تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

بعد تمزيق لوحة عمدا من قبل صائغها : ما حدود التمرد على المعهود وأثره في سوق الفن ؟

 موظف يمشي مع بانكسي "فتاة وبالون" عام 2009 ، في دار بونهامز للمزادات في لندن
موظف يمشي مع بانكسي "فتاة وبالون" عام 2009 ، في دار بونهامز للمزادات في لندن صورة (رويترز)

أبعد من الضجّة الإعلامية التي أحدثها تمزّق لوحة بانكسي بعيد بيعها في مزاد بأكثر من مليون دولار، قد يكون لهذا الفعل الذي تعمّده الفنان تبعات على سوق الأعمال الفنيّة.

إعلان

هذا ليس العمل الأول من نوعه لفنانين أرادوا أن يصوّروا ثورة ما في داخلهم عن طريق أعمالهم منذ حركة دادا، إذ عُرف الفنان البريطاني غوستاف ميتزغر بأنه اخترع في الستينات ما سُمي "الفن الذاتي التدمير".
   ويعمد آخرون إلى الاستفزاز، من بينهم فريد فوريست الذي باع عملا فنيا افتراضيا لا يمكن لأحد رؤيته، وفنان الشارع بلو الذي دمر أعماله في نوبة غضب في بولونيا، وماوريتسيو كاتالان الذي ألبس صاحب دار المعارض الباريسية التي يتعامل معها زي أرنب زهري.
 كما أنها ليست الخطوة المتمردة الأولى التي يقدم عليها بانكسي. فهو طرح قبل خمس سنوات أعمالا أصلية موقعة منه للبيع في متنزه "سنترال بارك" في نيويورك بأسعار بخسة من دون أن يكشف عن نسبها. كما علق على جدار القاعة التي تعرض فيها لوحة موناليزا في متحف اللوفر في باريس نسخة عن هذا العمل مرفقة برسم تعبيري لوجه باسم.
غير أن هذه الخطوة الجديدة التي شهدتها لندن الأسبوع الماضي شكلت سابقة من نوعها وقد تجعل من التمزق التلقائي للأعمال الفنية أمرا "رائجا" بحسب خبراء.
 ويقول رئيس شركة "آرت برايس" الفرنسية تييري إيرمان المتخصص في تخمين الأعمال الفنية إن "السعر الفعلي" للوحة "غيرل ويذ ذي بالون" التي تمزقت تلقائيا، "قد يفوق مليوني يورو".
  ويؤكد إيرمان لوكالة فرانس برس أن "بانكسي يذكّر أنه حتى في المزادات الراقية، كلّ نتاجه الفني زائل".

                  
   -"الوقوع بفخ بانكسي"-
   ويقول مايكل فوجور من مجلة "أرتنسيون" الفنية إن بانكسي الذي ساهم في إدخال فنون الشارع إلى سوق الأعمال الفنية "يمكنه تمزيق عمله والاعتقاد بأنه يضر بالرأسماليين الذين يستحوذون عليه، لكنه يخطئ التقدير. فهذا التمزيق سيضفي أهمية جديدة للعمل وقيمته المالية ستزيد".
 ويضيف "هذا كله يجسد الوهم الكبير الذي يعيش فيه من ينظرون إلى الفن كأداة تغيير للمجتمع".
 ويعتبر خبراء عدة أن هذه الظاهرة لن تؤدي إلى سقوط سوق الأعمال الفنية لكنها ترسي جوا من الاضطراب الدائم.
 ويلفت أرنو أوليفيو الخبير المكلف عن مزاد في 24 تشرين الأول/أكتوبر الحالي تنظمه دار "أركوريال" في باريس ويضم أعمالا موقعة من بانكسي، إلى أن كل مفوض مزاد "سيتساءل ما إن كان سيحصل أمر ما" بعد بيع أي عمل لبانكسي.
 ويوضح هذا الخبير في فنون الشارع لوكالة فرانس برس "سنكون متيقظين" كي لا "نقع في فخ بانكسي".
 ويشير أرنو أوليفيو إلى أن بانكسي "لم يكن يريد أن يتمزق العمل بالكامل بل أن يصبح عملا مختلفا عن الأصلي".
 وقد أكدت دار "سوذبيز" المنظمة للمزاد الأسبوع الماضي أنها بوغتت بهذه الخطوة كما أن الشاري الذي لم يكشف اسمه "فوجئ" بما حصل.
 ويجمع العارفون في المجال على أن هذا التمزق الذاتي كان "خطوة محضرة بعناية" رغم أن غموضا لا يزال يكتنف تفاصيل عدة فيها.
 وبحسب الخبير في صحيفة "لوموند" الفرنسية هاري بيليه، "فإن أحد المقربين من بانكسي كان بلا شك موجودا في الصالة". كما قد يكون الفنان البريطاني الغامض هو بائع اللوحة وشاريها أيضا أو ربما كلف أحد أصدقائه بيعها بحسب أخصائيين آخرين.
كما كان يُفترض أن ينكشف أمر أداة سحق الورق التي خبأها بانكسي في إطار داخل اللوحة كما ظهر في تسجيل مصوّر نشره الفنان، لأن مثل هذه الأعمال يخضع لأعمال تحقق دقيقة للتثبت من خلوها من أي عيوب بحسب البعض.
 كذلك يطاول الغموض البطارية التي استخدمت في إنجاز هذا التمزيق التلقائي للوحة، إذ ثمة تساؤلات عما إذا أتى أحدهم لشحنها قبل بضعة أيام من المزاد.
ويبقى المؤكد أن هذه الضجّة التي أحدثها بانكسي والشبيهة بالخطط المعتمدة في مغامرات أرسين لوبين، لا تزال تثير ريبة متزايدة في أوساط تجار الأعمال الفنية.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن