئيسي
اليمن

انهيار العملة اليمنية المحلية يضاعف أوجاع اليمنيين ويعثّر معركتهم ضد المجاعة

يمنيون أمام البنك الأهلي اليمني، عدن (02-09-2018)
يمنيون أمام البنك الأهلي اليمني، عدن (02-09-2018) (France24)

حذرت الامم المتحدة من تداعيات كارثية للانهيار المتسارع للأوضاع المعيشية على حياة ملايين السكان اليمنيين. وقالت المنظمة الدولية في بيان، إن تدهور قيمة العملة اليمنية قد يعرض أكثر من 3 ملايين شخص لخطر الموت جوعا.

إعلان

تهاوى سعر العملة المحلية الى أدنى مستوى لها في التاريخ، فاقدة 300 بالمائة من قيمتها خلال ثلاث سنوات.

وسجل الريال اليمني خلال الأيام الأخيرة انهيارا قياسيا أمام العملات الأجنبية وصولا الى 850 ريالا للدولار الواحد في تعاملات مساء  الاثنين، مقارنة بـ 215 ريالا عشية اندلاع الصراع المرير الذي يمزق البلد العربي الفقير منذ أربع سنوات.

وضاعف تراجع صرف العملة المحلية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، خاصة الغذاء والوقود، في وقت كشفت فيه تقارير إعلامية وحقوقية عن سقوط أجزاء من البلاد فعليا في دائرة الجوع.

ويقول سكان، إن أسعار السلع الأساسية تضاعفت الى مستويات مخيفة في ظل معدلات دخل متدنية جنوبا، ومصادر رزق شحيحة في مناطق الحوثيين الكثيفة السكان شمالا.

وأكد بائعون زيادة في أسعار القمح بنسبة 100بالمائة، والألبان150بالمائة، وغاز الطهي والمشتقات النفطية بنسبة 100بالمائة و150بالمائة على التوالي.

وفشلت كافة الجهود الحكومية حتى الآن في احتواء التدهور المعيشي المتسارع، بما فيها تشكيل لجنة اقتصادية متخصصة لهذا الغرض، ما ينذر بردود فعل شعبية عارمة.

وأشعل العجز الحكومي في مواجهة الفورة السعرية الموحشة اتهامات متبادلة بين القوى المتصارعة وحلفائها الاقليميين الذين أضيفت اليهم قطر ضمن معسكر مناهض للنفوذ السعودي- الإماراتي في اليمن.

ودعا ناشطون ومكونات يمنية جنوبية متعددة الولاءات الى "ثورة جياع" للمطالبة بإسقاط الحكومة وإجراء إصلاحات تشمل دورا خدميا مقننا للتحالف بقيادة السعودية.

ويقول مختصون اقتصاديون، إن الأزمة المالية الطاحنة هي فوق طاقة الحكومة المنقسمة بعد ما فقدت أدواتها في السيطرة على السياسة النقدية عبر مصرف مركزي خاو.

وفي البداية ساهمت أموال ضخمة من العملة المحلية مطبوعة في روسيا دون غطاء بتعزيز الخزينة المفرغة وتحسين صورة الحكومة، لكن الديون المترتبة عليها، والانفلات الأمني، وعدم اعتراف الحوثيين بشرعية المصرف المركزي المنقول الى عدن ومطبوعاته النقدية، سرّعوا من وتيرة التهاوي التاريخي للريال اليمني.

وتحت ضغط الصراعات الداخلية في معسكر الحكومة، تعثرت السلطات في استئناف تصدير الشحنات المتاحة من النفط الخام عبر موانيء الساحل الشرقي الخاضعة للقرار السعودي- الاماراتي.

وبدوافع حربية في ما يبدو، ومضاعفة الضغوط الدولية المناهضة للهجوم الذي تقوده الإمارات نحو موانئ الحديدة، يقول تجار ومسافرون إن سلطة الحوثيين فرضت قيودا مالية وأمنية جديدة على المشتقات النفطية والسلع التجارية المتدفقة عبر منافذها البرية مع مناطق سيطرة الحكومة.

وفي مسعى لاحتواء هذا التدهور، أعلنت السعودية منح المصرف المركزي اليمني في عدن 200 مليون دولار، وسط شكوك متزايدة حول قدرة هذه الخطوة في كبح جماح الفورة السعرية الجنونية.

وفي وقت سابق من العام الماضي، تلقى المصرف المركزي اليمني وديعة سعودية بملياري دولار ثم منحة نفطية إضافية بقيمة 60 مليون دولار شهريا، غير أن تخويل الاستفادة من هذه التمويلات السعودية لم يكن في المتناول إلا منذ أيام قليلة.

وتسببت الحرب المتصاعدة في اليمن بواحدة من "أكبر الأزمات الإنسانية" في العالم، حسب توصيف منظمة الأمم المتحدة.

وتذهب تقديرات المنظمة الدولية الى ارتفاع أعداد السكان الذين يعانون من "ضائقة غذائية" الى 22 مليونا، بينهم حوالى 13 مليونا بحاجة ماسة الى مساعدات ملحة للبقاء على قيد الحياة، بزيادة 3.4 مليون شخص عن العام الماضي.

ويعاني سكان 20 محافظة من أصل 22 محافظة يمنية من انعدام الأمن الغذائي الشديد الذي وصل إلى مستوى "الطوارئ"، وفقا لمقياس مكوّن من خمس نقاط، تصنف المرحلة الثالثة فيه بالأزمة بينما تصنف الرابعة بحالة طوارئ، وهي النقطة التي تسبق المجاعة مباشرة كمرحلة خامسة.

وفاقم من تدهور الوضع الإنساني على نحو مريع عجز الحكومة اليمنية المعترف بها وسلطة الحوثيين في صنعاء، عن دفع رواتب منتظمة لأكثر من مليون موظف حكومي للعام الثاني على التوالي، فضلا عن تسريح عشرات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص بسبب التداعيات الاقتصادية للنزاع، ما قذف بملايين إضافية من السكان الى دائرة الجوع.

وتقول التقارير الأممية إن نحو ثلاثة ملايين مصاب بسوء التغذية الحاد، بينهم نحو مليوني شخص قد يلقون حتفهم إن لم تصلهم المساعدات الضرورية.

وفي وقت سابق الشهر الماضي، حذر وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، من أن المجتمع الدولي بدأ يخسر معركته ضد المجاعة في اليمن.

وقال لوك في إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي عن الوضع الإنساني في اليمن" إننا نقترب من نقطة اللاعودة التي سيكون مستحيلا بعدها تجنب العديد من الخسائر في الأرواح البشرية بسبب المجاعة الواسعة النطاق في البلاد".

وزاد من تعقيد الوضع الإنساني المريع في البلاد، التصعيد العسكري الكبير للعمليات القتالية باتجاه مدينة الحديدة وموانئها الحيوية للمساعدات الإنسانية والسلع الإساسية.

واجبر الاحتراب الأخير في ضواحي المدينة الساحلية، أكثر من نصف مليون شخص على الفرار من ديارهم ليلتحقون بنحو 3 ملايين نازح يمني في أنحاء البلد وخارجه.

وتسود مخاوف كبيرة من أن يؤدي الهجوم على مدينة الحديدة الى تعريض 8 ملايين شخص لخطر المجاعة ممن يحصلون على مساعدات منتظمة لخطر المجاعة.

ولتحسين إمداداتها الانسانية المنقذة للحياة، تشجع الأمم المتحدة أطراف النزاع اليمني على الانخراط الجاد في المسار التفاوضي المتعثر منذ عامين، وفق خطة أممية للسلام تنتهي بوضع البلد على طريق انتخابات.

وتأمل المنظمة الدولية التحاق هذه الأطراف بمشاورات جديدة خلال الشهر الجاري، بعد أن انهارت جولة أخيرة كانت مقررة في جنيف يوم السادس من سبتمبر -أيلول الماضي.

والأسبوع الماضي، حضّ أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأطراف اليمنية على التعاطي الجاد مع جهود استئناف الحوار.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.