تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الشرق الأوسط

القوات اليمنية توقف هجوم الحديدة والإمارات تدعم محادثات سلام

الناس يقفون في طابور خارج مركز توزيع معونات الأمم المتحدة في الحديدة، اليمن-رويترز

أوقفت القوات الموالية للحكومة اليمنية الاربعاء هجومها في مدينة الحديدة (غرب)، بينما أعربت دولة الامارات، الشريك الرئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، عن تأييدها محادثات سلام في السويد في أقرب فرصة ممكنة.

إعلان

وأكد ثلاثة قادة ميدانيين في القوات الموالية للحكومة أنهم تلقوا أوامر من رؤسائهم تفيد بوقف إطلاق النار، ووقف "أي تصعيد عسكري" و"أي تقدم"، في المدينة التي تضم ميناء يشكل شريان حياة لملايين السكان.

وكتب وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على تويتر "نرحّب بمحادثات تقودها الامم المتحدة في السويد في أقرب وقت ممكن"، مضيفا ان التحالف يدعو للاستفادة من هذه "الفرصة" لإعادة إطلاق المسار السياسي.

وبعد أسبوعين من الاشتباكات العنيفة، قتل فيها نحو 600 شخص غالبيتهم من المتمردين، تراجعت حدة المعارك في المدينة الساحلية مساء الاثنين، قبل أن تتحوّل إلى اشتباكات متقطعة الثلاثاء وتتوقف الاربعاء، في وقت كان المتمردون الحوثيون يضعون عبوات وألغاما في محيط ميناء المدينة الواقع في شمالها.

وتخضع مدينة الحديدة لسيطرة المتمرّدين منذ 2014، وتحاول القوات الحكومية بدعم من التحالف العسكري استعادتها منذ حزيران/يونيو الماضي. واشتدّت المواجهات في بداية الشهر الحالي.

وتقود الامارات القوات الحكومية في معاركها مع المتمردين الحوثيين في المدينة. وكانت جمعت في بداية العام ثلاث قوى عسكرية غير متجانسة ودرّبتها لشن الهجوم على ساحل البحر الاحمر باتجاه ميناء الحديدة.

وكتب قرقاش "الحديدة هادئة والميناء يعمل"، مشيرا إلى أن مبعوث الامم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث سيزور أبوظبي هذا الاسبوع.

"الوضع هادئ"

وعلى الأرض في الحديدة، قالت مراسلة لوكالة فرانس برس في المدينة "الوضع هادئ اليوم. لم تكن هناك اشتباكات خلال الليل على ما يبدو، ولا هذا الصباح، لكن أصوات الطائرات يمكن سماعها باستمرار".

ولليوم الثاني، لم يعلن المتمردون الحوثيون عبر وسائل الاعلام المتحدثة باسمهم عن تطورات ميدانية جديدة في مدينة الحديدة.

وشاهد مصور وكالة فرانس برس شاحنات وحافلات وسيارات محترقة وإطارات في وسط الشوارع عند المدخل الشرقي للمدينة حيث دارت معارك عنيفة في نهاية الاسبوع الماضي.

وكان مسؤول في القوات الموالية للحكومة قال لفرانس برس قبل الاعلان عن توقف الهجوم ان "العمليات الهجومية توقّفت مؤقتا لاتاحة الفرصة للمنظمات الانسانية لإجلاء كوادرها ونقل بعض الجرحى وفتح ممرات آمنة لمن يرغب من السكان بالنزوح إلى خارج المدينة".

وقد شدّد مسؤول عسكري آخر في القوات الحكومية على أنّ الهجوم على المدينة لن يتوقف تماما "إلا بتحرير الحديدة والساحل الغربي بالكامل"، مضيفا "سيشهد الجميع مفاجآت عسكرية خلال الأيام المقبلة".

وكان متحدّث باسم المتمردين قال في مؤتمر صحافي في صنعاء الثلاثاء أنه إذا حاولت القوات الموالية للحكومة التقدم نحو وسط الحديدة "فنحن جاهزون وحاضرون ولدينا خطط معدّة"، مضيفا "نحن جاهزون لحرب مدن".

وهدأت المعارك في ظل جهود دبلوماسية تقودها لندن وواشنطن والامم المتحدة لعقد محادثات سلام قد تستضيفها السويد في الاسابيع المقبلة في مسعى لانهاء النزاع. وبدأت هذه الجهود على وقع اشتداد المعارك في نهاية الاسبوع الماضي وتحوّلها إلى حرب شوارع في حي سكني في شرق المدينة.

- "ألغام في محيط الميناء" -

ويخشى سكان في الحديدة أن تقوم القوات الموالية للحكومة بفرض حصار على المدينة في حال تمكّنت من إغلاق طريق رئيسي في شمالها هو منذ أسابيع الطريق البري الوحيد الذي بربط المدينة بالمناطق الاخرى.  

وتمر عبر ميناء الحديدة غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان في بلد يواجه نحو 14 مليونا من سكانه خطر المجاعة، وفقا للامم المتحدة.

وقال ثلاثة موظفين في الميناء لفرانس برس عبر الهاتف الاربعاء مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم إن المتمردين وضعوا مساء الثلاثاء ألغاما قرب مدخلين للميناء الواقع في شمال المدينة، وفي محاذاة سياج يحيط به.

وذكر أحد الموظفين "لم يتبق سوى بوابة دخول وحيدة الى الميناء وهي الرئيسية المؤدّية الى شارع الميناء (عند الخط الساحلي الرئيسي) والتي تدخل منها الشاحنات".

والاثنين قصف مبنى صغير عند أحد مداخل الميناء، حسبما أفادت مصادر متطابقة. وكان ذلك أول قصف استهدف هذا الميناء الاستراتيجي منذ اشتداد حملة القوات الموالية للحكومة على المدينة في الاول من تشرين الثاني/نوفمبر.

وأكّد نائب مدير الميناء يحيى شرف الدين في اتصال هاتفي مع فرانس برس أن "الامور تسير بشكل طبيعي في الميناء" رغم الضربة.

وبدأت حرب اليمن في 2014 بين المتمرّدين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً بعد سيطرة المتمردين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف.

وتحذّر الامم المتحدة من تبعات توقف ميناء مدينة الحديدة عن العمل. وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي في مقابلة مع شبكة "بي بي سي" ان "الظروف (...) سيئة جدا جدا".

وتابع ان "18 الى 19 مليون شخص يعانون من انعدام الامن الغذائي".

وبحسب مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية، قتل 34 مدنيا واصيب 58 آخرون بجروح في الاسبوع الاول من تشرين الثاني/نوفمبر في محافظة الحديدة.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن