تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافة

الفيلسوف جان كلود ميشيا في "رسالة حول السترات الصفراء": اليسار حليف ماكرون خلاف ما يعلن!

(يوتيوب)

ليس جان كلود ميشيا "فيلسوفاً" أو مثقفاً عادياً كما بات شائعاً اليوم، أي مدرساً جامعياً مهتماً بالأمور العامة، يملك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، يتدخل على شاشات التلفزيون وفي وسائل الإعلام معلقاً على الأحداث اليومية ويحتل منصباً جيداً في الأوساط الأكاديمية يمَكّنه من ادعاء الراديكالية التي لا تكلف صاحبها شيئاً.

إعلان

تصفه صحيفة "لوفيغارو" بـ"ستانلي كوبريك المثقفين" فهو لا يظهر إلا فيما ندر ويمتنع عن التواجد في الصالونات الباريسية الثقافية المنتشرة بشدّة والتي يكرهها كما يكره الرأسمالية، بالإضافة إلى أنه يجري لقاءات صحافية قليلة جداً عبر البريد الالكتروني. أما الحديث معه على التلفون فهو مستحيل. يعيش ميشيا (68 عاماً) منذ بعض الوقت في مزرعة في الريف الجنوبي الغربي الفرنسي "على احتكاك مباشر مع الطبقات الشعبية" وذلك بعد أن أمضى أكثر من 30 عاماً كمدرس للفلسفة في إحدى ثانويات مدينة مونبلييه رافضاً على الدوام التحول إلى "أستاذ جامعي" بسبب عدم ثقته بعالم الأكاديميين ونفوره من غرور الأساتذة وبرجوازيتهم وقناعته أنه أكثر إفادة في المدارس الثانوية.

منذ أن بدأ يكتب أفكاره أواسط التسعينات بضغط من صديقه صاحب دار نشر Climats الفرنسية، برز اهتمامه الواسع بكتابات الأمريكي كريستوفر لاش والبريطاني جورج أوريل وخاصة مفهوم هذا الأخير عن "الفوضوي المحافظ" وكتاباته المتعلقة بالناس العاديين. يصعب تصنيفه، غير أن الاطلاع على كتبه ستخرج قارءها بانطباع أنه أمام شخصية فريدة فعلاً تجمع ما لا يمكن جمعه لأول وهلة ويمكن القول بسرعة إنه "ماركسي فوضوي محافظ". ولكن ماذا يعني ذلك؟ يقول ميشيا في كتابه "اليسار والشعب" (وهو حوار جمعه مع المؤرخ الفرنسي جاك جوليار):

"الشعبوية لا تستند على "أمثلة" الناس العاديين بقدر ما ترتكز على وعي واضح بالآثار المُفسِدة أخلاقياً وبسيكولوجياً لكل سلطة ولكل موقع صاحب امتياز (...) إن حُكماً سياسياً شديد البساطة كهذا -كان من شأن غالبية اشتراكيي وجمهوريي القرن التاسع عشر أن يتبنوه- يمكن من الآن فصاعداً أن يُقدم على أنه تعبير عن "شكل مقلوب من العنصرية الاجتماعية" (...) وهو يسمح بقياس العمق الدقيق للفجوة البسيكولوجية والأخلاقية والفكرية التي تفصل اليوم اليسار عن الطبقات الشعبية. بالطبع (...) إن حقيقة أن هذه الطبقات الشعبية موجودة في ذاتها (...) لا يعني أنها موجودة لذاتها. ليس في الوعي بالانتماء إلى الطبقة الاجتماعية نفسها (...) بالتأكيد أي شيء طبيعي أو تلقائي. ولذلك، فإن "الشعب" -الذي لا يتم النظر إليه باعتبار حقيقته "السوسيولوجية" فقط، ولكن أيضاً كذات سياسية قادرة على التحرك وتكوين قضية مشتركة للدفاع عن مصالحها وكرامتها في الوقت ذاته- يطرح نفسه دوماً، في التحليل الأخير، كنتاج عمل تنظيمي محدد (...). إن ما يفترض أنه أصبح غير موجود اليوم إذاً ليس "الشعب" الذي أتحدث عنه.

جورج أورويل المعروف على نطاق واسع بفضل روايته "1984" (فليكر/vfutscher)

يبدو "علماء الاجتماع" اليساريون كما هو حالهم دائماً أكثر من أصيب بالعمى والأكثر قابلية للتلاعب حول هذه القضية. بالمقابل، إن ما اختفى فعلاً هو "السرديات الكبرى" الموحِّدة التي سمحت قبل أربعين عاماً للعديد من مكونات هذا "الشعب" بتعريف نفسها أولاً وقبل كل شيء آخر بمعارضتها المشتركة للبورجوازية الكبيرة المهيمنة (...) وبالتالي تخيل (...) مستقبل مشترك لن يعود فيه استغلال الإنسان للإنسان (...)الأفق الوحيد"(1).

جان كلود ميشيا هو المفكّر الاشتراكي الفرنسي الوحيد الذي علّق فوراً برسالة "حول السترات الصفراء" في مقابل صمت الفلاسفة والمثقفين الماركسيين والاشتراكيين المطبق التام حيال التحرك الكبير. وهذا ليس غريباً فهو قد نظّر طوال عمره لمقولة "الشعب العادي" صاحب الـ Common decency أو "حس الاستقامة المشترك" المبدئي ضد الرأسمالية والذي يعتبر أن الخطر الأكبر على كل حركة عمالية أو شعبية يأتي على الدوام من طرف "منتحلي الثورات" البرجوازيين الصغار من اليساريين (بحسب ميشيا، لم يكن أدولف تيير Adolphe Thiers حين قاد قوات القمع الدموية ضد "كمونة باريس" (1871) شيئاً آخر سوى قيادياً جمهورياً يسارياً).

"عدونا رأس المال" (2017) - "ألغاز اليسار" (2013) - "إمبراطورية أقل الشرور" (2007) - "أورويل الأناركي المحافظ" (1995)

نقدّم لقراء "مونت كارلو الدولية" ترجمة لرسالة ميشيا التي نشرها في موقع Les Amis de Bartleby وعلّق في مطلعها على التوصيفات التي أطلقها تجمع Lieux communs على تحرك "السترات الصفراء". حاول هذا التجمع من خلال النص الذي نشره موقعه الالكتروني إعطاء "معنى" للتحرك يتجاوز مجرد الاعتراض (المهم) على الإجراء الحكومي القاضي برفع أسعار المحروقات والذي تم إلغاؤه يوم 5 كانون الأول/ديسمبر 2018. وهنا نصها:

 

21 تشرين الأول/نوفمبر 2018

الأصدقاء الأعزاء،

أتوجه إليكم فقط بهذه الكلمات القصيرة جداً والموغلة في إيجازها -فنحن هنا مشغولون قليلاً في التحضير للشتاء (نقطع الأخشاب وننشر القش على النباتات وعلى جذوع الأشجار... إلخ). إنني بكل تأكيد متفق مع جميع ملاحظاتكم، وكذلك مع معظم أطروحات تجمع Lieux communs (وحدها الجملة الأخيرة(2) تبدو ضعيفة إلى حد ما بالنسبة إلي بسبب "نزعتها الغربية": يوجد أيضاً، بالطبع، ثقافة تحرر شعبية حقيقية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية!).

إن حركة "السترات الصفراء" (هي بالمناسبة مثال جميل عن المبادرة الشعبية التي كنت قد تنبأت بها في كتابي "ألغاز اليسار"(3)) وهي، بطريقة ما، النقيض التام لحركة "الواقفين ليلاً". هذه الحركة الأخيرة، إن أردنا التبسيط، كانت في الواقع أولاً محاولة -شجعها قسم كبير من الصحافة البرجوازية- قام بها الـ"10٪" (بعبارة أخرى، المستفيدون -أو الذين يستعدون ليكونوا مستفيدين- من الإطار التقني والسياسي و"الثقافي" للرأسمالية الحديثة) لنزع فتيل النقد الراديكالي للنظام، من خلال توجيه الاهتمام السياسي كله إلى سلطة وول ستريت وحدها (وهي حاسمة بالتأكيد) وإلى طبقة الـ"1٪" الشهيرة . هي بالتالي تمرد لسكان المدن الطافحين بالحركة وبالدبلومات (حتى لو بدأت قلة قليلة من هذه الطبقات الوسطى الجديدة تعرف، هنا وهناك، بعض "الإفقار")، ويشكلون، منذ عهد ميتران، المَعين الرئيس الذي تُنتقى منه أطر اليسار واليسار المتطرف الليبراليين (وخصوصاً أكثر هذه القطاعات صراحةً في معاداتها للثورة وللطبقات الشعبية مثل مجلات "Regards" و"Politis" و"NPA" وجامعة باريس الثامنة... إلخ). أما هنا، على النقيض، فهم أولئك الذين "في الأسفل" (كما حللهم كريستوف جويلي -الغائب حتى الآن بشكل غريب عن جميع البرامج الحوارية التلفزيونية وذلك لمصلحة ظهور الإصلاحي الذي لا يرقى حتى أن يكون ذا نزعة كنزية المسمى بوزونصنو(4)، بين مهرجين آخرين). هؤلاء الذين يثورون مع ما يكفي من وعي ثوري يجعلهم يرفضون إجبارهم على الاختيار بين مستغِلين من اليسار ومستغِلين من اليمين (كانت حركة "Podemos" الإسبانية الواعدة قد بدأت هكذا عام 2011، وذلك قبل أن ينجح كليمنتين أوتان وبنوا هامون المحليان(5) هناك في دفنها عبر فصلها تدريجياً عن قواعدها الشعبية).

أما بالنسبة إلى حجة "البيئيين" التابعين للسلطة –أولئك الذين يحضّرون "التحول في مجال الطاقة" والذي يعني في المقام الأول، كما أوضح ذلك بشكل جيد غيّوم بيترون في كتابه "الحرب على المعادن النادرة"(6)، نقل التلوث من الدول الغربية إلى بلاد الجنوب- فإن هذه الحركة العفوية لم تنطلق سوى من أجل "أيديولوجية السيارة" و"الرجال الذين يدخنون السجائر ويقودون سيارات تعمل بالديزل"... هذه الحجة سخيفة بقدر ما هي وضيعة: من الواضح، في الواقع، أنه ليس من دواعي سرور معظم "السترات الصفراء" أن يتوجب عليهم قيادة سياراتهم إلى العمل كل يوم على بعد 50 كلم من منازلهم، والذهاب للتسوق في المركز التجاري الوحيد الموجود في مناطقهم ويقع عادة في وسط الطبيعة على بعد 20 كلم أو حتى الذهاب إلى الطبيب الوحيد الذي لم يتقاعد بعد والذي تبعد عيادته 10 كلم عن أماكن معيشتهم. (أقدم هذه الأمثلة من خلال تجربتي المعيشة في إقليم "لي لاند" (جنوب غرب فرنسا)! حتى أن أحد جيراني الذي يعيش بـ600 يورو في الشهر، عليه أن يحسب أيام الشهر حتى يتمكن من الذهاب والتسوق في مدينة مون دو مارسان، دون أن تتعطل سيارته بسبب نوعية الديزل -وقود الفقراء- الذي لا تزال لديه القدرة حتى الآن على شرائه). لنتجرأ على افتراض أنهم هم أول من فهم على العكس أن المشكلة الحقيقية هي على وجه التحديد في أن التنفيذ المنهجي منذ 40 عاماً للبرنامج الليبرالي من قبل الحكومات المتعاقبة اليسارية واليمينية يحول تدريجياً قراهم أو أحياءهم إلى صحراء طبية خالية من أي محال تجارية تبيع الضرورات الملحة وحيث تقع أول شركة لا تزال قادرة على أن تقدم لهم وظائف مبهمة منخفضة الأجر على بعد عشرات الكيلومترات (إذا كانت هناك "خطط من أجل الضواحي" -وهذا أمر جيد- فإنه لم يوجد بالطبع أبداً أي شيء من هذا القبيل مخصص لهذه القرى والبلدات -التي يعيش فيها رغم ذلك غالبية سكان فرنسا- والتي تم التبشير رسمياً بانقراضها باسم "معنى التاريخ" و"البناء الأوروبي").

ومن الواضح إذاً أن "السترات الصفراء" لا يدافعون اليوم عن السيارة بما هي عليه –باعتبارها "دليلاً" على اندماجهم المزعوم في عالم الاستهلاك (ليسوا من سكان مدينتي ليون أو باريس!). إن سياراتهم الديزل المستعملة (التي تحاول المفوضية الأوروبية بالفعل أن تنتزعها منهم عن طريق الاختراع المستمر لمعايير "تحكم فني" جديدة) تمثل ببساطة فرصتهم النهائية للبقاء على قيد الحياة، أي أن يكون لديهم سقف يحتمون تحته، ووظيفة، وما يلزم حتى يتمكنوا من إطعام أنفسهم وأسرهم في النظام الرأسمالي كما أصبح وكما بات يُغدق منافعه بشكل متزايد على الرابحين من وراء العولمة. والأدهى أن "يساريي الكيروسين" -الذين يتنقلون من مطار إلى مطار حاملين معهم في جامعات العالم (وفي كل "مهرجان كان" سينمائي) الكلام الصائب حول "حماية البيئة" من قبل "المنظمات الأهلية") هم الذين يجرؤون على إعطاء الدروس حول هذه النقطة! وبكل تأكيد، ليس لدى أولئك الذين لا يعرفون شيئاً آخر سوى قصورهم البائسة الواقعة في المدن حتى واحد في المئة من الاستقامة Décence التي لا يزال من الممكن العثور عليها لدى الريفيين (وهنا أيضاً فإن تجربتي في إقليم "لي لاند" هي التي تتحدث!).

السؤال الوحيد الذي أسأله لنفسي هو إذاً لمعرفة المدى الذي يمكن أن تذهب إليه حركة ثورية كهذه (تتشابه بالنظر إلى أسلوب ولادتها وبرنامجها الجامع وطريقة تطورها مع ثورة جنوب فرنسا العظيمة عام 1907(7)) وذلك في ظل ظروفنا السياسية التعسة. فدعونا لا ننسى أننا أمام حكومة تاتشرية يسارية (إن المستشار الرئيسي لماكرون هو بالمناسبة ماثيو لين – وهو رجل أعمال قادم من حي لندن التجاري ويعمل في فرنسا على تقديم سياسات المُشعوِذة ماغي)، وهذا يعني حكومة وقحة لا تخشى شيئاً وعلى استعداد بكل وضوح -وهذا فرقها الكبير عن جميع من سبقوها- للذهاب إلى أسوأ السيناريوهات البينوشيّة المتطرفة (كما فعلت ماغي مع عمال مناجم ويلز أو مع الإيرلنديين المضربين عن الطعام) بهدف فرض "مجتمع النمو" ولازمته الضرورية المتمثلة بسلطة القضاة غير الديمقراطية الظافرة اليوم. وبطبيعة الحال، فإنه لا وجود لما تخشاه هذه الحكومة، على هذا المستوى، من طرف العاملين الأذلاء في وسائل الإعلام الفرنسية. ويجب أن نتذكر، في الواقع، أنه قد وقع حتى الآن ثلاثة قتلى وجرح المئات، بعضهم في حالة حرجة للغاية. وإذا لم تخني ذاكرتي، فإن علينا العودة إلى أيار/مايو 1968 حتى نقع على خسائر بشرية مماثلة في التظاهرات الشعبية، على الأقل في فرنسا القاريّة. ورغم ذلك، هل إن التغطية الإعلامية الممنوحة لهذه الحقيقة المذهلة، على الأقل في هذه اللحظات، على مستوى هذه التراجيديا؟ وماذا كان ليقول كلاب حراسة النظام العاملون في قناة "فرانس إنفو" التلفزيونية لو كانت هذه الحصيلة (المؤقتة) قد وقعت، على سبيل المثال، على يد فلاديمير بوتين أو دونالد ترامب؟

أخيراً، last but not the least*، لا يجب أن ننسى أنه إذا ما اكتسبت حركة السترات الصفراء زخماً إضافياً (أو إذا ما احتفظت، كما هو الحال دائماً، بدعم الغالبية العظمى من السكان)، فإن دولة بينالا-ماكرون(8) لن تتردد لحظة واحدة في أن تطلق في كل مكان فرقها من مستخدمي العنف من الـ"Black Bloc" أو من "معادي الفاشية" (كما كان حال "الألوية الحمراء" الشهيرة في الأيام الكبرى) لتشويه سمعتها بأي وسيلة أو دفعها نحو مآزق سياسيةانتحارية (لقد رأينا بالفعل، على سبيل المثال، كيف تصرفت الدولة الماكرونية لفصل تجربة "الزاديين"(9) في بلدة نوتردام دي لاند عن دعمها الشعبي الأصلي). ولكن حتى لو تم كسر هذه الحركة الشجاعة مؤقتاً من قبل "حزب الإعلام والمال" ("حزب المال والسلطة للجميع"... هذا هو شعار من يشبهون أدولف تيير من المعاصرين اليوم) فإن هذا سيعني، في أسوأ الأحوال، أنها كانت مجرد بروفة عامة وبداية لمعركة طويلة قادمة. لأن غضب هؤلاء الذين "في الأسفل" والمدعومين، كما يجب أن أذكر مرة أخرى، من قبل 75٪ من السكان ويتم بسبب ذلك منطقياً تشويههم من قبل 95٪ من كلاب الحراسة الإعلامية لن يسقط مرة أخرى لأنهم ببساطة لم يعودوا يتحملون ولم يعودوا يريدون. إن الشعب إذاً سائر بالتأكيد إلى الأمام! وما لم يتم انتخاب شعب آخر غيره (وفقاً لرغبة إريك فاسّان، هذا العنصر المؤثر والفاعل بشكل خاص في إطار المؤسسة الفرنسية الأمريكية المشهورة جداً)، فإنه لن يعود وينضبط في القريب. وليتذكر هذا جنود فرساي من اليسار واليمين (في استعادة للصيغة التي نحتها منفيو كمونة باريس اللاجئون في لندن).

مع خالص الود،

جان كلود

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

(1) Jacques Julliard, Jean-Claude Michéa, La gauche et le peuple. Lettres croisées, Editions Champs essai, Paris, 2017

(2) تقول العبارة: "إن مخاطر المصادمات العنيفة حقيقية وستزداد، ولكن لن يكون لها من معنى إلا باتباع خط سياسي واضح: يتعلق بتمييز الراغبين في استئناف مشروع التحرر الفردي والجماعي الذي لا تزال فرنسا وأوروبا والغرب حاملة له، ممن يسعون إلى حرمان الشعوب من إمكانية تصرفها بمصائرها خدمة لمصالح خاصة".

(3) Jean-Claude Michéa, Les mystères de la gauche : De l'idéal des Lumières au triomphe du capitalisme absolu, Editions Climats, Paris, 2013

(4) أوليفييه بوزونصنو Olivier Besancenot الناطق الرسمي حتى عام 2011 باسم "الحزب الجديد المناهض للرأسمالية" الذي نشأ على أنقاض "الرابطة الشيوعية الثورية". هذه الرابطة ساهم في تكوينها الفيلسوف الفرنسي دانييل بن سعيد عام 1974. دعم بوزونصنو "السترات الصفراء" فوراً لكنه وصف الحركة بـ"الشعبيّة وليس الشعبويّة"، في وقت يجاهد فيه ميشيا لإعادة الاعتراف بالقيمة المميزة للفظ "شعبوي" باعتبارها المطلب الأساس لكل الحركات الاشتراكية الثورية منذ القرن التاسع عشر وأنها باتت تحمل معنى سلبياً في القرن العشرين بعد انتصار الاشتراكية الشمولية الستالينية.

(5) يسخر ميشيا باستمرار من ممثلي اليسار الاشتراكي أو من يطلقون على أنفسهم اسم "اليسار الراديكالي" باعتبارهم جميعاً منخرطين في أجندة الحسابات الرأسمالية الداعمة للمدينة على حساب الريف والتي تفرد حيزاً وحيداً للنضالات الفئوية (مهاجرون وأقليات ومثليون... الخ) على حساب النضالات الاجتماعية (عمال وفلاحون وصغار كسبة). كليمنتين أوتان هي نائبة فرنسية عن حركة "فرنسا العصية"، وبنوا آمون، كان مرشحاً للانتخابات الرئاسية بعد خروجه من الحزب الاشتراكي وتكوينه حركة "أجيال" وحصل على 6.63% من الأصوات في أعقاب الدورة الأولى من انتخابات 2017 الرئاسية، يمثلان بالنسبة إلى ميشيا هذا الاتجاه.

 (6) Guillaume Pitron, La guerre des métaux rares : La face cachée de la transition énergétique et numérique, Editions Liens qui libèrent, paris, 2018

(7) انتفاضة صانعي النبيذ في أراضي لانغدوك جنوب فرنسا المسماة أيضاً "انتفاضة صعاليك الوسط"، هي حركة احتجاج واسعة بدأت بإضراب عن دفع الضرائب في شباط/فبراير 1907 وتحولت إلى تظاهرات كانت تزداد اتساعاً شيئاً فشيئاً قادتها تعاونيات صناع النبيذ وأغلبهم من الاشتراكيين والشيوعيين وعلى رأسهم مارسلان ألبير وتوجت بـ"أضخم مظاهرة في عهد الجمهورية الثالثة" وقعت في مونبلييه وجمعت بين 600 ألف و800 ألف متظاهر. أما السبب وراء الاحتجاجات فكان ركود صناعة النبيذ الفرنسية في مواجهة المنافسة الخارجية وإقرار الحكومة قانوناً يسمح بالتلاعب بالنبيذ الأجنبي وزيادة نسبة العناصر المُسكرة فيه. وفي مواجهة الجمود الحكومي، توسعت الحركة كثيراً حتى قررت حكومة "الجمهوري الراديكالي" جورج كليمنصو إرسال الجيش وقمعها. انتهت الأحداث بلقاء ألبير وكليمنصو ثم إقرار البرلمان الفرنسي سلسلة قوانين حمائية وإعفاءات ضريبية لصانعي النبيذ.

(8) يشير ميشيا إلى الفضيحة المدوية التي هزت المجتمع الفرنسي وتعلقت بألكسندر بينالا المعاون السابق في قصر الإليزيه والمقرب من ماكرون الذي كشف تسجيل مصور نشر في شهر تموز/يوليو 2018 أنه كان ينتحل صفة شرطي ويعتدي على متظاهرين خلال مسيرات الأول من أيار/مايو 2018 في باريس.

(9) ZAD اختصار لعبارة "منطقة للدفاع عنها" تستخدم في وصف نشاطات يقوم بها سكان تلك المناطق في الهواء الطلق اعتراضاً على مشاريع التخطيط الإقليمي كبناء الجسور وشق الطرق وغيرها في المناطق الزراعية. ويشير ميشيا إلى "الزاديين" في بلدة نوتردام دي لاند الذي ناضلوا لمنع بناء مطار ضخم باحتلال المكان المخصص للإنشاء بين 2008 و2018 وتصدت لهم الحكومات المتعاقبة عدة مرات بإرسال قوات الشرطة لكنها خضغت في النهاية وألغت المشروع.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن