تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

باحثو القطاع العام في البرازيل يشترون من جيوبهم فئران تجاربهم

رويترز

تشكو الأوساط العلمية في البرازيل من تدهور العمل البحثيّ مع التدني المستمرّ في الميزانيات المرصودة للعلماء والمختبرات.

إعلان

ففي مختبرات جامعة ريو دي جانيرو مثلا، يضطر الباحثون إلى شراء أدوات التجارب العلمية على نفقتهم الخاصة، مثل الفئران المعدّلة وراثيا لإجراء أبحاثهم عن فيروس زيكا، بحسب ما يقول البروفسور لويس دافيدوفيتش رئيس أكاديمية العلوم. تستضيف الباحثة في جامعة ريو ميشال كلوتو مراسلي وكالة فرانس برس مكتبها، حيث تعرض رسما بيانيا يظهر التراجع المستمر في الميزانيات المرصودة للعلوم.

وبعدما بلغت هذه الميزانيات العلمية ذروتها في العام 2010، بدأت تتراجع إلى أن بلغ انحسارها الآن مستوى ثلث ما كانت عليه حينها. في ظلّ هذا الواقع، اضطرت عالمة الأحياء هذه إلى شراء آلة تصوير بقيمة 1200 يورو على نفقتها الخاصة، وجهازي تكييف ومعظم الكراسي في مختبرها وغير ذلك من الأثاث وأدوات الزينة.

وتقول "سنصل إلى مرحلة يصبح فيه كلّ ذلك مستحيلا، ولن يكون بإمكان الباحث أن يواصل تمويل أبحاثه على نفقته الخاصة". وتضيف "لقد بدأنا أصلا بتخفيض عدد الطلاب في مختبراتنا وعدد المشاريع ونطاقها". ويشير أحد طلابها، مارسيو فرنسا، إلى صندوق لجمع التبرعات من فريق المختبر لشراء الماء والقهوة والمحارم. وتحظى الأبحاث العلمية البرازيلية بانتشار واسع في المجلات الدولية، ويشهد هذا البلد الذي دشّن فيه في الآونة الأخيرة مسرّع للجزيئات هو من الأقوى في العالم، تقدما في مجالات عدة صناعية وزراعية بفضل التطوّر العلمي.

"علوم مهددة"

ويقول دافيدوفيتش "لم يكن ذلك معجزة، بل نتيجة لتطوّر العلوم" منذ زمن الديكتاتورية (1964-1985) حين كانت السلطات تنظر إلى العلم على أنه من أسباب الأمن الوطني. وكان عهد الرئيس السابق لولا دا سيلفا ذهبيا للعلوم، فقد رُفع قدر الميزانيات المخصصة للبحث، وبنيت معاهد جامعية جديدة، وإنشاء بنى تحتية ضرورية للبحث العلمي.

لكن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبرازيل في عهد ديلما روسيف غيّرت الحال، ثم خلفها ميشال تامر الذي اتخذ قرارا كارثيا بتجميد الإنفاق العام على مدى عشرين عاما، بما في ذلك الإنفاق في مجال العلوم، بداعي أنها لا تشكّل أولويّة. في طابق آخر من مبنى الجامعة في ريو، يشكو أستاذ العلوم الطبية الحيوية ماركوس فارينا من انحسار الأموال وأثر ذلك على المختبرات.

ويقول "حين تمطر، يجتمع الماء على الأسطح، ثم يبدأ بالتسرّب على معداتنا". ويضيف "الباحثون يعملون بدافع من حبّهم للعلم، لكن شغفهم هذا قد تتكون له آثار سيئة، مثل اندفاعهم لإصلاح ما يتعطّل من آلات، علما أن ذلك ليس من اختصاصهم".

ومن الضربات القاصمة التي تلقتها العلوم في البرازيل، الحريق الذي أتى في أيلول/سبتمبر الماضي على متحف ريو الوطني أكبر متاحف التاريخ الطبيعي في أميركا اللاتيني. وكان المتحف يعاني من نقص فادح في التمويل رغم أن مخازنه وقاعات عرضه كانت تحتوي على عشرين مليون قطعة لا تقدّر بثمن.

"الأرض مسطّحة"

تفكّر ميشال كلوتو مرة في الأسبوع على الأقل بالاستقالة، حين يتعطّل أحد الأجهزة فيصيبها ذلك بالإحباط، ولا تستبعد أيضا فكرة الهجرة من بلدها، على غرار كثير من الزملاء. وتقول "ما يشجّعنا على مواصلة عملنا هو التقدير الذي نحصل عليه من زملائنا الأجانب". ويعرب علماء كثر عن خشيتهم من تعيين رائد الفضاء ماركوس بونتيس وزيرا للعلوم في الحكومة اليمينية الجديدة. ومبعث هذا الخوف العبارة التي قالها "سأواجه الأعداء الداخليين". ويقول فارينا "لا أملك أي تصوّر حول ما يمكن أن يفعله". ويضيف "هناك أشخاص في الحكومة يعتقدون أن الأرض مسطّحة وأن إسحق نيوتن كان دجّالاً...الأمر مرعب".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن