تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

يمني بلا مأوى يتّخذ من شجرة مسكنا في صنعاء

فليكر (EU Civil Protection and Humanitarian Aid Operations)

لم يجد اليمني أحمد الحبيشي سوى شجرة ليتخذها مسكنا له في العاصمة اليمنية صنعاء بعدما فقد محل البقالة الخاص به ومنزله بسبب الفقر والحرب المستشرية في البلاد.

إعلان

وكان الشاب (29 عاما) يملك محل بقالة صغيرا قبل بضعة أشهر ولكنه يقول لوكالة فرانس برس إن "الأسعار ارتفعت وتراكمت الديون" عليه.

وكان زبائن محل البقالة يشترون بالدين ولم يتمكنوا من دفع ثمن البضائع ما تسبب بإفلاسه وجعله عاجزا عن دفع إيجار متجره الصغير في جنوب صنعاء.

واضطر أحمد الحبيشي للنوم في الشارع ثم راودته فكرة اتخاذ مسكن في شجرة في شارع الثلاثين جنوب العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين.

ويصعد الشاب وينزل برشاقة من مسكنه المبني من مخلّفات الخشب في بقالته. ولديه أيضا لوح شمسي صغير من أجل الإنارة لكن المنزل يفتقر إلى المياه الجارية.

وقام أحمد أيضا بسد منافذ المسكن اتقاء للبرد.

وبالقرب من الشجرة، يشرف الحبيشي على لعبة "بيبي فوت" يمارسها أطفال الحي. ويؤكد أنه يكسب ما يكفي منها لسد حاجته من الطعام.

ويقول الشاب اليمني "تأخّرت عن دفع الإيجار لشهر، ما أغضب المالك وجعله يطلب مني أن أغادر. لقد طردني، ورمى أغراضي في الشارع. شعرت بالإهانة، وكان الجميع ينظرون إليّ وكأنني شخص مجنون".

                  
أفضل من الشارع

ويشهد اليمن منذ العام 2014 حربًا بين المتمردين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، تصاعدت مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء.

وأوقع النزاع في اليمن منذ آذار/مارس 2015 أكثر من عشرة آلاف قتيل وتسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، وبانهيار الاقتصاد وقيمة العملة المحلية.

ومنذ أكثر من عام، تعجز الحكومة المعترف بها عن دفع رواتب موظفيها وقد خسر الريال أكثر من ثلثي قيمته في مقابل الدولار منذ 2015.

وأدى الانهيار الاقتصادي والحصار الذي يفرضه التحالف بقيادة السعودية على المطار والمرافئ التي يسيطر عليها المتمردون، إلى جعل اليمنيين غير قادرين على شراء المواد الغذائية ومياه الشرب.

ويرى أحمد بأن العيش في شجرة "أفضل من الشارع. لا يأتي أحد ليطلب الإيجار هنا".

                  
 بيع الوقود

وبسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، فقد آلاف اليمنيين وظائفهم، بينما اضطّر آخرون للعمل في وظيفة ثانية. ومن بين هؤلاء، جلال قاسم، مدرّس اللغة العربية الذي أصبح يبيع الوقود.

ويعيش قاسم في مدينة تعز جنوب غرب البلد الفقير. وتخضع المدينة لسيطرة القوات الحكومية، لكن المتمردين يحاصرونها منذ سنوات.

ويقول "لقد انتقل الأستاذ من الطبقة الوسطى، إلى مستوى الفقر".

وتشير منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" إلى أن 2500 مدرسة في اليمن من بين حوالى 16 ألفا هي خارج إطار الخدمة حاليا، 66 % منها تضرّرت بسبب أعمال العنف، و27 % أغلقت أبوابها كليا، بينما تستخدم 7 % كملاجئ لنازحين أو معسكرات لأطراف النزاع.

وحرم توقّف هذه المدارس عن التعليم 1,84 مليون طفل من الدراسة لينضموا إلى نحو 1,6 مليون طفل آخر لا يرتادون المدرسة منذ فترة ما قبل النزاع (بحسب أرقام 2017). ويبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 27 مليون نسمة، نصفهم دون الثامنة عشرة.

لكن إلى جانب هؤلاء، حذّرت "يونيسف" الشهر الماضي من أن أربعة ملايين طالب آخر يواجهون خطر الحرمان من التعليم، خصوصا في المحافظات الشمالية الخاضعة في غالبيتها لسيطرة المتمردين، بسبب عدم تلقي 67 % من الأساتذة رواتبهم منذ عامين.

ويشير قاسم (45 عاما) إلى أن الراتب الذي يتقاضاه من المدرسة "قليل جدا ولا يمكن أن يغطي الاحتياجات اليومية"، لذا قرر أن يواصل عمله هذا في الصباح، وأن يبيع الوقود في قناني بلاستيكية على الطرقات في المساء.

ويقول "إنه وضع صعب جدا".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن