تخطي إلى المحتوى الرئيسي
قضية خاشقجي

وفد سعودي في تركيا وصحيفة تتحدث عن تحقيق في احتمال نقل جثة الصحافي عبر نظام الصرف الصحي

مدخل القنصلية السعودية في إسطنبول (رويترز)
نص : مونت كارلو الدولية | مونت كارلو الدولية / أ ف ب
6 دقائق

‏وصل وفد سعودي إلى تركيا يوم الجمعة 12 أكتوبر 2018 لإجراء محادثات مع مسؤولين أتراك في سياق التحقيق حول اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول بعد دخوله قنصلية بلاده، حسب ما أفادت مصادر رسمية تركية، في وقت دخل البلدان في خلاف حول تفتيش الممثلية السعودية.

إعلان

ومع تصاعد الجدل والغموض، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن أنقرة أبلغت واشنطن أنها تملك تسجيلات صوتية وفيديو، تظهر كيف تم "استجواب خاشقجي وتعذيبه" في قنصلية بلاده في إسطنبول قبل "مقتله".

وأثار الغموض الذي يلف مصير الصحافي اهتمام العالم، ويهدد بالإضرار بالعلاقات السعودية التركية الهشة وجهود ولي العهد السعودي لتحسين صورة بلاده من خلال الإصلاحات.

وفُقد أثر خاشقجي (59 عاما)، كاتب مقالات الرأي في صحيفة واشنطن بوست والذي كان ينتقد سلطات الرياض، منذ 2 تشرين الأول/أكتوبر بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول لإتمام إجراءات إداريّة استعداداً لزواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز.

وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر، قال مصدر حكومي إن الشرطة التركية تعتقد أن خاشقجي قتل داخل القنصلية. وصرح المصدر لوكالة فرانس برس "استنادا إلى تحقيقاتها الأولية، تعتقد الشرطة أن الصحافي قتل من قبل فريق تم إرساله خصيصا إلى إسطنبول وغادر في اليوم ذاته".

لكن الرياض أكّدت إن هذه المزاعم "لا أساس لها".

وذكر الإعلام التركي الرسمي يوم الجمعة 12 أكتوبر الجاري أنّ الوفد السعودي، الذي لم تعرف هويات أعضائه يتوقع أنّ يلتقي مسؤولين أتراكا نهاية الأسبوع.

ولم يصل الأمر بالقيادة التركية إلى حد اتهام السعودية في الحادث، لكن الإعلام الموالي للحكومة ذكر مرارا أن "فريق إعدام" أُرسل إلى إسطنبول لقتل خاشقجي.

وفي تعليق نادر لمسؤول سعودي منذ بداية الأزمة، عبر السفير السعودي في لندن محمد بن نواف الجمعة عن قلقه إزاء اختفاء خاشقجي.

وقال بن نواف "نحن قلقون حول مواطننا جمال"، مشيرا إلى أن "هناك تحقيقا جاريا، ومن المبكر أن أعلّق قبل الاطلاع على النتائج النهائية للتحقيق".

وأضاف أن السعودية "ترغب في معرفة ما حصل" لخاشقجي، معربا عن أمله في أن يقدم التحقيق الأجوبة "قريبا".

طالب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من جهته، يوم الخميس السعودية بأن تعرض صورا من كاميرات المراقبة تثبت قولها إن خاشقجي خرج من القنصلية سالما، مشيراً إلى أنه لا يجد التفسيرات السعودية الحالية كافية.

وكان خاشقجي سابقا مستشارًا للحكومة وفرّ من السعودية في أيلول/سبتمبر 2017 وانتقل للعيش في الولايات المتحدة خشية اعتقاله في حال عودته.

وانتقد في مقالاته بعض سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ودور الرياض في الحرب في اليمن.

من جانبها، ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن أنقرة أبلغت واشنطن أنها تملك تسجيلات صوتية وفيديو، تظهر كيف تم "استجواب" الصحافي خاشقجي و"تعذيبه ثم قتله" داخل القنصلية، قبل أن يتم "قطع أطرافه".

ولم يكن في إمكان وكالة فرانس برس التأكد من هذه المعلومات أو الاتصال بمسؤولين أميركيين على الفور للتعليق عليها. كما رفض مسؤولون أتراك تحدثت اليهم فرانس برس التعليق على صحة ودقة التقرير.

تفتيش "بصري" فقط

والعلاقات بين أنقرة والرياض ليست في أفضل أحوالها منذ عدة سنوات.

وعملت أنقرة والرياض خلال السنوات الأخيرة على إبقاء علاقات ودّية بينهما رغم الخلافات حول قضايا رئيسية بينها إطاحة الرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي، ومحاصرة قطر، حليفة تركيا الرئيسية في المنطقة.

ورغم موافقة الرياض الثلاثاء على السماح للسلطات التركية بالبحث في ممثليتها في إسطنبول كجزء من التحقيق في اختفاء خاشقجي، لم يتم البحث بعد.

وذكرت صحيفة الصباح التركية الموالية للحكومة أن الأمر سببه أنّ المسؤولين السعوديين لن يسمحوا إلا بإجراء تحقيق "بصري" سطحي.

ولم يقبل الجانب التركي العرض السعودي، وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأتراك أرادوا تفتيش المبنى باستخدام مادة لومينول وهي مادة كيميائية تسمح باكتشاف آثار الدم.

وتستعمل مادة "لومينول" في مجال الطب الشرعي وعلم الجنايات، لكشف آثار الدماء الخفيفة غير الظاهرة للعلن.

وأشارت الصحيفة إلى قيام الجانبين باتصالات دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الأخيرة.

"أصوات صراخ"

واطلع ضباط أتراك على تسجيلات صوتية مرسلة من ساعة ذكية كان يرتديها خاشقجي عندما كان داخل القنصلية إلى هاتف نقال أعطاه لخطيبته التركية التي كانت تنتظر بالخارج.

وفيما ذكرت صحيفة ميليت اليومية أنه يمكن سماع "الجدال والصراخ" في التسجيلات، قالت صحيفة سوزكو إنّه يمكن فقط الاستماع إلى "بعض الأحاديث".

وذكرت صحيفة يني شفق اليومية الموالية للحكومة أن الشرطة تحقق أيضا في احتمال نقل جثة خاشقجي عبر نظام الصرف الصحي.

من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة أن اختفاء خاشقجي في تركيا "خطير للغاية"، مطالبا بإجراء تحقيق لكشف "كل ملابسات" القضية.

وقال ماكرون لقناة "فرانس 24" وإذاعة "فرنسا الدولية" في أول تعليق على قضية خاشقجي "ما تبلغناه خطير، خطير للغاية. إنني أنتظر الحقيقة وكشف كل ملابسات" هذه القضية.

من جانبها، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التركية بالإفصاح عما حدث لخاشقجي، مشيرة إلى أن الرياض "مسؤولة على الأقل عن اختفائه القسري".

ولاحظت مديرة قسم شمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية هبة مورايف أنّ عمليات اغتيال المعارضين في الخارج لا تحدث "بشكل متكرر" في العالم العربي.

لكنها قالت في حديث لفرانس برس في بيروت إن واقعة قتل خاشقجي، في حال تأكدت، سيكون لها "إثر مخيف كبير على مجتمع المعارضين السعوديين" عبر العالم وكذلك المعارضين العرب الآخرين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.