تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

الكراكوز السوري في قائمة اليونسكو كجزء من التراث العالمي غير المادي

فليكر (SALTOnline)

على أحد مسارح دمشق، يعتلي شادي الحلاق مع دميتيه كراكوز وعواظ الخشبة لتقديم عرض لمسرح خيال الظل، محتفياً بإدراج الأمم المتحدة هذا الفن مؤخراً على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى الصون العاجل.

إعلان

والحلاق هو آخر مُخايلي سوريا وفق المنظمة. والمُخايل هو الفنان الذي يحرّك الدمى من خلف شاشة أو قماش أبيض يسلّط عليه ضوء المسرح، ليظهر ظلال تلك الدمى مرفقاً بصوت من يحركها خلال معالجته مواضيع منوعة اجتماعية وسياسية وساخرة.

بإصغاء تام، يواكب الحاضرون من كبار وصغار، كراكوز وعواظ، الشخصيتين الذائعتي الصيت في سوريا، اللذين يباشران العرض بالامتعاض لعدم مبادلة الجمهور تحيتهما ويهددان بالمغادرة قبل أن يجدا التفاعل المطلوب. وبحسب الرواية المتناقلة عنهما، فالأول ساذج وبسيط، والثاني ذكي وواعظ. يتحاوران بشكل دائم ويوجهان انتقادات للحياة الإجتماعية بطريقة ساخرة بما يتضمن اقتراحات وشعر ونثر وغناء وموسيقى. ويتم استخدام الهجاء في سرد العلاقة بين الشخصيتين الأساسيتين، كراكوز الساذج وصديقه الذكي عواظ.

وتختلف المصادر عما إذا كان مصدر هاتين الشخصيتين سوريا أم تركيا المجاورة. وبعد أيام من ادراج اليونسكو مسرح خيال الظل في سوريا على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، يقول الحلّاق (43 عاماً) لوكالة فرانس برس "عندما بدأت بتلقي اتصالات التهنئة لم أصدق، كان ذلك مثل الحلم".

وتمكن هذا المسرحي من صنع نسخة سورية وحيدة من شخصيتي كراكوز وعواظ، من جلد البقر، معتمداً ألواناً مائية حتى "يمرّ الضوء من خلالها". وتتصل الشخصيتان بأعواد خشبية يتم تحريكها خلف القماش. ويضيف "لم يبق أحد سواي في سوريا يُتقن هذا الفن" الذي بدأ تقديمه في العام 1993 ليتوقف بشكل شبه نهائي منذ اندلاع الحرب في سوريا في العام 2011. ويشرح "لا توجد حالياً عروض منتظمة لهذا الفن، لكن أقيمت بعض المسرحيات في أماكن قليلة خلال السنوات الماضية".

مهارات محلية

وضمت قائمة اليونسكو التي تم تحديثها نهاية الشهر الماضي، العديد من التقاليد والموروثات المتنوعة من دول مختلفة، في مسعى لعكس التنوع الثقافي وتسليط الضوء على مهارات المجتمعات المحلية. وتراجع مسرح الظل في سوريا خلال السنوات الماضية بسبب انتشار التكنولوجيا وتطبيقات التسلية، فضلاً عن حركة النزوح الجماعية داخل البلاد وخارجها جراء النزاع، وفق موقع اليونسكو.

وبعدما كان عرض مسرح الظل ينتشر في المقاهي الشعبية في دمشق تحديداً، بات يقتصر حالياً على المهرجانات والمسارح. وبقي الحلاق وهو ابن حكواتي شهير في دمشق المخايل الوحيد، خصوصاً بعد تفرّق شمل قلة امتهنت سابقاً هذا الفن واعتقال أبرز العاملين فيها اثر اندلاع النزاع. وأعدت الأمانة السورية للتنمية، وهي منظمة سورية غير حكومية تُعنى بتمكين الأفراد واشراكهم في التنمية الاجتماعية، ملف ترشيح مسرح خيال الظل لقائمة اليونسكو على مدى أربع سنوات.

وباتت الفرصة سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإعادة إحياء هذا الفن، وفق الحلاق الذي يطمح الى "انشاء مسرح خاص ليكون أكبر مسرح خيال ظل في العالم"، مشيراً الى تنوع متابعيه "من الكبار والصغار، من عمر ثلاث سنوات وحتى الكهول في المقاهي الشعبية". ويبدو ابن دمشق فخوراً بالتصنيف الأخير لهذا الفن الذي كان يخشى اندثاره. ويقول "كنتُ أخاف دائماً أن أدفنهما وهما حيان، والآن أنا سعيد بعودة الحياة لهما". ويضيف "ينتظرهما مستقبلٌ مشرق في سوريا، سأدورُ بهما في كلّ البلاد".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن