تخطي إلى المحتوى الرئيسي
أخبار العالم

الماعز عنصر فاعل لمكافحة حرائق الغابات في البرتغال

فليكر - (Allan Wellings)

تلتهم قطعان الماعز التي يرعاها فرناندو مورا النباتات في أكبر سلسلة جبلية برتغالية مجردة أشجارا عدة من أوراقها بهدف التصدي لحرائق الغابات التي تستعر باستمرار في البلاد وأوقعت العام الماضي أكثر من مئة قتيل.

إعلان

هذا الراعي البالغ 49 عاما وقطيعه المؤلف من 370 رأس ماعز جزء من مشروع تجريبي أطلقته الحكومة البرتغالية في آذار - مارس الماضي لتطهير المناطق الحرجية بهدف تفادي تمدد النيران بين الأحراج في حال الحرائق.

وهو يقول لوكالة فرانس برس "قبلا، لم نكن نرى أيا من هذه الحرائق. كانت آلاف الحيوانات تطهر المناطق الحرجية عندما ترعى العشب. كما كان ثمة مئات الرعاة مثلي".

وفي السنوات الخمس المقبلة، ستضطلع رؤوس الماشية الخاصة بفرناندو بمهمة خاصة وهي التنقل بين تلال سيرا دا إستريلا في وسط البلاد لتنظيف حوالى خمسين هكتارا من المساحات الحرجية وإيجاد أنظمة دفاع طبيعية ضد الحرائق.

وفي سائر أنحاء البرتغال، يشارك حوالى أربعين راعياً للماعز في هذا المشروع الذي يمثل "أكثر طريقة طبيعية واقتصادية" بحسب أنطونيو بورجيس المسؤول الإداري في معهد حفظ الطبيعة والغابات.

ويمكن لرؤوس الماعز الولوج إلى أكثر الأراضي وعورة وهي أكثر فعالية من الجرافات أو الرجال المزودين بآلات لتطهير الأحراج.

قرى "مهملة"

ويجوب مورا عند بزوغ الفجر في كل يوم الهضاب في متنزه سيرا دا إستريلا في الأراضي الأكثر ارتفاعا في البر الرئيسي للبرتغال.

ويقود هذا الرجل قطيعه بالصراخ والصفير بعدما أتقن أنشطة الرعي بفعل السنوات الطويلة التي أمضاها في الجبال.

وهو يتقاضى عن هذا العمل 125 يورو لكل هكتار يتم تطهيره في السنة الأولى، ثم 25 يورو في السنوات الأربع التالية. وهذا الأمر يمثل دخلا إضافية لهذا الرجل الذي يعيش من بيع الحليب والأجبان ولحوم الماعز.

ويؤكد أنطونيو بورجيس أن "فرناندو يعيش مع قطيعه منذ زمن طويل، هو سعيد جدا لتلقيه تشجيعا لمواصلة نشاطه"، لافتا إلى أهمية "دور الحراسة" الذي يضطلع به الرعاة في مكافحة الحرائق.

ويعوّل معهد حفظ الطبيعة والغابات على تسجيل نتائج ملموسة سريعا، غير أن تقييم مدى فعالية مبادرة رؤوس الماعز "المقاومة للحرائق" لن يكون ممكنا سوى عقب انتهاء المشروع بعد خمس سنوات.

ويبدي فرناندو مورا أسفا لوضع الغابات البرتغالية قائلا "ثمة مساحات نباتية كثيرة مهملة في قرانا".

وشهدت المناطق الحرجية داخل البرتغال نزوحا كثيفا من الأرياف. وفي كثير من الأحيان، لا يبقى في هذه المناطق سوى المسنين المقيمين في قرى معزولة. ويتوقف استغلال الحقول والمراعي فيما يلحق الإهمال بالغابات التي تصبح معرضة بشدة للحرائق.

 عمل طويل الأمد

وبعد الحرائق التي أوقعت عشرات الضحايا العام الماضي في وسط البرتغال، كانت الحرائق أقل حدة في الموسم الصيفي هذا العام إذ تراجعت مساحة الأراضي المحترقة بنسبة 60 % مقارنة مع المعدل المسجل في السنوات العشر الأخيرة كما انخفض عدد الحرائق بنسبة 40 % ولم تسقط أي ضحية.

غير أن "البرتغال تبقى عرضة بشدة" لخطر الحرائق وفق تياغو أوليفيرا الذي عينته الحكومة على رأس فريق من الخبراء كٌلف إعادة هيكلة الآليات المعتمدة في الوقاية من حرائق الغابات.

ويقول أوليفيرا في شأن مشروع الماعز "المقاوم للحرائق" إن "المبادرات الجديدة لإدارة الغابات لن تؤت بأي نتائج قبل عقود عدة، هذا عمل طويل الأمد".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن